
يوسف محمد الحسن يكتب: القمة وموسم التسجيلات.. خيبات تتكرر وأموال تُهدر!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
القمة وموسم التسجيلات.. خيبات تتكرر وأموال تُهدر!
مع كل موسم تسجيلات جديد، يعود الهلال والمريخ مجدداً إلى ذات المربع القديم؛ مربع مطاردة اللاعبين، وسكب الأموال مقابل أسماء لمع نجمها لفترة قصيرة، في بحث متكرر وعقيم عن اللاعب الجاهز… وكأن الذاكرة الكروية للناديين مُسحت تماماً، أو كأن التجارب القاسية التي مرت بها القمة لم تترك أثراً يُذكر!.
الغريب أن الناديين لم يتعلما شيئاً من السلسلة الطويلة من الإخفاقات التي صاحبت ما يُسمى بـالصفقات الضاربة وهي صفقات تُبرم غالباً تحت ضغط الشارع الرياضي وعاصفة الإعلام، وتنتهي في معظم الأحيان إلى فشل ذريع.
كم من لاعب تألق مع المنتخب الوطني، فاشتعلت حوله المزايدات بين الهلال والمريخ، حتى إذا وقع العقد واستلم المقابل، اختفى بريقه وتوارى عن الأنظار، وكأن القميص الكبير كان أكبر من قدراته!.
المشكلة أن القمة ما زالت تتعامل مع التسجيلات باعتبارها معركة لإثبات من دفع أكثر ومن خطف اللاعب من الآخر، بدلاً من أن تكون عملية فنية دقيقة تبحث عن إحتياجات الفريق الحقيقية.
ومن حيث المبدأ، فإن الإحلال والإبدال شأن فني خالص، يجب أن يُدار بهدوء، وتُترك تفاصيله للأجهزة الفنية لتحدد احتياجاتها وفق رؤية واضحة وحاجة فعلية، لا وفق الضجيج حول اسم لاعب، أو تألق عابر، أو مزاد جماهيري وإعلامي.
لكن الواقع يقول شيئاً آخر؛ فالشو الإعلامي والمكايدة الإدارية كثيراً ما يتقدمان على القيمة الفنية، ويصبح التعاقد مع لاعب انتصاراً إدارياً حتى قبل أن يلمس الكرة!.
والأكثر إزعاجاً أن هذا المشهد المتكرر يؤكد أن إدارة القمة لم تتجاوز بعد مرحلة (المراهقة الإدارية)؛ حيث تسود العنتريات، وشعارات إثبات الذات، والصرف غير المدروس، ثم تأتي الفاتورة لاحقاً نتائج مخيبة، أزمات داخلية، غضب جماهيري، تبادل للاتهامات، وربما استقالات لا تسمن ولا تغني من جوع.
وبهذه العقلية ستظل الكرة السودانية تدور في الحلقة نفسها؛ لاعب جديد، صفقة جديدة، ضجة حديدة، وأموال جديدة… ثم نعود بعد أشهر إلى السؤال القديم نفسه ماذا حدث؟!.
الأندية الكبيرة لا تُبنى بكثرة التسجيلات، ولا تُدار بمنطق (نجيب اللاعب عشان ما يمشي للخصم) وإنما تُبنى بالمشروع، والتخطيط، والاستقرار، واحترام التخصص الفني، والتعلم من أخطاء الماضي.
وإذا لم تراجع القمة حساباتها بشجاعة، وتكسر هذا النمط العقيم، فستظل أسيرة للتخبط الموسمي والقرارات العشوائية، وسيظل الفشل هو العنوان الثابت.. مهما تغيرت الأسماء وتبدلت الوجوه.
وفي النهاية، يبدو أن هناك من لا يزال يرى في موسم التسجيلات فرصة مثالية لتجربة حظه علي حساب النادي!.
باص قاتل:
رزق المساكين على الداقسين!!.
