أحمد الشريف يكتب: الجزيرة .. حكاية المحافظ والمرفعين

كتابات

أحمد الشريف

الجزيرة .. حكاية المحافظ والمرفعين

أصل الحكاية أن الرجل وجد قرب النهر آخراً ممسكاً بـ مرفعين في حالة صراع شديد، فطلب منه أن يمسك بالمرفعين ريثما يشرب.. فأمسك بالمرفعين فتصارعا، وحين عاد الرجل قال له: “تعال امسك مرفعينك”، فرد عليه: “لو حقي فكو!” وولّى..
فمحافظ الجزيرة والعاملون كحال صاحبنا؛ فالدولة -صاحبة المشروع- تركت الإدارة والمزارع في عراك وصراع مع المرفعين..
فالذين ينعقون على الأسافير محملين الإدارة أخطاء ترجع إلى حكومة الأمل لا للإدارة، يطعنون بركات الظل ويصمتون عن فيل بورتسودان لشيء ما..
فمن حضور ومشاركة ومشاهدة في الحقل من “أبو عشرين” إلى التقنت، بعيداً عن أجندات شخصية ومرافعات سياسية، فإن لبن السحارة بقلته -بكسر ما بربي-..
فتقلص مساحات الذرة والقطن ترجع للتكلفة العالية للتحضير بسبب غلاء الجازولين وعدم توفره، علاوة على الأسعار الفلكية للتقاوي والمدخلات، في وقت تواجه فيه البلاد أخطار نقص الغذاء.. والسؤال: من المسؤول أيها الناعقون؟؟
من المسؤول عن توفر الوقود لآليات الري المتعطلة بسبب عدم توفر الوقود (للكسورات في القنوات والمواجر)؟
فالإدارة -وبجهد ومساككة- نجحت لحد ما في توفير المال من (المالية) في ملف الري، وأسهمت معها شركات الري للقطاع الخاص في عودة العافية للقنوات التي دمرتها المليشيا، عطفا على المزارعين أصحاب السهم الأكبر في إصلاح ما خربته عصابة دقلو..
وحتى نكون أكثر إنصافاً وموضوعية، فالوقوف عند (بيئة العمل) التي يعيش فيها العاملون بالمشروع الذين -تحت ظروف الحرب- كانوا في قلب المعركة، أوتاداً في الأرض، فأخرج المشروع قمحاً وتمنّي.. تاريخ يسجل على أكتافه إرادة وعزيمة العاملين والمزارعين في أقسام المناقل، وهزيمة مبكرة للمليشيا الإرهابية وأعوانها..
فالذين في قلوبهم مرض الحسد وفي عيونهم غشاوة الحقد يصفونهم بـ (العصابة)، وعيونهم ترى بيئة العمل السيئة التي تحاصر وتخنق العاملين بالمشروع.. فعيونهم ترى ولسانهم الكذوب يشوه الحقيقة لشيء في النفس الأمّارة بالسوء..
والمشهد يكشف البيئة لمشروع يعمل بـ (نص مكنة)؛ نقص في العاملين: محاسبين، زراعيين، إداريين، فنيين في الري… إلخ.
مديرو أقسام بعربة ينقصها الوقود، وباشمفتشين في المكاتب بعربات مؤجرة ينقصها الوقود، أما المفتشون فصحبة راكب مع الباشمفتش إن وجد وقوداً..!!
وأما مهندسو الري فليسوا بأحسن حالاً من أصحابهم.. ولا سؤال عن المحاسبين والمواتر!!!
المأوى كَسَكَنٍ للعاملين منازلٌ خرابات بعد أن دمرها الهكسوس، والمكاتب لم تسلم حتى الدفاتر، وحتى الأشجار التي كانت لوحات خضراء لمشروع أخضر ذُبحت فأصبحت كجلد السلحفاة..
ففي هذه الخرابات تسكن (العصابة)!!! تعيش على الكفاف، براتب زهيد لا يصمد لساعات أمام غول السوق.. فما أفقرها من عصابة بائسة يطحنها السوق، ويجلد ظهرها ناعق خدمة لآخرين وحيطة قصيرة.. دون أن يتذكر أن “العجينة ما بتبقى شية”.