اعتقال لاجئين سودانيين في النيجر

رصد: ألوان

أفاد عدد من اللاجئين السودانيين وشهود عيان في النيجر بأن السلطات المحلية أقدمت مطلع الأسبوع الجاري على اعتقال ستة لاجئين سودانيين، بينهم ثلاث نساء، من داخل مخيم أغادير الواقع شمال البلاد، وذلك عقب تنظيمهم وقفة احتجاجية عبّروا خلالها عن رفضهم لما وصفوه بممارسات غير منصفة من قبل مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في النيجر، إلى جانب السياسات الحكومية التي تؤثر سلباً على أوضاعهم الإنسانية والمعيشية.

وذكر آدم الطاهر، أحد اللاجئين السودانيين المقيمين في النيجر، في تصريح لمنصة “دارفور24″، أن الظروف داخل مخيم أغادير باتت غير محتملة، حيث يعاني السكان من تدهور في الخدمات الصحية، وانعدام الأمن، وصعوبات معيشية متفاقمة، ما دفعهم إلى تنظيم سلسلة من الوقفات الاحتجاجية، كان آخرها في شهر مارس الماضي، دون أن تلقى مطالبهم أي تجاوب من المفوضية أو الجهات المعنية.

وأوضح الطاهر أن آلاف اللاجئين السودانيين الذين فرّوا من الحرب في السودان ووصلوا إلى النيجر عبر الأراضي التشادية، بالإضافة إلى آخرين تم ترحيلهم من تونس، فضلاً عن لاجئين تم إجلاؤهم من ليبيا في سنوات سابقة وكان من المفترض أن يتم توطينهم في دول أخرى، يعيشون جميعاً في ظروف إنسانية بالغة القسوة داخل المخيم، دون توفر حلول ملموسة أو بدائل عملية من الجهات الدولية.

وأشار إلى أن قوات الشرطة قامت باقتحام المخيم مطلع الأسبوع، واعتقلت ستة من اللاجئين، وهم موسى هودة محمد، ومحمد عبد الله، وعبد الله هاشم، وعماد يونس، وزبيدة عبد الجبار، وداؤود جومة زهرة، حيث تم اقتيادهم أولاً إلى قسم شرطة أغادير، قبل أن يتم نقلهم لاحقاً إلى مدينة زايندر الواقعة جنوب النيجر.

وأكد مصدر آخر من داخل المخيم أن المعتقلين كانوا من بين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية الأخيرة، مشيراً إلى أن المخيم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، في ظل قيود حكومية تمنع اللاجئين من العمل أو ممارسة أي نشاط اقتصادي، كما يتم تقييد حركتهم داخل البلاد، دون أن تبادر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى تقديم حلول بديلة، مثل إنشاء مراكز لجوء جديدة أو تسريع إجراءات إعادة التوطين في بلد ثالث.

وأضاف المصدر أن اللاجئين نظموا أكثر من ست وقفات احتجاجية أمام مكاتب المفوضية في محاولة للفت الأنظار إلى معاناتهم، كما شكلوا لجنة للتفاوض مع الجهات المعنية، إلا أن المفوضية، بحسب قوله، توصلت إلى اتفاق مع السلطات المحلية يقضي باعتقال أعضاء اللجنة، وهو ما تم تنفيذه عبر قوة عسكرية اقتحمت المخيم واقتادتهم إلى جهة غير معلومة في البداية.

وفي تصريحات أخرى أدلى بها عدد من اللاجئين لـ”دارفور24″، طالبوا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف بالتدخل العاجل لإجلاء اللاجئين السودانيين من النيجر، والعمل على إيجاد حلول سريعة تضمن تحسين أوضاعهم، إلى جانب المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين الذين تم احتجازهم عقب الوقفة الاحتجاجية.

وبحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لمكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في النيجر، فإن البلاد تستضيف نحو 580 ألف شخص تحت رعاية المفوضية، من بينهم 48% من النازحين داخلياً، و43% من اللاجئين، و6% من العائدين، و2% من طالبي اللجوء وغيرهم من الفئات المستضعفة.

وتشير المفوضية في موقعها الإلكتروني إلى أن غالبية اللاجئين المقيمين في النيجر ينحدرون من دول بوركينا فاسو ومالي ونيجيريا، فيما تُعد النيجر أول دولة تستقبل لاجئين من ليبيا عبر مركز العبور الطارئ الذي تم إنشاؤه في عام 2018، وهو المركز الذي يُستخدم كمرحلة انتقالية لتوطين اللاجئين في دول ثالثة.