
القصة (ع اللون) يا سكرتير الحزب الشيوعي
كتب: محرر ألوان
هنالك دوائر في تاريخ الانتخابات السودانية عاصفة ومثيرة للجدل منذ انتخابات 1954 إلى اليوم، ومن أشهرها دائرة أم درمان الجنوبية عام 1968 بين عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني الذي ترشّح مستقلاً، وأحمد زين العابدين المحامي الذي ترشّح عن الحزب الاتحادي الديمقراطي.
والذي لا يعرفه الكثيرون أن عبد الخالق وأحمد زين من مؤسسي الحزب الشيوعي السوداني بعد أن جندهما للماركسية اليهودي هنري كورييل، صاحب مكتبة الميدان بالقاهرة، وكانا آنذاك طلابًا بالجامعات المصرية. فحذّر الاتحاديون الزعيم إسماعيل الأزهري من ترشيح أحمد زين العابدين لأسباب كثيرة، لكنه أصر عليه وضرب باعتراضاتهم عرض الحائط.
وكان الحزب الشيوعي آنذاك من أثرى الأحزاب السودانية، يتمرغ في نعيم الاتحاد السوفيتي ودعم الكتلة الشرقية الاشتراكية، وقد صرف على الدائرة صرف من لا يخشى الفقر، حتى أنهم كانوا يتولّون دفع تكاليف كل تعهدات بيوت العزاء التي كانت تستمر في أم درمان لأكثر من أسبوع. وفعلاً فقد فاز عبد الخالق المستقل على أحمد زين العابدين في تلك الدائرة التي كان كل السودانيين ينتظرون نتيجتها.
وقد كتب صلاح أحمد إبراهيم مقاله الشهير ساخرًا من عبد الخالق: القصة (ع اللون) يا سكرتير الحزب الشيوعي. ولأن الأزهري كان له احترام خاص لأحمد زين العابدين فقد عيّنه وزيرًا في حكومة المحجوب الثانية حين سحب البرلمان الثقة من حكومة الصادق ابن الثلاثين عامًا.
حكايات الدوائر المثيرة للجدل في السودان تصلح كتابًا واسع الانتشار، ولكن للأسف الصحفيين السودانيين لا ينتبهون إلا إلى الآني والرتيب حتى ذهبا إلى غير رجعة، وذهبت الوثائق والروّاد الذين يعرفون خبايا وخفايا تلك الأيام.
الصورة للزعيم إسماعيل الأزهري وهو يدلي بصوته في انتخابات هذه الدائرة في أحد المراكز بحي أبوروف، وتبدو في الصورة لجنة المراقبة التي يترأسها الأستاذ خالد عبد الرحمن أبو الروس، المسرحي والشاعر وناظر مدرسة الهداية الابتدائية التي تقع ما بين منزل الزعيمين عبد الله خليل وإسماعيل الأزهري.
رحم الله الجميع: الأزهري، وعبد الخالق، وأحمد زين العابدين، وخالد أبو الروس، ودائرة أم درمان الجنوبية.
