الغامضون

كتب: محرر ألوان

كان رئيس التحرير الأستاذ حسين خوجلي قد أعد مجموعة من الكتب الصحفية والوثائقية فيها المثير للجدل للنشر، وقد اكتملت صفحات أغلبها، ولكن النكبة التي أصابت كل المؤسسات الخاصة بالأستاذ (صحيفة ألوان، وإذاعة المساء، وقناة أم درمان الفضائية) دفنت، بعد النهب والحريق، كل الوثائق والمكتبة الصوتية والمرئية بما فيها هذا الأسفار النادر جهداً زاد عن الخمسين عاماً من البحث والكد والتنقيب.
ومن أهم هذه المنشورات كتاب بعنوان (الغامضون في السياسة والأدب والفنون)، ومن أبرز هؤلاء الأستاذ الراحل الرشيد الطاهر بكر، الذي كان أميناً لحركة الإخوان في الخمسينات، ثم شارك في انقلاب عسكري دون أن يستشير الشورى ومكتبه السياسي، مما أدى إلى فصله من الحركة وتنصيب الدكتور الترابي أميناً عاماً، وكان الرجل قاب قوسين أو أدنى من الإعدام.
وفي تقلباته الفكرية والسياسية انضم للحزب الاتحادي الديمقراطي نائباً ووزيراً، وبعدها قفز إلى سفينة مايو رئيساً للوزراء وأميناً للاتحاد الاشتراكي بعد انهيار التحالف بين الشيوعيين والنميري، والذي كان يتسنم رئاسة الوزارة فيه رئيس القضاء القومي والناصري بابكر عوض الله، ومرشح تيار اليسار والجبهة الاشتراكية لرئاسة الجمهورية في الديمقراطية الثانية.
ويرجو قسم التوثيق والأرشيف والمعلومات من القراء الكرام أن يمدونا بكل ما كُتب عن الراحل الرشيد: من صور ومقالات وآراء المادحين والقادحين. والبقية تأتي، ومن أشهرهم في الأدب اللغوي والشاعر الشهيد القتيل الشيخ الطيب السراج، وأحمد سليمان المحامي، ومحمد محجوب سليمان، ومحمد أحمد عمر الرجل الخطير الذي دبر لقاء الإمام الصديق رئيس حزب الأمة بالقيادات الصهيونية في سفارة إسرائيل بلندن، الحدث الذي هز السياسة السودانية والعربية لزمن طويل. وكذلك الأستاذ الراحل عوض عبد الرازق سكرتير الحزب الشيوعي قبل عبد الخالق محجوب، الذي عتم الماركسيون على سيرته تماماً كأن لم يكن شيئاً في تاريخ الحركة اليسارية، ولنا في حقه صورة ومقال.
الصورة تجمع الرشيد الطاهر بكر رئيس الوزراء، وجعفر نميري رئيس الجمهورية، والرجل يقف الأول على اليمين بقامته المديدة وهدوئه الغامض.