
اتهامات جنائية تلاحق مشار
رصد: ألوان
في خطوة قضائية غير مسبوقة، أعلنت وزارة العدل والشؤون الدستورية في جنوب السودان، يوم الجمعة، توجيه اتهامات رسمية إلى النائب الأول للرئيس الدكتور ريك مشار تيني وعدد من المسؤولين الحكوميين، على خلفية تورطهم في التحريض على أعمال عنف وقعت في منطقة ناصر بولاية أعالي النيل خلال الفترة الممتدة من الثالث إلى السابع من مارس 2025، وفق ما أفادت به الوزارة في بيان رسمي.
خلال مؤتمر صحفي عقده وزير العدل والشؤون الدستورية جوزيف جينج أكيش في العاصمة جوبا، أكد أن التحقيقات التي أجرتها السلطات القضائية أثبتت تورط الدكتور ريك مشار ومسؤولين آخرين في التحريض المباشر على أعمال عنف أدت إلى مقتل اللواء ديفيد ماجور، إلى جانب أكثر من 250 عنصرًا من قوات الدفاع الشعبي، إضافة إلى موظف تابع للأمم المتحدة. وأوضح الوزير أن هذه النتائج جاءت بعد مراجعة دقيقة للوقائع والأدلة التي تم جمعها من موقع الأحداث.
أشار وزير العدل إلى أن المتهمين سيخضعون للمحاكمة أمام القضاء في جنوب السودان خلال الفترة المقبلة، حيث ستتم محاكمتهم بموجب مواد قانون العقوبات لعام 2008، بما في ذلك المادة 206 المتعلقة بجريمة القتل، إلى جانب مواد 67 إلى 69 التي تتناول التآمر والنية المشتركة. كما تشمل التهم الموجهة إليهم جرائم الإرهاب وتمويل الأعمال الإرهابية، وفقًا لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادر عام 2012 والمعدل في 2024، والذي صنّف ميليشيا “الجيش الأبيض” كمنظمة إرهابية.
تُعد هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الدكتور ريك مشار اتهامات جنائية بهذا المستوى منذ انضمامه إلى اتفاق السلام الموقع مع الحكومة في عام 2018، والذي أفضى إلى تعيينه نائبًا أول للرئيس. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات سياسية وأمنية متكررة، ما يهدد استقرار العملية الانتقالية التي تعاني من تعثر واضح في تنفيذ بنودها الأساسية.
يُعتبر ريك مشار من أبرز الشخصيات السياسية في جنوب السودان، وقد لعب دورًا محوريًا في مفاوضات السلام التي أنهت سنوات من الحرب الأهلية. إلا أن منطقة ناصر، التي تُعد مسقط رأسه، شهدت خلال العام الجاري سلسلة من الأحداث الدامية، وسط اتهامات متكررة بتورط ميليشيا “الجيش الأبيض” في تنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد القوات الحكومية والمدنيين. وتُعد هذه التطورات مؤشرًا على تصاعد التوترات في مناطق النفوذ السياسي لمشار، ما يضيف تعقيدًا جديدًا إلى المشهد الأمني في البلاد.
