(وعلى النجيلة جلسنا)

كتب: محرر ألوان

في تاريخ الثقافة السودانية، هنالك ثلاثة كتب يتوجب على كل صحفي مبتدئ، أو متطلع لوضع أفضل في “مهنة الرهق”، أن يبدأ بها:
ملامح من المجتمع السوداني
ذكرياتي في البادية
ذكرياتي في دار العروبة
وهي جميعاً للكاتب الكبير وشيخ الصحافة السودانية حسن نجيلة، الذي ترك أثراً عميقاً في مسيرة الصحافة والفكر.
ثلاثة رجال جاؤوا من مدن النيل الأزرق، وبعدها القضارف، فملأوا الصحافة الخرطومية عمقاً ومتعةً وجِدة: حسن نجيلة، وعبد الله رجب، والسلامابي. وكان نجيلة –عليه الرحمة– العمود والسند الحقيقي لصحيفة الرأي العام التي كان يترأسها العتباني الكبير.
هذه اللقطة النادرة تجمع حسن نجيلة مع الصحفي والشاعر ورسّام الكاريكاتير المصري الشهير صلاح جاهين، الذي كان لكتاباته وأشعاره ورسوماته القدح المعلّى في تثبيت النظام الناصري وصحافة اليسار المصري، قبل أن ينفض السامر. وعلى يمينهم يجلس أشهر كاريكاتيرست عرفته الصحافة السودانية الراحل عز الدين عثمان، الذي كان الناس يهرعون صباحاً ليروا كاريكاتيره قبل الخط الأول (المانشيت)، وقبل كلمة رئيس التحرير.
رحم الله ذلك الجيل الذي كان يدعوك للاختلاف معه باحترام، والاتفاق معه بأدب.
ذهبوا… وذهبت صحافة الأوراق، وقبلها ذهب الورّاقون: حسن، وصلاح، وعز الدين. وعلى النجيلة جلسنا.