أميرة من يوغسلافيا .. فرح من عصر (عدم الانحياز)

كتب: محرر ألوان

الأستاذ والدبلوماسي ورجل الأعمال حريز شلقامي، المسكون بعطر وأصالة كوستي، والمفعم بسماحة وعراقة أم درمان، يعيش هو وأصدقاؤه وأهله في موكب من الحزن الطويل برحيل زوجته وصنو روحه الأميرة اليوغسلافية ماريا روجتسا، التي انتقلت إلى جوار ربها في كرواتيا.
كان بيت الراحلة في زغرب مقرًا دائمًا للسودانيين وسفارة أخرى للطلاب والمبعوثين، وقد درجت على خدمتهم بسماحة ونفس راضية ليل نهار. ولذا أسماها السودانيون تلطّفًا بـ “أم المعارك”.
أحبّت السودان حين عادت إليه أم طارق وليلى، وظل بيتها العامر يضج بكل النجوم السودانيين الذين صنعوا نسبًا وعلاقات مع أوروبا الشرقية:
الدكتور أمين محمد أحمد، والدكتور الراحل محمد سعيد الفيل جراح القلب الشهير، والدكتور الرشيد محمد أبوزيد، والدكتور عوض دكام، والدكتور فيصل يحيى أبو القاسم، ورجل الأعمال السيد فؤاد مكي عبده.
ومن لطائف الراحلة – رحمها الله – أنها عكفت زمناً على معرفة طبائع وثقافة وفنون الشعب السوداني. وعندما طلب أصدقاء شلقامي أن يقيموا لها احتفالاً بمناسبة الزواج وقدومها إلى السودان، اختارت – وسط دهشة الجميع – أن يكون الثنائي ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة هم نجوم الاحتفال.
وقد ذهبت إليهما بنفسها في سوق الخضار بأم درمان وطلبت من ميرغني المأمون أن يغني لها في مناسبتها. فبكى على طلب تلك الأميرة البيضاء التي أتت إليه في عز الصيف لتطلب منه هذا الطلب الوسيم. وما زالت أم درمان تذكر تلك الحكاية حين كانت هناك أم درمان.
الصورة تجمع بين الدبلوماسي ورجل الأعمال حريز شلقامي وقرينته الراحلة الأميرة ماريا روجنسا (وتعني باليوغسلافية الزهرة)، وابنه طارق، وابنتيه سلمى وليلى، الذين صاروا – بحمد الله – أزواجًا ومنحوا حريز وآل شلقامي الكرام أحفادًا يمشون بين الناس بالحُسنى ومكارم الأخلاق والجمال وحب الآخرين.