المباحثات السودانية الأمريكية .. رسم خريطة نهاية المليشيا

المباحثات السودانية الأمريكية .. رسم خريطة نهاية المليشيا

تقرير: مجدي العجب

في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً من الجانبين بإعادة بناء العلاقات الثنائية، انطلقت المباحثات بين الحكومة السودانية والإدارة الأمريكية لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها دعم عملية السلام والاستقرار في السودان، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والانتقال السياسي. تأتي هذه اللقاءات في ظل تطورات داخلية وإقليمية معقدة، حيث تسعى الخرطوم إلى كسب دعم واشنطن في مواجهة التحديات الراهنة، فيما تؤكد الإدارة الأمريكية حرصها على دعم مسار التحول الديمقراطي واستعادة الأمن والاستقرار في البلاد. إلى جانب ضرب حصار خارجي على مليشيا الدعم السريع وتفكيكها وتصفيتها بعد ان أدركت الولايات المتحدة الأمريكية خطرها على المنطقة بحيث أنها مليشيا لا يمكن السيطرة حتى من جانب قيادتها. وزادت قناعات الإدارة الأمريكية بعد حصار الفاشر وتخريب البنى التحتية ومحاربة المواطن والاعتداء على الخدمات.

 

خريطة طريق

وتستضيف واشنطن محادثات غير مباشرة بين الحكومة السودانية والإدارة الأميركية، لبحث سبل إنهاء الحرب واستكشاف ملامح خارطة طريق جديدة، يمكن أن تتبناها الولايات المتحدة، لتحقيق هذا الهدف. وتعكس تشكيلة الوفد السوداني، الذي يجري هذه المحادثات حاليّا، الأهمية التي توليها الخرطوم للملف الأمني وطبيعة الرسائل التي يحملها، فإلى جانب وزير الخارجيةزمحي الدين سالم، الذي يترأس الوفد، يبرز حضور رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، الفريق ركن أحمد علي صبير، والعقيد عمرو أبو عبيدة، بالإضافة إلى الملحق العسكري والمستشار الأمني في السفارة السودانية في واشنطن. وتعتبر هذه المحادثات أوّل اختبار حقيقيّ لمدى قدرة حكومة السودان على التكيّف مع النهج الجديد للسياسة الخارجية الأميركية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، فالاتصالات لا تتمّ عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية فحسب، بل تجري بتنسيق مباشر مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، وهو ما يعكس تحوّلاً أميركياً نحو تبني لغة التواصل المباشر، كبديل للمسارات السياسية المعقّدة التي سادت سابقاً. وأكدت مصادر سودانية لـ”الحرة” أن محادثات وفد الجيش السوداني في واشنطن تتمحور حول مقايضات محددة هي جوهر “الصفقة المحتملة”، التي تسعى الخرطوم لعقدها مع إدارة ترامب عبر بولس. وتتحدّث هذه المصادر عن مقايضة ورقة الفاشر بتصنيف واشنطن قوات الدعم السريع كمنظّمة إرهابية، وتشير إلى أن ملف حصار المدينة يُستخدم كدليل جنائي لإقناع الولايات المتحدة بذلك. ويريد الوفد من واشنطن أن تضغط على الإمارات كي لا تدعم قوات الدعم السريع. في المقابل، يعرض الوفد السوداني إبطاء التفاهمات مع روسيا، وتأمين مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في البحر الأحمر.
ويجادل الوفد السوداني بأن ما تقوم به قوات الدعم السريع بشكل ممنهج يثبت أنها ليست طرفاً سياسياً يمكن التفاوض معه، بل ميليشيا إجرامية.

 

تفاوض الأمريكان

 

ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي والخبير في السياسة الدولية د. محمد تورشين أن ما يدور حول المباحثات السودانية الأمريكية برغم اللغط الذي يتعلق بها وكذلك الاستفهامات بأن الوفد السوداني برئاسة وزير الخارجية ورئيس الاستخبارات العسكرية وبعض الشخصية الأخرى أمر متوقع. ولكن هل ستكتفي الإدارة الأمريكية بالسماع للرؤى السودانية أم أن هنالك مقايضة بحيث تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بمحاصرة مليشيا الدعم السريع. ولفت إلى أن الراعي الرسمي للمليشيا هي أيضا قوة مؤثرة ولها حضور وفهذه لا يمكن تجاهلها اطلاقا وربما تدخل في النصف الآخر. وأشار إلى أن الوضع معقد إلى حد ما لذلك الأمر كله يحتاج إلى معرفة في مفاوضة الولايات المتحدة الأمريكية ومدخلا إلى كيفية معالجة الأزمة في السودان والأيام القادمة كفيلة بأن تكشف التصورات الأمريكية في السودان.

 

تنصل الجنجويد

 

ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي أبو القاسم الزبير أن التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية من حيث المبدأ لم ترفضه الحكومة السودانية إطلاقا برغم أنها كانت في ظروف أشد حرجا على مستوى الميدان. وزاد الزبير: قبلت الحكومة وقتها بالتفاوض في جدة وظلت متمسكة بثوابت لم تحيد عنها حتى الآن، وحتى المراقب العادي يرى أنه لا يمكن إنهاء الحرب وتعود مليشيا الدعم السريع إلى المشهد من جديد وكذلك داعميها. ولا بد أن يمر طريق السلام عبر جسر إنهاء هذه المليشيا لأنها مليشيا مسلحة ومشروع ضد الدولة. وكشف الزبير أنه قبل تحرير الخرطوم دفعت الحكومة السودانية بخريطة طريق للأمم المتحدة لإنهاء هذه المليشيا وتفكيكها وإعادة السودان لمسار السلام والتحول الديمقراطي. وأضاف الزبير: في الفترة الأخيرة حاولت مليشيا الدعم السريع أن تتنصل من اسم الجنجويد ومن صبغة المرتزقة المستجلبة وحاولت أن تتخفى حول ستار تحالف تأسيس ومن ثم حكومة السلام حتى تجد لنفسها جسما سياسيا وهذا يعني أنها فقدت الأمل تماما في التحالفات التى كانت تشكل لها الغطاء السياسي المدني والآن أصبحت تراهن على نفسها وتحالفاتها حتى تجد لها موطئ قدم في المحيط الاقليمي والدولي بمساعدة الدول الدعمة لها ولكن الحكومة السودانية كانت واعية ولم تعترف بها ولم تقبل حتى بالجلوس معها.
ولفت في ختام حديثه إلى أن هنالك وفد من الحكومة السودانية في أمريكا لمناقشة العلاقات الثنائية أي بين الحكومة السودانية والإدارة الأمريكية وليس للجلوس مع مليشيا الدعم السريع.