
تفاصيل الورشة التحضيرية الثانية للملتقى المصري السوداني
الورشة التحضيرية الثانية للملتقى المصري السوداني
سفير السودان بالقاهرة: نثمن دعم القيادة المصرية لمرحلة إعادة الإعمار
والي الشمالية: السودان يمتلك أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة
الاتحاد الأوروبي: ما يمر به السودان مرحلة تحول تاريخي وسنكون شركاء في إعادة الإعمار
الشركة المصرية السودانية: مرحلة جديدة تتجاوز الشعارات إلى التنفيذ الفعلي على الأرض
القاهرة: ألوان
تظل مصر الشقيقة الأقرب إلى السودان، تربط بينهما علاقات تاريخية وأزلية ازدادت عمقًا خلال الأزمة التي يمر بها السودان حاليًا وتداعيات الحرب اللعينة، حيث جسدت مصر موقفها الثابت تجاه السودان من خلال ما قدمته وتقدمه من دعم إنساني وسياسي واقتصادي متواصل. وفي هذا الإطار، جاءت مبادرة مصر لتكون أولى الدول الساعية لإعادة إعمار السودان، حيث استضافت القاهرة الورشة التحضيرية الثانية للملتقى المصري السوداني لرجال الأعمال تحت عنوان: “الآليات التنفيذية لإعادة الإعمار والربط اللوجيستي بين مصر والسودان”، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء ورجال الأعمال من البلدين، لبحث سبل التعاون المشترك ووضع رؤية عملية لإعادة إعمار السودان وتعزيز الشراكة الاقتصادية والتنموية بين الجانبين.
وأكد الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي، سفير السودان بالقاهرة، تقدير بلاده للدعم الكبير الذي توليه القيادة والحكومة المصرية لمرحلة إعادة الإعمار في السودان. وأشار عدوي خلال حديثه في الورشة التحضيرية الثانية بعنوان “الآليات التنفيذية لإعادة الإعمار والربط اللوجيستي بين السودان ومصر” – التي نظمتها سفارة السودان بالقاهرة بالشراكة مع الشركة السودانية المصرية للاستثمارات في إطار التحضير لأعمال النسخة الثانية من ملتقى رجال الأعمال المصري السوداني بمركز المنارة – إلى أهمية ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات إعادة الإعمار والربط اللوجيستي. وقال السفير: “إن المرحلة الإعدادية للملتقى ركزت على استكشاف آفاق وفرص واعدة لتعزيز الشراكة الثنائية، خاصة في قطاع النقل”، مؤكدًا على ضرورة المضي قدمًا في المشروعات المشتركة القائمة مثل مشروع الربط السككي وتطوير الموانئ كميناء وادي حلفا، إضافة إلى تطوير المعابر الحدودية لزيادة كفاءتها ومرونتها لمواكبة النمو الكبير في التجارة بين البلدين. وكشف عدوي عن مساعي السودان للحصول على دعم الأشقاء العرب لإنشاء مناطق لوجستية على الحدود السودانية، موضحًا أن هذا المقترح قوبل بترحيب عربي واسع ودعم من بيوت خبرة رائدة، على رأسها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي أعدت دراسة متكاملة حول المشروع سيتم عرضها على الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس وزراء النقل العرب في نوفمبر المقبل.
ودعا السفير رجال الأعمال في البلدين إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الدراسة لاغتنام الفرص الاستثمارية الكبيرة ودعم التكامل الإقليمي، مشددًا على أهمية توحيد الرسالة الإعلامية والاقتصادية للتركيز على جهود التعافي التي تقودها حكومة السودان تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار، مؤكدًا ثقته في أن القطاع الخاص في البلدين سيكون له دور ريادي في هذه المرحلة.
كما أشار عدوي إلى جهود فريق وزارة النقل المصرية في إصلاح جسري الحلفايا وشمبات، معربًا عن أمله في أن تثمر نقاشات الورشة ومشاركة الخبراء والمتخصصين عن نتائج تخدم الهدف الرئيس المتمثل في إثراء منظومة النقل واستدامتها، ودعم التحول نحو النقل الذكي، وتعزيز تكامل سلاسل الإمداد وتسهيل حركة التجارة بين مصر والسودان، بما يعزز كفاءة العلاقات الاقتصادية وإسهامها في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذه الورشة تأتي في إطار الاستعدادات الجادة لترجمة العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين إلى مشروعات وشراكات عملية على أرض الواقع.
والي الولاية الشمالية: مصر وقفت مع السودان في الحرب اللعينة.. وشمال السودان بوابة الإعمار
من جانبه، أكد الفريق عبدالرحمن عبدالحميد، والي الولاية الشمالية في السودان، عمق وتاريخية العلاقات بين مصر والسودان، مشيرًا إلى وقوف مصر إلى جانب السودان في هذه “الحرب اللعينة”، ومنوها بالروابط التاريخية والأخوية التي تربط الشعبين. وقال والي الشمالية في كلمته أمام الورشة: «دور مصر تجاوز كل هذه الصلات، ولم يجد الشعب السوداني من يقف معه مثل هذه الوقفة التي وقفتها مصر بجانبه على مر التاريخ». وتطرق الوالي إلى الثروات الكبيرة التي يمتلكها السودان، مشيرًا إلى أن الدراسات أثبتت أن السودان يمتلك أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، منها أقل من 20% مستغلة فعليًا، إضافة إلى أكبر مخزون مائي جوفي في إفريقيا، ومساحات شاسعة من المعادن تكفي لصناعة مستقبل ذهبي للبلاد.
وأوضح الفريق عبدالرحمن عبدالحميد أن الولاية الشمالية تمثل المدخل الطبيعي لإعادة البناء في السودان، كونها الجار الأقرب لمصر، وتتميز بموقع استراتيجي ومناخ ملائم يجعلها مؤهلة لأن تكون قاعدة انطلاق لمرحلة الإعمار المقبلة.
الشركة المصرية السودانية: من الشعارات إلى التنفيذ الفعلي على الأرض
من جانبه، أكد محمد حسن، ممثل الشركة المصرية السودانية للاستثمارات والتنمية، أن مصر تمتلك منظومة قوية من الشركات والخبرات يمكن أن تشكل العمود الفقري لبرنامج إعادة الإعمار في السودان، في حين يمتلك السودان الموارد والفرص والاحتياج الحقيقي، مما يجعل من مشروع الإعمار فرصة فريدة لبناء نموذج تكامل عربي – إفريقي.
وأوضح أن البلدين قطعا خطوات مهمة في تطوير الطرق البرية بين أرقين ووادي حلفا وقسطل وأبو سمبل، إلى جانب تحديث الموانئ البحرية في بورتسودان وسفاجا والعين السخنة، والبدء في دراسات الربط السككي والنقل النهري لخلق محور نقل شامل من البحر الأحمر إلى قلب إفريقيا. وأضاف حسن: «المطلوب الآن هو تحويل هذه البنية إلى منظومة تشغيل حقيقية متكاملة تربط الموانئ بالمصانع، والمصانع بالمزارع، والمزارع بالأسواق، من خلال شبكة نقل وتخزين وتوزيع حديثة تعتمد على التقنيات الرقمية ونظم التتبع». وأكد أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة جديدة في العلاقات المصرية السودانية، تتجاوز الشعارات إلى المشروعات، والزيارات الرسمية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض، مضيفًا: «ما تواجهه منطقتنا من ضغوط اقتصادية ومناخية وغذائية لا يمكن مواجهته إلا بتكامل حقيقي في الإنتاج والتجارة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد». وأشار إلى أن القطاع الخاص يجب أن يتحمل مسؤوليته كشريك في التنمية لا كمستفيد منها فقط، مؤكدًا: «نؤمن أن المستثمر هو المحرك الأول لعجلة الاقتصاد والضامن لاستدامة أي مشروع تنموي».
واعتبر ممثل الشركة أن الورشة تمثل دعوة مفتوحة لرجال الأعمال المصريين والسودانيين والعرب للمشاركة الفاعلة في بناء جسر جديد من التعاون، مضيفًا: «نحن لا نعيد إعمار السودان فقط، بل نعيد إعمار الثقة العربية الإفريقية في قدرتنا على البناء الذاتي».
مجلس الأعمال المصري السوداني: إعادة الإعمار قضية تنموية وإنسانية وأمنية
في كلمته التي ألقاها باسم مجلس الأعمال المصري السوداني، أكد جوزيف مكين أن إعادة إعمار السودان ليست مشروعًا اقتصاديًا فحسب، بل قضية تنموية وإنسانية وأمنية في آن واحد، مشددًا على أن هذه المرحلة تتطلب تضافر الجهود العربية والأفريقية، مؤكدًا أن مصر كانت ولا تزال الشريك الطبيعي للسودان بحكم التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك. وأشار مكين إلى أن إعادة الإعمار الشاملة تعني بناء الإنسان قبل البنيان، وتشمل إعادة تشغيل عجلة الإنتاج وإحياء قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات والبنية التحتية، لافتًا إلى الدور المحوري للقطاع الخاص في البلدين في تحويل هذه الرؤية إلى واقع عبر التنسيق المؤسسي والدعم الفني والتمويلي.
وقال مكين إن الربط اللوجيستي بين مصر والسودان هو المفتاح الذي يفتح أبواب إعادة الإعمار، ويمثل العمود الفقري للتنمية المشتركة، موضحًا أن ازدهار التجارة وتوسع الاستثمارات يتطلبان شبكة نقل وموانئ ومعابر ومراكز تخزين متكاملة ومؤمنة تربط البلدين. واختتم حديثه بالتأكيد على أن مجلس الأعمال المصري السوداني لا يرى نفسه مجرد حلقة وصل، بل شريك تنفيذي في تحقيق التكامل الاقتصادي، وجسر عملي يربط بين الرؤية السياسية العليا ومصالح المستثمرين.
الاتحاد الأوروبي: ما يحدث في السودان تحول تاريخي يعيد تشكيل مستقبل المنطقة
وفي كلمته أمام الورشة، أكد جان بيتر، ممثل شركات الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد يتابع باهتمام بالغ التطورات في السودان، معتبرًا أن ما يمر به هذا البلد ليس أزمة عابرة، بل مرحلة تحول تاريخي تُعيد صياغة مستقبل المنطقة بأكملها. وقال بيتر: «نحن هنا اليوم لا لنناقش مجرد مشاريع إعادة إعمار، بل لنتحدث عن رؤية شاملة لبناء دولة حديثة تقوم على الاستقرار والتنمية والشراكة الفاعلة مع المجتمع الدولي».
وأوضح أن السودان يمتلك من المقومات ما يجعله أحد أهم مراكز النمو في إفريقيا والعالم العربي، بدءًا من موارده الطبيعية الهائلة وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وانتهاءً بثروته البشرية الشابة والطموحة، لكنه شدد على أن تحويل هذه الإمكانات إلى واقع يتطلب إدارة ذكية واستثمارات مستدامة وتكاملًا إقليميًا حقيقيًا مع الدول الشقيقة، وفي مقدمتها مصر. وأشار إلى التزام شركات الاتحاد الأوروبي بالمساهمة في إعادة الإعمار الشامل في السودان من خلال مشروعات استراتيجية في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والصناعات الغذائية والدوائية وتطوير الموانئ والنقل واللوجستيات، مؤكدًا أن التنمية ليست مجرد بناء منشآت، بل بناء الإنسان والمؤسسات وغرس قيم الإنتاج والحوكمة الرشيدة.
وأضاف بيتر: «ما يميز التجربة الحالية هو تلاقي الإرادات السياسية والاقتصادية بين مصر والسودان والشركاء الدوليين، وهو ما يخلق بيئة فريدة لتأسيس شراكات حقيقية وليست شكلية». واعتبر أن هذه المرحلة تمثل فرصة تاريخية لبناء نموذج جديد من التعاون يقوم على نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا وتنمية القدرات المحلية لضمان استدامة العائد الاقتصادي والاجتماعي، مشددًا على أن إعادة الإعمار يجب أن تكون عملية إنسانية بقدر ما هي اقتصادية. وقال: «فالطاقة والمياه والغذاء والدواء ليست مجرد قطاعات استثمارية، بل هي ركائز لكرامة الإنسان واستقراره».
وأكد ممثل الاتحاد الأوروبي استعداد الشركات الأوروبية الكامل للعمل مع الحكومة السودانية والمؤسسات المصرية والإقليمية والدولية لتصميم وتنفيذ برامج متكاملة تعيد الأمل للمدن والقرى وتمنح الشباب فرصًا حقيقية للمشاركة في البناء.
وأعرب عن تقديره لـ الشركة المصرية السودانية للتنمية والاستثمارات المتعددة على تنظيم هذا الملتقى النوعي، مؤكدًا أنه لا يمثل فعالية مؤقتة بل بداية لمسار طويل من العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، المحلي والدولي، متعهدًا بأن تكون شركات الاتحاد الأوروبي شركاء صادقين في بناء السودان الجديد – السودان القوي، المزدهر، والآمن.