
الفاشر وبارا .. قلق دولي من انتهاكات المليشيا
الفاشر وبارا .. قلق دولي من انتهاكات المليشيا
أمدرمان: الهضيبي يس
لم تتوانى مليشيا الدعم السريع في استباحة مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور فور سقوطها إثر معارك عنيفة امتدت لأيام داخل المدينة مع القوات المسلحة والقوات المساندة لها. ومن أبرز الانتهاكات التي أقدمت عليها تلك القوات هي تضييق الخناق على المواطنين العزل ومنعهم من الخروج وعدم توفير ممرات آمنة، إلى جانب تنفيذ مجازر وتصفيات بحق هؤلاء الأشخاص دون تمييز بين النساء والرجال والأطفال. كما أقدمت المليشيا على قتل 23 شخصا واختطاف مايقارب 140 شخصا آخرين بمدينة بارا بولاية شمال كرفان، مما يزيد من الرقعة التي تمارس فيها الدعم السريع انتهاكاتها التي أثارت قلق المجتمع الدولي والإقليمي.
وأعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن مايحدث في السودان لن يعمل على تحقيق أي سلام بالبلاد مطالبا المجتمع الإقليمي والدولي بإنهاء مايحدث بالبلد الأفريقي من نزاع مسلح أسفر عن مقتل وتجويع مئات الآلاف من المواطنين، وهو ماذهب إليه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فيتشر عندما طالب، بتوفير ممر آمن للمدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر ، بعدما أعلنت قوات الدعم السريع، سيطرتها الكاملة على المدينة، وذكر في بيان أنه مع تقدم المقاتلين داخل المدينة وقطع طرق الهروب، أصبح مئات الآلاف من المدنيين محاصرين ومرعوبين يتعرضون للقصف ويتضورون جوعاً ولا يحصلون على الغذاء أو الرعاية الصحية أو الأمان.
والانتهاكات في الفاشر وبارا لم تكن هي المرة الأولى التي ترتكبها هذه القوات، فقد قامت بتطبيق ذات الفعل مسبقا خلال مطلع شهر فبراير من العام 2024م بولاية الجزيرة بوسط البلاد عند منطقة ود النورة، حيث لم تكتف بهذا القدر من الانتهاكات بحق السودانيين عندما سعت لتكرار ذات المنهج خلال شهر شهر مارس من العام 2025م بمنطقة الصالحة جنوب مدينة أمدرمان بقتل مايقارب 40 شخصا كانوا تحت الأسر.
وكان المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الامن قد خصص قبل نحو عام من الآن جلسة للاستماع للجنة تقصي الخصائص على أن يقف مجلس حقوق الإنسان الذي يتخذ من العاصمة السويسرية جنيف مقرا له على عملية التحقيق، دون الإفصاح عن أي نتائج حتى الآن. بينما تدعو الحكومة السودانية لتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية نظير ماقامت وتقوم به من انتهاكات إنسانية بحق السودانيين.
ويؤكد الباحث في الشؤون الدولية إبراهيم ناصر أن ما يحدث الآن بالفاشر وبارا يتطلب تحرك المجتمع الدولي باعجل ما يمكن لتصنيف قوات الدعم السريع جماعة إرهابية نتيجة ماتقدم عليه من أفعال إجرامية. والناظر للأمر يجد أنه هناك سقوط كبير لمجمل القوانين والأعراف والمعاهدات الدولية التي تستوجب الإلتزام بها في مثل هذة الحالات تجاه المواطنين العزل.
ويضيف ناصر: ولكن طبيعة هذه القوات المتعطشة لإراقة دماء هؤلاء المواطنين هي من دفعتهم للفعل مما سيزيد من قيمة الغبن الاجتماعي في نفوس السودانيين، فضلا عن فشل أي محاولات للسلام جراء مايحدث، خاصة وأن قيادة الدعم السريع غابت عن تشكيل أي موقف تجاه ما يجري من انتهاكات. وزاد: أتوقع توسعة رقعة المعارك العسكرية خلال الأيام القادمة وسعي الجيش لتحرير المدن التي سقطت على يد المليشيا.