يوسف محمد الحسن يكتب: الهدوء طريق العبور

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهدوء طريق العبور

لا تزال أحداث مباراة الهلال والمولودية مستمرة، بل ومتسارعة بوتيرة أعلى، تتطاير معها البيانات والتصريحات الحادة هنا وهناك، وكأن الساحة تستعد لمعركة لا تُحسم في الميدان بل خارجه.
ورغم أننا نصحنا مجلس الهلال مراراً بالهدوء، وبالتمسّك بالطريق الذي يحفظ حقوق النادي بعيداً عن ضجيج الميديا، إلا أنّ المجلس اختار أن ينجرف خلف الموجة ويقع في المحظور عبر البيان الأخير الذي أصدره.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا رتوش أن الهلال، وهو المنتصر في الملعب، لا يحتاج لأي تصعيد. بل إن التصعيد نفسه قد يتحول عبئاً يشتت الفريق عن مهمته الأساسية.
الهلال متقدم فنيًا ومعنويًا، ومقبل على مباراة رد في الجزائر، لكنها مباراة لم يحن وقتها بعد؛ فما معنى الحديث عنها الآن ونسيان مباراة الكونغو القريبة التي تحتاج تركيزاً كاملاً لا يشوبه توتر ولا معارك جانبية؟.
الأخطر من كل ذلك أن انشغال الهلال بهذه الضوضاء يهدد استعداده لمواجهة لوبوبو في الكونغو، وهي المباراة التي قد تمنح الهلال أفضلية ثمينة إن نجح في تخطيها.
أما إذا تعثر هناك، فسيكون ذلك في مصلحة المولودية التي تنتظر أي اهتزاز أزرق قبل جولة العودة.
من الواضح أن الفريق الجزائري بدأ لعبته منذ صافرة نهاية الجولة الأولى؛ اشتباكهم مع جان كلود لم يكن مجرد لحظة انفعالية، بل جزءٌ من خطة تهدف لجرّ الهلال إلى الضغط والتوتر. يريدون إشغاله، إبعاده عن تركيزه، ودفعه للدخول إلى بقية الجولات وهو منهك ذهنيًا قبل أن يكون مستعدًا بدنيًا.
لكن اللوم هنا لا يُوجَّه للمولودية؛ فهم يلعبون وفق ما يعتقدون أنه يخدمهم. اللوم الحقيقي يُوجَّه لمن لم يقرأ السيناريو جيدًا داخل الهلال، فالردّ لا يكون في البيانات ولا في التصريحات ولا في هستيريا الميديا؛ الردّ الحقيقي هناك، داخل المستطيل الأخضر.
الهلال لا ينقصه شيء ليقول كلمته. يمتلك العناصر، والجمهور، والروح، والقدرة على الحسم؛ كل ما يحتاجه الآن هو التركيز، والابتعاد عن أي معركة جانبية تأتي قبل وقتها.
اليوم، يجب أن يكون التفكير منصباً بالكامل على مباراة الكونغو. مباراة الجزائر ستأتي في موعدها، ولا داعي لاستباقها بضجيج لا يفيد. وكلما حافظ الهلال على هدوئه واتزانه، اقترب أكثر من إنجاز مهمته بامتياز.
إذا نجح الهلال في الخروج من ضجيج المولودية ومن فخاخ الميديا واختط طريقه نحو الكونغو بتركيز كامل، فسنرى فريقًا مختلفًا، فريقًا يعرف كيف ينتصر دون أن يلتفت خلفه؛ فالأزرق حين يهدأ، يبدع، وحين يركز، يقنع، وحين يدخل الميدان بكامل طاقته لا يقف أمامه خصم، لا في الجزائر ولا في الكونغو. واثقون أن الهلال، إن التزم الهدوء، سيعود من الكونغو ظافراً، وسيدخل الجزائر واثق الخطوة، وسيثبت للمولودية أن المعارك تُحسم بالأقدام لا بالبيانات. فالهلال كما نعرفه لا يرفع صوته، بل يرفع رايته. والقادم أزرق بإذن الله. باص قاتل. بالهدوء يتحقق المرجو!!