كمال حامد يكتب: الهدنة وإخلاء الدعم وابتعاد الإمارات

منتصف الأسبوع

كمال حامد

الهدنة وإخلاء الدعم وابتعاد الإمارات

+ كلهم يريدون استقرار وسلام السودان (ولكن، لكن هذه) تنسف ما يعلن من آمال وأحلام وردية، نعم كلهم لأنهم ينظرون من عين ونظارة سوداء ليحقق لهم السلام ما لم تحققه السياسة والحرب، نعم كلهم بلا استثناء؛ إسلاميون، قحت، تقدم، صمود، تأسيس، جنجويد، فصائل مسلحة، دول مجاورة، مجتمع دولي، يظل الشعب السوداني وحده ينظر بازدراء لكل ما يتابعه.
+ ذكرنا ونكرر الآن: لا سلام ولا استقرار مع سياسيي آخر الزمن الذين لم يرهم الشعب بجانبه ولن يراهم أمامه في عملية اختيار واختيار؛ ليعرف أي منهم مكانته ووزنه السياسي الذي يدعيه بالقفز على السلطة بالقوة العسكرية الانقلابية أو – للأسف – القوة الأجنبية الاستعمارية عبر أموالها وسفاراتها وأجهزة إعلامها المبرمجة بعناية لتوليد المخطط الدولي، وهو تقسيم السودان ليسهل التهامه والتِهام موارده الهائلة.
+ أبدأ ببرمجة أجهزة الإعلام، وقد فرغت من متابعة حلقة في غاية الأذى بقناة الجزيرة مباشر، والتي تنافس وتتفوق أحياناً في الضرر على قناة سكاي نيوز الأمريكية الإماراتية، وكذلك مذيعها أحمد طه الذي يعتقد أنه الأذكى، وهو المحكوم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً في بلده.
+ في هذه الحلقة نجح بامتياز المعدّ والمذيع لحشد ثلاثة شخصيات منحازة لأحد طرفي الحرب، لا وجود لممثل عن الطرف الآخر، بثلاثة، وأحسست بالمدرسة الماسونية التي تعمل في بلادنا منذ أكثر من قرن.
+ الثلاثة المذكورون: إماراتي اسمه عبد الخالق، تفوق على متحدثي الدعم السريع بأن ذكر أن طلب الجيش السوداني لسحب سلاح الميليشيا ووضعهم في معسكرات أمر غير منطقي؛ لأن النتيجة أن يسهل على الطيران ضربهم، هكذا قالها وتفوق على غيرهم الذين لم تخطر على بالهم مثلها.
+ الثاني عجبت لأنه سعودي يسبح عكس تيار بلده وأهله المهمومين بأمر السودان ويدعون لنا في مساجدهم ويدعموننا بلا حدود، هذا واسمه سالم اليامي، قدمته القناة بأنه محلل سياسي ثم استبدلت ذلك بأنه مستشار سابق بالخارجية، ومؤكد سابق؛ لأن أمثال هذا لا مكان لهم حالياً في الدبلوماسية السعودية الراقية.
+ الثاني أعلن بأن السودان تقسم فعلياً لوجود حكومتين، يقصد حكومة تأسيس الموازية التي أعلن كل العالم رفضها، ومنهم بيان الخارجية السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بل أضاف اليامي: يوجد جيشان، أحدهما أقوى من الآخر الذي يعلن تحقيق النصر الساحق ويفشل لأكثر من سنتين.
+ أما الثالث، وهو وجه معروف للسودانيين، فهو وجه العجوز الشمطاء المتقاعدة منذ سنوات من مؤسسة الأهرام، أماني الطويل، طويلة اللسان قصيرة القامة، والتي لم تخجل وتختتم مشاركاتها في الحلقة المشبوهة برجاء إلى ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان بألّا يقوم بأي مسعى منفرد وراء الرباعية، وهنا ابتسم أحمد طه ابتسامة عريضة كأنه قد وجد ضالته، وكأنه ودّع ضيوفه ليعلن تمديد الحلقة لدقيقة ليعلّق الآخران على هذه النقطة التي وصفها بالمثيرة، ولم يخذله الآخران بالفتنة وصبّ الزيت على النار.
+ أعود لما بدأناه، وهو سلام واستقرار السودان، لأؤكد أن أي مبادرة على هذا الحال المائل لن يُكتب لها النجاح، بل ستسهم في استمرار الحرب والموت والنهب واغتصاب الحرائر؛ لأن وجود الجيوش وما يتبعها من فصائل مسلحة، ووجود سياسيين يحلمون بالعودة على رؤوس الجماجم وآهات الثكالى والأرامل والمغتصبات، وكأنها لم تكفهم سنوات الإنقاذ الثلاثون وسنوات ما بعد الإنقاذ السبع، والتي تظل أسوأ ما تعرض له السودان من موت مئات الآلاف والدماء واليُتم واللجوء والنزوح وفقد الممتلكات والأمل وانتشار خطاب الكراهية.
+ يتحقق السلام والاستقرار بأن تقدم كل الأطراف التنازلات؛ يقبل الجيش بالهدنة، ويقبل الدعم السريع إخلاء المدن وتنفيذ قراري مجلس الأمن حول الفاشر، وتقبل دولة الإمارات بالخروج من الرباعية لأنها غير محايدة لدورها الداعم لأحد الطرفين، ويقبل السياسيون ترك الساحة الملتهبة والتفرغ إلى قواعدهم لتجديد الولاء إن وجد.
+ أكرر ما ذهبت إليه بأن المرحلة المقبلة لو توافقت كل الأطراف على وقف الحرب وفترة انتقالية لإعادة الاستقرار والإعمار لما فعلته الحرب، وعلاج ما لحق بالنفوس خاصة من لم يمت من الأطفال وكبار السن.
+ نريد وجوهاً جديدة للفترة الانتقالية على درجة عالية من الحكمة والعدالة – إن وجدت – لأنه من الصعب أن نرضى ببعضنا البعض، وليكن أحد الحلول إدارة أجنبية لإدارة مباراة المرحلة كما تفعل في ملاعب الكرة.

إعلامي سوداني مقيم بالسعودية