يوسف محمد الحسن يكتب: الدوري الممتاز .. حقيقة أم مجاز؟!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الدوري الممتاز .. حقيقة أم مجاز؟!

في لقائه الأخير مع الإعلاميين، أكد الدكتور معتصم وبثقة واضحة أن الدوري الممتاز سيُقام في يناير المقبل بمشاركة الهلال والمريخ.
حديث يبدو جميلاً على المستوي النظري، لكنه يصطدم بواقع أعقد بكثير فالهلال والمريخ يخوضان الآن، وبمباركة الاتحاد نفسه، غمار الدوري الرواندي!.
وهنا يطفو على السطح سؤال لا مفرّ منه كيف لناديين يشاركان رسمياً في دوري خارجي أن يكونا في الوقت ذاته طرفين في دوري محلي؟.
هذه المفارقة تكفي لتخبرنا أننا مقبلون على أزمة جديدة قبل أن نغلق ملف الأزمة السابقة، وللأمانة لا يحتاج الأمر لعبقريةٍ كي ندرك أن المشهد مرتبك، وأن القرارات تُتخذ تحت ضغط الوقت لا تحت مظلة دراسة موضوعية أو رؤية ناضجة.
كان من الطبيعي بل من واجب الاتحاد أن يتحلّى بالوضوح إما رفض مشاركة القمة في الدوري الرواندي، أو الموافقة مع وضع ترتيبات واضحة لغيابهما عن الممتاز.
هذا من حقه، لكنه لم يفعل. يبدو أن سبب التردد يعود إلى غياب الثقة في القدرة على تنظيم بطولة الدوري وسط الظروف الأمنية واللوجستية المعروفة اضافة للخوف من إعلام الكبيرين الذي ظل يهاجم الاتحاد ويتهمه باعاقة القمة.
من الواضح ان الاتحاد يتمنى إقامة الدوري، لكنه لا يملك يقيناً بأنه قادر على ذلك.
الهلال، على وجه الخصوص، أمام تحديات صعبة، معظم لاعبيه من الأجانب، وهؤلاء لن يقبلوا بالعودة إلى السودان في ظل الحرب، ولا يمكن إجبارهم ولوائح الفيفا تحمي حقوقهم، ثمّ هل يُعقل أن يلعب الهلال مباراة في السودان، ثم يشدّ الرحال في اليوم التالي لخوض أخرى في رواندا أو خارجها؟ هذا غير منطقي وغير عملي، ومن الصعب تخيله يحدث على أرض الواقع.
أما المريخ فحاله مختلف. سواء لعب في رواندا أو في السودان أو لم يلعب أصلاً، فلا جديد يذكر؛ الفريق لا يزال على الرصيف ينتظر ما يقرر عليه ولن يطاله أي ضرر.
رغبة الجميع في إقامة الدوري مطلبٌ مشروع، وعودة المنافسة حلمٌ نشاركه جميعاً، لكن العودة لا يجب أن تأتي على حساب المنطق أو بالتسرّع، الموضوع يحتاج رؤية واضحة، دراسات متأنية، قراءة دقيقة للظروف المحيطة، وحواراً جاداً مع الأندية، هل قام الاتحاد بكل ذلك؟ هل درس العقبات المحتملة؟ هل إستطلع جاهزية الأندية وقدراتها في ظل هذه الظروف؟.
نريد دوريًا في السودان، نعم، لكن نريده بالطريقة الصحيحة، في التوقيت المناسب، ومع مراعاة ظروف الأندية ومنحها الوقت والدعم المطلوبين للاستعداد. بخلاف ذلك، لن نحصد سوى مزيد من الفوضي، ومزيد من الأزمات التي نخرج من إحداها لندخل في أخرى.

باص قاتل:

لسه بدري علي تنظيم الدوري!!.