د. عمر كابو يكتب: القائد .. دموع رغم التماسك
ويبقى الود
د. عمر كابو
القائد .. دموع رغم التماسك
** رأيناه في كل المواقف العصيبة التي تستدعي القلق والتوتر النفسي والانفعال والبكاء والدموع ثابتاً صامداً لا ينتقص من عزمه وسباته شيء.
** إنه البرهان الشجاع: بلغت شجاعته منزلة أنه خرج من حصار القيادة بطائرة عمودية بعد الساعة الثانية صباحاً وقد نصبت حوله مئات من أعين القناصة الأجانب المحترفين.
** طار بطائرته مع قائدها لوحده بدون حراسة حتى إذا حطت به في قاعدة وادي سيدنا رأيناه يتناول قهوة من بائعتها وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة الظفر والنصر المبين.
** ورأيناه وقد احتلت دويلة الشر معظم بقاع السودان عاصمته الخرطوم والجزيرة والنيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر النيل (حجر العسل) والشمالية (مطار مروي) وسنار وأجزاء واسعة من كردفان وهي أي الدويلة بآلاف المرتزقة من معظم الدول المجاورة وكولمبيا وعربان الشتات فلم يخر له عزم محافظاً على رباط (جأشه).
** وشاهدناه بعد أحداث الجنينة أفجع مشاهد الإبادة الجماعية وآلاف الشباب من قبيلة المساليت يدفنون أحياء تحت ركام الأرض من قبل مليشيا دويلة الإمارات فيقبض على آلامه ويصبر عليها.
** ورأيناه يودع أعظم قيادات جيشه العمالقة العظماء وهم يصعدون شهداء لله وواجب ووطن فيرفض أن تهتز جوانحه حسرة وألماً.
** ورأيناه يشيع فلذة كبده في تركيا بعد أن لقى ربه فجأة لم يمنحه القدر حتى من (كلمة وداع) أخفى مشاعره وغلب على أحزانه يأبى التحسر والأنين ولو بكى لما لامه أحد في تلك اللحظة المأساوية العميقة.
** حتى مجزرة الفاشر وبارا الصادمة قابل آلامها بصبر أكيد يرفض أن يشتت غضبه ووعيده وسخطه بلسان حال عناه الشاعر القديم:
تمر بك الآساد كلمى حزينة
ووجهك وضاح وثغرك باسم.
** بالأمس شاهدنا دموعه غزيرة تهطل (مطرًا) في منطقة (صابرين) وحشود من المواطنين يلتفون حوله بفرح عظيم يهتفون (الله أكبر) يبادلونه الوفاء بطلاً عزيزاً رفض أن يساوم بأرواحهم وممتلكاتهم.
** نعم طال أمد الحرب وعاش المواطن السوداني أسوأ الأوضاع وهجر أكثر من عشرة ملايين من المواطنين ديارهم وعاشوا حال التهجير القسري وأعطاب اللجوء السياسي.
** ولقى آلاف من أبرياء السودان مصرعهم على يد عصابات دويلة الشر ومرتزقتها (الملاقيط) التافهين.
** لكن ما زال كل مواطن سوداني حر عزيز يرفض أي هدنة أو مصالحة مع قاتله ومستبيح عرضه ومغتصب حرائره وناهب ثرواته وممتلكاته ومخرب مقدراته.
** مثل هؤلاء المواطنين الأشراف الأوفياء يستحقون لوحدهم بكل درجات النبل التي لاقوه بها أن تجري دموعه سيلًا يوكفها تعبيراً صادقاً عن معزته لهم.
** فلرب دمعة (عزيزة) وكفت على خده كانت أبلغ من آلاف الكلمات الدلالية والتعابير القوية جياشة المشاعر وهو بالفعل ما حدث بالأمس في صابرين.
** إن كان اسم المنطقة (صابرين) قد أوحى له بصبر الشعب السوداني أو أن التفافهم حوله في وضح النهار قد استجاش نبل أحاسيسه فدمعت عيناه دموع الفرسان فإن هذه الدموع سيترجمها مزيد صمود وصلابة تعزز من قناعة راسخة بداخله.
** تلك القناعة هي أنه لا استسلام ولا مهادنة ولا اتفاق لأن دماء الشهداء ليست محل (بيع) أو مساومة.
** البرهان ذكي فطن لماح يعلم أن ذات الجموع التي احتشدت له والتفت حوله يمكن في كسر من الثانية أن تتحول ثورة شعبية واسعة حال التلاعب بدماء وأرواح وتضحيات شبابها.
** من أجل ذلك ظل يعلن بقوة التزامه التام بالمضي قدمًا في تطهير البلاد من دنس التمرد والعصيان وخنازير قحط (الله يكرم السامعين).
** شعاره في ذلك (قوم أو تعال كان تقدر).