
الدوسري ينقذ رينارد بهدم سور فلسطين العظيم
رصد: ألوان
هدم سالم الدوسري، حائط فلسطين العظيم، وقاد المنتخب السعودي للتأهل إلى نصف نهائي بطولة كأس العرب 2025، بعدما كان الحل الوحيد لمدربه الفرنسي هيرفي رينارد.
وفاز المنتخب السعودي على نظيره الفلسطيني بنتيجة 2-1، في الوقت الإضافي، الخميس، على ملعب لوسيل، في ربع نهائي كأس العرب.
وكان سالم الدوسري هو المفتاح الوحيد للفوز، بعدما حصل على ركلة جزاء سجل منها فراس البريكان الهدف الأول، قبل أن يصنع الهدف الثاني القاتل، الذي سجله محمد كنو.
حائط فلسطين العظيم
رغم أن منتخب فلسطين كان يلعب بطريقة 4-3-3 على الورق، لكنه كان يعود بالكامل للعب تحت الكرة، بمجرد وصولها إلى عناصر المنتخب السعودي.
المدرب إيهاب أبو جزر، ارتكزت فكرته الرئيسية على إغلاق العمق أمام “الأخضر”، لا سيما مع الدخول المستمر لثنائي الطرف، سالم الدوسري وصالح أبو الشامات، لقلب الملعب.
واقتصرت المحاولات الفلسطينية على المستوى الهجومي على إرسال الكرات الطولية نحو عدي الدباغ، بالإضافة إلى استغلال سلاح التسديد من خارج منطقة الجزاء، لا سيما عن طريق حامد حمدان.
ورغم أن المنتخب السعودي امتلك الكرة بشكل شبه كامل، نتيجة هذا التراجع، لكنه فشل في اختراق الحائط الفلسطيني، وهو ما جعل استحواذه على الكرة سلبيًا، دون تشكيل خطورة حقيقية على مرمى “الفدائي”.
جبهة بلا أنياب
وحاول رينارد، تعويض دخول الدوسري وأبو الشامات للقلب، من خلال منح الحرية للظهيرين علي مجرشي ونواف بوشل، للتقدم للأمام بشكل مستمر، لا سيما في ظل عدم وجود خطورة فلسطينية محتملة.
غير أن هذا التقدم اصطدم بوجود نواف بوشل الذي يلعب بقدمه اليمنى في مركز الظهير الأيسر، وهو ما منعه من إرسال العرضيات بسرعة فور استلامه الكرة على الطرف، لتكون تلك الجبهة بلا أنياب.
الغريب أن ناصر الدوسري لم يقدم حلًا لتلك الأزمة، رغم أنه يمتلك القدرة على اللعب في مركز الظهير الأيسر، وكان يلعب في الجانب الأيسر من وسط الملعب أمام فلسطين.
من جهة أخرى، عانى المنتخب السعودي من النقص العددي داخل منطقة الجزاء، وهو ما جعل الكرات العرضية بلا طائل، حيث لم تجد الكثافة الكافية لكي تتحول إلى داخل الشباك.
الإجابة دومًا سالم
عندما تتعقد الأمور على أي فريق، تبدأ عملية البحث عن الحلول الفردية، ولا يوجد حل فردي أفضل من سالم الدوسري.
وسط هذا التكتل الدفاعي الفلسطيني، حمل “التورنيدو” الكرة بين قدميه، وانطلق واقتحم منطقة الجزاء من الجبهة اليسرى، ليتعرض للإعاقة ويحصل على ركلة جزاء سجل منها فراس البريكان الهدف الأول.
وفي الوقت الإضافي، وبينما كان الكل ينتظر الوصول لركلات الترجيح، رفع سالم الدوسري، كرة عرضية على رأس محمد كنو، سجل منها الهدف الذي أنهى المباراة.
وحاول علي مجرشي، تكرار نفس اللقطة، لكن هذه المرة من الجبهة اليمنى، من خلال مراوغة أكثر من لاعب، وتسديد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء، لكنها اصطدمت بالعارضة.
هذه اللقطات أظهرت أن الحل الوحيد للمنتخب السعودي ليس جماعيًا، وإنما يتجلى في المهارات الفردية، في ظل عجز هجومي واضح.
ثغرة خضراء
بدا المنتخب السعودي، وكأنه لا يتوقع رد فعل من نظيره الفلسطيني بعد استقبال الهدف الأول، فظل في حالة الاندفاع، دون أن يدرك أن “الفدائي” سيخرج من مناطقة لتعويض التأخر.
ومع أول هجمة حقيقية للمنتخب الفلسطيني بعد الهدف، ترك الثنائي الدفاعي السعودي، المهاجم عدي الدباغ وحيدًا داخل منطقة الجزاء، ليستلم كرة عرضية ويودعها في الشباك بسهولة.
هذا الهدف أظهر الضعف الواضح للمنتخب السعودي على المستوى الدفاعي، وهو ما كان ينذر بمزيد من الأهداف المستقبلة، حال شن منتخب فلسطين للمزيد من الهجمات.
الحل السهل
بعد استقبال الهدف، لجأ المدرب رينارد إلى الحل السهل، بعدما دفع بعبد الرحمن العبود، على حساب صالح أبو الشامات، ومنحه مهامًا أكثر ناحية الخط.
منذ ذلك الحين، ارتفعت خطورة المنتخب السعودي، لا سيما من خلال الكرات العرضية، حيث كانت الحل السهل الذي تأخر رينارد في الاستعانة به، في ظل التكتل الفلسطيني في عمق الملعب.
وبفضل هذا السلاح، سجل المنتخب السعودي هدفًا تم إلغاؤه بداعي التسلل، كما حصل على ركلة جزاء ألغتها تقنية الفيديو، بالإضافة إلى فرصة محققة تصدى لها رامي حمادة.
تبديلات متأخرة
ومع نهاية الوقت الأصلي، كان من الطبيعي أن يكون المنتخب السعودي، صاحب اليد العليا، لا سيما وأنه خاض آخر مباراة في دور المجموعات باللاعبين البدلاء، عكس المنتخب الفلسطيني.
غير أن هذه الأفضلية كانت تحتاج لتدخل من قبل المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، حتى تتحول إلى حقيقة على أرض الواقع، من خلال الدفع ببعض الأوراق البديلة التي تمتلك جاهزية بدنية أفضل.
غير أن التغييرات السعودية جاءت متأخرة للغاية، حيث انتظر حتى بداية الشوط الثاني، ليدفع بمراد هوساوي في وسط الملعب، ثم أشرك صالح الشهري في قلب الهجوم.
هذا التأخر في التبديلات، منح المنتخب الفلسطيني، الوقت، لمقارعة اللاعبين المنهكين في المنتخب السعودي، وإطالة أمد المباراة حتى الوصول إلى ركلات الترجيح.
ولم ينقذ رينارد من هذا التأخر سوى المهارة الفردية غير العادية لسالم الدوسري، والتي استغلها لصناعة الهدف الثاني الذي سجله محمد كنو قبل 5 دقائق من نهاية الوقت الإضافي.
الهدف قتل أحلام منتخب فلسطين في العودة، لا سيما في ظل الإرهاق الواضح على لاعبيه، وهو ما ساعد المنتخب السعودي على حجز بطاقته في الدور نصف النهائي.