
أنس على ضفاف النيل السعيد
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
أنس على ضفاف النيل السعيد
نية بيضاء تمشي على ساقين
هنالك مثاليون تجريبيون يطلقون الشعارات والحديث على عواهنه حين تسمع لهم تظن أن هذه الشعارات سوف تغيير العالم ولكنهم يسقطون في أول إمتحان .
وأصدق المثاليين هم المبدئيين الذين يتطابق القول مع الفعل والحال مع الأحوال فكأن ظاهرهم باطنهم وكأن باطنهم ظاهرهم وكنا دائماً نستدل على هذه المثالية العملية بحكاية الزاهد السري السقطي فله حكاية لطيفة أطلق فيها كلمة في ظاهرها عبادة مفردة (الحمد لله) وفي باطنها شح نفس وطمع، ولنترك لك عزيزي القارئ المقارنة فهذه هي القصة وعليك أن تفيض بما ترى من الشجون قال السري السقطي:
منذ ثلاثين سنة وأنا في الإستغفار من قولي الحمد لله، قيل وكيف؟
قال: وقع حريق في بغداد فاستقبلني أحد وقال: نجا حانوتك ( متجرك) فقلت الحمد لله، فأنا نادم من ذلك الوقت على ما قلت حيث أردت لنفسي خيراً من الناس.
الفاروق الفعال القوال
لا تظنوا ان المتعجرفين والمتكبرين يمارسون الإستعلاء على الخلق والواقع باعتبار أنهم يمتلكون ميزة تتيح لهم إدعاء هذا الترفع والكِبر .رحم الله الفاروق فقد كشف هذه العاهه حيث يقول وهي روشته أرجو أن تراقبوا بها هؤلاء المرضي يقول الفاروق رضي الله عنه:
ما وجد أحد في نفسه كبراً إلا من مهانة يجدها في نفسه.
غض الطرف لا يحارب الإختلاس
هنالك عبارة ما زالت في الذاكرة أحبب أن أجعلها في إطار( برواز) وأكتبها بخط الرقعة المستبين لأعلقها في ديوان شؤون الخدمة ولجنة الإختيار ودوان الضرائب والزكاة وإدارة الجمارك وبنك السودان المركزي (وأي حته فيها رسوم) والمقولة وثقت في زهر الآداب حيث يقول العارف ببواطن الأمور:
(أغن من وليته عن السرقة فليس يكفيك من لم تكْفِه).
عزيزي الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية الرجاء بعد هذه المقولة أن تراجع الرواتب والأجور وإلا (فليس يكفيك من لم تكفِه)، فهذه المقولة على قلة كلماتها تقرع الأجراس ضد الرشوة والمحسوبية والمال الحرام.
روشتة أركان النقاش
في إحدي أركان النقاش بالجامعة وقد احتدم الكلام بين الأطراف السياسية المختلفة وللحق والحقيقة فقد كان أغلبها من لغو الحديث والمهارتة والبعد عن الصواب والحجج، وقد دهشنا حين لاحظنا أن الدكتور الراحل الشاعر والمفكر الحبر يوسف نور الدائم كان يجلس غير بعيد يستمع لما نقول من مبعثرات وشطط وأباطيل وأسمار فطلب منا الحديث تعليقاً وقد أفاض في النصيحة وأمرنا بالإعتصام للحكمة واحترام الحوار ومما أذكره من ذلك الحديث القيم باستدلاله بمقالة للسمرقندي في كتابه بستان العارفين والذي اجتهدت في إقتناءه وقد أهداه لي المثقف والكاتب والداعية محمد عبدالله الغبشاوي .
تقول المقالة باختصار وهو مما يكتب بماء الذهب وماء العيون نهديها تطوعاً لكل المساجلات البرئية وغير البرئة في مواقع التواصل الإجتماعي :
ينبغي للرجل أن يكون قوله للناس ليناً ووجهه مستبشراً منبسطاً مع البر والفاجر والسني والمبتدع من غير مداهنة ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي بسيرته ومذهبه، لأن الله تعالى قال لموسى وهارون {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} وأنت لست بأفضل من موسى وهارون والفاجر ليس بأخبث من فرعون ،وقد أمرهما الله بلين القول مع فرعون.
وعن طلحة بن عمير: قلت لعطاء: إنك رجل تجتمع عندك أُناس ذوو أهواء مختلفة وأنا رجل فيّ حدة أقول لهم بعض القول الغليظ. فقال : لا تفعل إذ يقول الله {وقولوا للناس حسناً} فيدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيف أي المسلم؟
برقية لهيئة الأركان والقيادة العامة
ومن النصائح التي أحببت ان أزجيها لهيئة الأركان والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية هذه النصيحة العسكرية التي أغلى ما فيها هي إستشارة الشجاع صاحب العزم والجبان صاحب الحزم تقول الحكاية وهي من روائع زهر الآداب وأرجو أن تطبع وتوزع على القادة والمقاتلين :
أتى قوم من العرب شيخاً لهم قد أربى على الثمانين فقالوا: إن عدونا استاق سرحنا ( أنعامنا) فاشر علينا بما تدرك به الثأر وننفي به العار ،فقال : الضعف فسخ همتي ونكث إبرام عزيمتي ولكن : شاوروا الشجعان من ذوي العزم، والجبناء من ذوي الحزم، فإن الجبان الجبان لا يألو برأيه ما يقي مهجكم ، والشجاع لا يألو برأيه ما يشيد ذكركم، ثم اخلصوا من الرأي بنتيجة تبعد عنكم معرة نقص الجبان وتهور الشجعان، فإذا نجم الرأي على هذا كان أنفذ على عدوكم من السهم الصائب والحسام القاضب.
غلواء التخصص يغتال المشاعر
في كثير من الأحيان فإن واقعية التخصص تسبق عاطفة المشاعر ونصيحتنا لناقلي الأخبار أن لا يخطئوا أمام الثقات حتى وإن مات الناس جميعاً وقيل أن أبا علقمة النحوي وكان عالماً في هذا الفن قد جاءه يوماً إبن أخيه ليخطره بوفاة شقيقه قائلاً: لقد مات أبي فقال أبا علقمة: ما كانت علته؟ فقال الغلام: تورمت رجلاه فانتهى الورم إلى ركبتاه. فقال أبو علقمة: لحنت،: فقل إلى ركبتيه. فقال الإبن المفجوع ساخراً: أرى أن موت أخيك قد شق حيث لم تدع (بغضك) ساعة.
وداعاً قرطبة ومرحباً بالخرطوم العائدة
عندما ما سقطت بغداد على يد قوات الأطلنطى عام 91 تأسيت وتعزيت بقصيدة أبو البقاء الرندي عند إجتياح الأندلس على يد الأطلنطي الأول حين ودع قرطبة دامعا،ً وذات القصيدة تعزيت بها عندما سقطت الخرطوم على يد الأوغاد والشتات والعملاء .
إلا أن التعزية الكبرى والسلوى أن النشامى السمر قد استعادوا الخرطوم عنوة واقتداراً وبقى الجيش حامياً وحارساً للحمى لكن فجيعة سقوط بغداد ظلت باقية ، فقد إجتاحوا بغداد وقتلوا قائدها وسحقوا أكثر من 2 مليون عراقي وسرقوا الآثار و النفط والتاريخ وسرحوا الجيش وأحالوه شيباً وشباباً وكفاءات إلى المعاش وأعادوا العراق المعاصر إلى العصر الحجري، وما زالت تل أبيب تزغرد طرباً إلى يومالناس هذا ولا عزاء لأبي البقاء الرندي ولا عزاء لعبدالرزاق عبدالواحد ولا عزاء لدرويش والقصيدة طويلة إلا أن ما بقي في الذاكرة قليل لكنه يبِل ظمأ العليل
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ
فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ
هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ
مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ
ينَ المُلوكُ ذوو التيجانِ من يَمنٍ
وأينَ مِنْهُمْ أكَالِيلٌ وتِيجانُ
وأينَ ما شَادَهُ شَدَّادُ في إرمٍ
وأين ما سَاسَه في الفرس ساسانُ
وأينَ ما حازَهُ قَارُونُ من ذَهَبٍ
وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
أتى على الكلِّ أمرٌ لا مَرَدَّ له
حتى قضوا فكأنَّ القومَ ما كانوا
وَصَارَ مَا كَانَ مِنْ مُلكٍ ومنْ مَلكٍ
كما حَكَى عَنْ خيالِ الطيفِ وَسْنانُ
دارَ الزمانُ على دارا وقاتله
وأمَّ كسرى فما آواهُ إيوانُ
كأنَّمَا الصَّعْبُ لَم يَسهُل لهُ سببُ
يومًا وَلا مَلَكَ الدنيا سليمانُ