عصام جعفر يكتب: بين حربين

مسمار جحا

عصام جعفر

بين حربين

يواجه السودان وضعا معقدا وغاية في الصعوبة.
الوضع الذي يعيشه السودان نتاج ظروف الحرب المحلية والداخلية والحرب الإقليمية الدائرة في الشرق الأوسط.
السودان يعيش بين حربين كلاهما مفروضة عليه وكتب عليه أن يتحمل نتائجهما ويكتوي بنارهما ويدفع الثمن من سلامه وأمنه وإستقراره.
الحرب السودانية دمرت البنية التحتية ومزقت النسيج الإجتماعي وجعلت الشعب فريقين يقتتلان بلا رحمة ويستعين إحدى الفريقين بالقوى الأجنبية لمعادلة القوى وإنتزاع الفوز بالخيانة والعمالة.
الحرب الداخلية في السودان والتي تشارك فيها معظم دول الجوار بشهادة الكفيل الأماراتي الذي قال أنه ليس الوحيد الذي يحارب في السودان فهناك إثيوبيا ويوغندا وتشاد وأفريقيا وليبيا وعدد من الدول التي تتلقى الدعم المالي واللوجستي في حربها على السودان.
السودان يواجه تداعيات الحرب المفروضة عليه من الجنجويد ودول الجوار وأدت الى حالة من النزوح وفقدان أرواح كثيرة وتعطيل الإنتاج وخلق واقع إقتصادي قاهر جعل حياة الشعب السوداني قاسية وغير مستقرة.
يواجه السودان تداعيات حرب أمريكا واسرائيل مع إيران التي إنعكست بدورها على الوضع وذادته تعقيداً وسوء بعد إنقطاع سلاسل الإمداد وتوقف الطرق البحرية وإنعدام سبل الإستيراد.
السودان الواقع بين حربين يواجه واقعاً صعباً ومأزقاً حرجاً لا يمكن تجاوزه إلا بتضحيات جسام ومعالجات خطرة وتحديات كبيرة.
لكي يتجاوز السودان هذا الموقف التاريخي يتحتم عليه وضع نهاية لحرب المليشيا بالحسم العسكري وليس بالمفاوضات التي تخلق وضعاً غير صحي وتُبقي على حالة الإستقطاب الحاد الذي يؤدي إلى إنقسام الجبهة الداخلية ووجود الطابور الخامس.
ستحسم الحرب إذا استجمع الجيش قواه ووحد صفوفه وإستنفر كل القوى المساندة له وقاوم شائعات الأعداء والفتن التي تحاول الفصل بين الجيش والشعب وتشويه صورته.
السودان في موقف صعب ما لم يوحد الصفوف ويضرب على الخونة والمارقين والعملاء بيد من حديد.