
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(حديث نفس)
ابقى زولًا… له قيمة.
أسعد الناس بوجودي…
وهذا ابن البادية…
وثمانيني مثلنا، يا دكتور فتح، يعرف معنى هذا القول.
والكاتب الذي يراقب يعرف معنى الأشياء الصغيرة… في الحياة… ويعرف أنه لا شيء صغير.
…..
وفي أيام الحرب هذه نتجنب نقل الأخبار… نتجنب الأخبار لأنها تتدفق الآن من أسوار البيوت إلى الشوارع.
ونتحدث عن شيء هو قلب الأشياء…
عنك… وعن الأشياء الصغيرة في حياتك… نتحدث عنها لأنها ليست صغيرة…
…….
وعن كلاسيكيات الرؤيا، أن صحفيًا في بوسطن عام 1884 كان يجلس في مكتبه يبحث عن شيء يكتبه… ويفشل… وينام في مكانه… ويرى رؤيا… وفيها بركان يمسح جزيرة في المحيط اسمها ترالاب، والآلاف يقتلون…
والصحفي يستيقظ، ويكتب ما رأى لمجرد تسجيلها، ويترك مكتبه ويخرج.
ورئيس التحرير يجد الأوراق، ويظنها خبرًا قد حدث.
والصحيفة تنشر الخبر المذهل… وبالطبع الناس سخرت من الكذبة… والصحفي فُصل… والجريدة اعتذرت.
وبعد أسبوعين، بركان يقع في ترالاب، ويمسح الآلاف…
والجريدة تفخر بأنها تنبأت بهذا…
الرؤيا عند البشر شيء غامض… بينما هي عند المسلمين شيء عادي لا يدهش أحدًا…
عالمنا… الإسلام… هو القاموس الوحيد الذي يفسر الغيب والشهادة.
……
(٢)
ويا أستاذ موسى…
العالم الإسلامي السني احتفل بالثورة الشيعية؛ لأن المسلمين بطبعهم يكرهون المتجبرين… من أمثال الشاه.
والسودانيون يؤلفون طرفة طريفة تلذع الشيوعيين أيام الثورة الشيعية.
وفي الكاريكاتير يرسمون جورباتشوف، وهو يوصي سفيره الذي يتجه إلى إيران، ويقول له:
واعمل حسابك يا جيروميكو… تسلم على الخميني… وتصلي قدامه العشاء حاضرًا…
…….
(٣)
وتسأل يا موسى لتقول:
الإنسان السوداني الشهم، الأمين، الشجاع، المثقف… لماذا يفشل في إقامة سودان ناجح؟
والإجابة يا موسى…
أبو حنيفة قال:
عندي مائة طالب… تسعون منهم يصلحون للفتوى… وخمسة يصلحون للقضاء… وخمسة يصلحون لتأديب القضاة…
الحال في السودان، الحال المائل الحائل المقلبن، سببه هو أننا نضع الخمسة مكان التسعين، والتسعين مكان العشرة.
والحال قديم إلى درجة أن الشاعر قبل قرن يقول:
كل امرئ يحتل في السودان غير مكانه
العلم عند كتومه
والمال عند بخيله
والسيف عند جبانه
وأزهري يستدين من الشيخ الأمين مصاريف بيته… نعم.
والنميري لم يجدوا في خزنته إلا عقد خرز يخص زوجته…
نظافة… نعم… لكن السودان لا يحتاج إلى زاهد عفيف… السودان يحتاج إلى شخص قوي في كل شيء…
في النفس، والعقل، والجسم، والقلب، ومعرفة الزمان…
وشكرًا يا موسى على المديح…