
محاولة في فن اختيار العناوين
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
محاولة في فن اختيار العناوين
كنت أستحي عندما أقرأ الإحصائيات عن عدد الكتب التي يقرأها اليابانيون والبريطانيون والأمريكيون والفرنسيون ودُولٌ عِدة من دول العالم الأول.
هل تصدقوا أن الفرد يقرأ في هذه الدول أكثر من مئة كتاب في العام! ونحن للأسف بالعالم العربي والإفريقي لا نقرأ كتاباً واحداً في العام! بل إن البعض لا يقرأ كتاباً واحداً في عمره!
فهل علمتم أسباب هذا التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؟ وهل أدركتم الآن لماذا يقتل بعضنا بعضاً في لا شئ!
إن المدخل المركزي للأخلاق والتقدم يبدأ بالكتاب وينتهي به.
ولأن القراءة والمطالعة ليست غريزة وإنما هي اكتساب، فإنها تبدأ بمكتبة وأب قارئ وأم قارئة وجلسة مع الأطفال أو الأولاد لساعة واحدة في اليوم يتدارسون فيها كل كتاب قرؤوه مهما كانت بساطته وضعفه، فالعقول تتنامى بالكتاب البسيط حتى تألف المراجع والأسفار.
ومن النصائح الصغيرة التي تُنمِي هذه الموهبة أن تجعل أي فرد من أفراد أسرتك يختار فكرة أو حكاية أو معلومة يقتنصها من إحدى الكتب ويبدأ الجميع في تدارسها ويأمرهم الأب باختيارعنوان لهذه الاختيارات.
وعبر هذه العناوين التي تلخص الفكرة يبدأ العقل بالابتكار، وأجمل تعليق في الجلسة على الأب أن يهدي لابنه أو لابنته كتاباً، ومن هنا تبدأ المعارف ومن هنا تبدأ المجتمعات المُنتجة ومن هنا نبدأ.
وكان أساتذتنا يطبقون هذه النظرية معنا في حصص اللغة العربية وكنا نختار العناوين مع الحكايات ومن هنا بدأ حُبنا للكتب وتأسيسنا للمكتبات.
واستعادة لتلك الأيام الطيبة نُهديكم هذه الحكايات وعناوينها فما رأيكم دام فضلكم بأن تبدؤوا هذا المشوارالنبيل وسط عوائلكم الكريمة.
الفاروق وفن المصالحة الوطنية
وعن عمر رضي الله تعالى عنه: إذا رأيتم أخاكم ذا زلة فقوموه وسددوه، وادعوا الله أن يرجع به إلى التوبة، فيتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم.
انتصَروا بالعلم وهُزِمنا بالجهالة
كان هارونُ الرشيدُ يتواضعُ للعلماءِ. قال أبو معاوية الضرير، وكان من علماءِ الناس: أكلتُ مع الرشيدِ يومًا، فصبَّ على يدي الماءَ رجلٌ، فقال لي: يا أبا معاوية، أتدري من صبَّ الماءَ على يدك؟ فقلتُ: لا يا أمير المؤمنين. قال: أنا.
فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أنت تفعلُ هذا إجلالًا للعلم؟ قال: نعم.
زينة الرجل الكرم وزينة المرأة الحياء
قالت العرب قديماً: لا شيءَ يَعيب الرَّجل كالبُخل، ولا شَيءَ يَعيبُ المَرأة كالجُرأة.
يُعابُ الفتى إن ضاقَ صدرُهُ بالبذلِ!
وتُزري الفتاةُ إذا تمادتْ بلا خَجَلِ!
خوف الزهاد من سراج العباد
قال ابن الجوزي في صفوة الصفوة جاءت امرأة إلى الإمام أحمد بن حنبل فقالت:
يا أبا عبدالله ، إني امرأة أغزل ” أخيط الملابس” في ضوء السراج ، فيمر بنا العسس ” رجال الشرطة ” بالليل يحملون مشاعل السلطان فيصيبنا شيء من ضوئهم ، أيحل لي أن أغزل على ضوء نارهم ؟
فبكى الإمام أحمد ابن حنبل و قال لها:
مَن أنتِ ؟
فقالت : أخت بشر الحافي
فقال لها : من بيتكم يخرج الورع الصادق ، لا تغزلي على شعاعها.
وبمثل هذه استشهد في الفجر
وقال الأشعث بن قيس: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فوجدته قد أثر فيه صبره على العبادة الشديدة ليلا ونهارا، فقلت يا أمير المؤمنين: إلى كم تصبرعلى مكابدة هذه الشدة؟ فما زادني إلا أن قال:
اصبر على مضض الإدلاج في السحر
وفي الرواح إلى الطاعات في البكر
إني رأيت وفي الأيام تجربة
للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقلّ من جدّ في أمر يؤمّله
واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
فحفظتها منه وألزمت نفسي الصبر في الأمور، فوجدت بركة ذلك.
أضيفوها لل DNA
قالتِ العربُ: من لمْ يعشق الخيل، ويتذوّق الشّعر، ففي عروبتِهِ نَظر.
الذي لا يدرك كنه الحياة لا يدرك كنه الوجود
وكان محبو الشعر في بلادنا لا تخلو مكتباتهم من الجداول والخمائل وتِبْر وتُراب للمهجري إيليا أبو ماضي،ومن قصائده في السهل الممتنع اخترنا (كن بسلما)
كُن بَلسَماً إِن صارَ دَهرُكَ أَرقَما
وَحَلاوَةً إِن صارَ غَيرُكَ عَلقَما
إِنَّ الحَياةَ حَبَتكَ كُلَّ كُنوزِها
لا تَبخَلَنَّ عَلى الحَياةِ بِبَعضِ ما
أَحسِن وَإِن لَم تُجزَ حَتّى بِالثَنا
أَيَّ الجَزاءِ الغَيثُ يَبغي إِن هَمى
مَن ذا يُكافِئُ زَهرَةً فَوّاحَةً
أَو مَن يُثيبُ البُلبُلَ المُتَرَنِّما
عُدَّ الكِرامَ المُحسِنينَ وَقِسهُمُ
بِهِما تَجِد هَذَينِ مِنهُم أَكرَما
يا صاحِ خُذ عِلمَ المَحَبَّةِ عَنهُما
إِنّي وَجَدتُ الحُبَّ عَلَماً قَيِّما
لَو لَم تَفُح هَذي وَهَذا ما شَدا
عاشَت مُذَمَّمَةً وَعاشَ مُذَمَّما
فَاِعمَل لِإِسعادِ السِوى وَهَنائِهِم
إِن شِئتَ تُسعَدَ في الحَياةِ وَتَنعُما
أَيقِظ شُعورَكَ بِالمَحَبَّةِ إِن غَفا
لَولا الشُعورُ الناسُ كانوا كَالدُمى
أَحبِب فَيَغدو الكوخُ كَوناً نَيِّراً
وَاِبغُض فَيُمسي الكَونُ سِجناً مُظلِما
ما الكَأسُ لَولا الخَمرُ غَيرُ زُجاجَةٍ
وَالمَرءُ لَولا الحُبُّ إِلّا أَعظُما
كَرِهَ الدُجى فَاِسوَدَّ إِلّا شُبهُهُ
بَقِيَت لِتَضحَكَ مِنهُ كَيفَ تَجَهَّما
لَو تَعشَقُ البَيداءُ أَصبَحَ رَملُها
زَهراً وَصارَ سَرابُها الخَدّاعُ ما
لَو لَم يَكُن في الأَرضِ إِلّا مِبغِضٌ
لَتَبَرَّمَت بِوُجودِهِ وَتَبَرَّما
لاحَ الجَمالُ لِذي نُهىً فَأَحَبَّهُ
وَرَآهُ ذو جَهلٍ فَظَنَّ وَرَجَّما
لا تَطلِبَنَّ مَحَبَّةً مِن جاهِلٍ
المَرءُ لَيسَ يُحَبُّ حَتّى يُفهَما
وَاِرفُق بِأَبناءِ الغَباءِ كَأَنَّهُم
مَرضى فَإِنَّ الجَهلَ شَيءٌ كَالعَمى
وَاِلهُ بِوَردِ الرَوضِ عَن أَشواكِهِ
وَاِنسَ العَقارِبَ إِن رَأَيتَ الأَنجُما