يوسف محمد الحسن يكتب: فخ الصدام الخاسر .. من يبيع الوهم لجماهير الهلال؟!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

فخ الصدام الخاسر .. من يبيع الوهم لجماهير الهلال؟!

في بعض الأحيان يشتد الصراع بين عاطفة الجماهير الجياشة وحسابات المنطق، وعندما تغيب الحكمة يرتفع صوت الانفعال ويتراجع صوت العقل، فتتحول القضايا العادلة من مساراتها القانونية الرصينة إلى معارك ضجيج إعلامي، لا تسترد حقًا ولا تحفظ مستقبلًا.
هنا تحديدًا يصبح التوازن أصعب منالًا، لكنه يتحول إلى ضرورة قصوى؛ فإدارة الأزمات في الكيانات الكبرى لا تقوم على إسترضاء العواطف، بل على حماية المكتسبات.
وبعيدًا عن تفاصيل شكوى الهلال التي رُفضت، وبمعزل عن السردية المتكررة حول فساد الاتحاد الإفريقي وهي سردية تملك من الشواهد ما يكفي فإن ما يثير القلق حقًا هو هذا الانزلاق المتسارع نحو التصعيد الارعن خارح مسار القضية ومحاولة جرّ الهلال إلى مواجهة مفتوحة مع جهة تملك من أدوات النفوذ ما يفوق قدرة نادٍ بمفرده على المواجهة.
نحن هنا أمام اختبار حقيقي للوعي، إداريًا وجماهيريًا؛ ففي ميزان القوة الواقعي، تبدو هذه المعركة بصورتها الحالية خاسرة، وكلفتها قد تكون باهظة على الهلال ليس فقط في حاضره، بل في مستقبله القاري.
فساد (الكاف) ليس كشفًا حديثًا، بل واقع هيكلي قديم وراسخ، تضررت منه اتحادات ودول تملك من الثقل ما لا نملكه، فكيف لنادٍ واحد، ينطلق من بيئة رياضية فقدت كثيرًا من أدوات تأثيرها الخارجي، أن يتصدى لذلك منفردًا؟ هنا تتجلى خطورة الخطاب العاطفي، الذي يندفع خلف بطولات وهمية وتصريحات غير محسوبة، لا تجلب للهلال سوى مزيد من العداء، دون أن تضيف إلى موقفه القانوني شيئًا يُذكر.
الدفاع عن الحقوق لا يكون بالعنتريات، بل بقوة الحجة وطول النفس، وما حدث للأسف أدى إلى تشتيت جوهر القضية وإضعاف موقف الهلال بدلًا من تعزيزه.
ثم يبرز السؤال الذي لا ينبغي القفز فوقه كيف يمكن للهلال أن يخوض هذه المواجهة دون سند حقيقي من اتحاده الوطني؟ إن وقوف الاتحاد السوداني موقف المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيه، يضع الهلال في عزلة مؤسسية كاملة، ويجعله مكشوفًا أمام قراصنة (الكاف).
الواقعية هنا ليست ضعفًا، بل شجاعة في قراءة المشهد كما هو، لا كما نتمناه فالطريق الصحيح يبدأ من انتزاع الحقوق عبر المسارات القانونية، واللجوء إلى المؤسسات المختصة بهدوء الواثق، دون الانجرار إلى معارك انفعالية خاسرة.
يجب إدراك أن إصلاح منظومة قارية معقدة بحجم الاتحاد الإفريقي ليس مهمة الهلال، ولن يكون، هذه حقيقة قد تبدو قاسية، لكنها ضرورية، فمن أراد إصلاح الخارج، عليه أولًا أن يؤسس لداخل متماسك، ويبدأ ذلك بإصلاح اتحاد بلاده.
فالاتحاد السوداني الذي يُفترض أن يكون سندًا، لا يزال غارقًا في صراعاته، ومحكومًا بعقليات لا تجيد سوى كراهية الهلال ودون تغيير هذا الواقع، سيظل الحديث عن مقارعة (الكاف) مجرد أمنيات، ندفع ثمنها من هيبة الكيان واستقراره.

باص قاتل:

ركزوا في صلب القضية ولا تلعبوا دور الضحية!!.