
حسين خوجلي يرثي خليفة ود بدر الشيخ الطيب الجد
حسين خوجلي يرثي خليفة ود بدر الشيخ الطيب الجد
رحل (جِد السودانيين) الطيب الجِد فأورثهم شرف الكلام و شاهق المقام
ولم أجد في حق الخليفة الرجل الصالح و الإمام والعالم والوطني الجسورالراحل الطيب الجد (ود بدر) كلمات أصدق وأشرف من الآية القرآنية
(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
والذين شهدوا تدافع السودانيين على مسجد الحسين جده بالقاهرة وهم يُصلون ويودعون، ولو شهد أهل السودان تدافع الالاف على شرق النيل حيث مقره المبارك ومدفنه الكريم لتذكروا جنازة العالم المجاهد الصابر والمبتلى أحمد بن حنبل الذي قال قبل رحيله مقارناً ما بين صلف السلطان وصبرالعلماء: ( بينا وبينكم الجنائز).
ولأن الراحل عليه الرحمة والقبول مثلما كان محباً للقرآن والفقه والتفسير والحقائق والرقائق، فقد كان محباً للأدب والشعر الرصين.
ومن حقه علينا أن نتمثل بأبيات كان يحبها وحُق له، فهي للزهراء فاطمة السنية المباركة ابنة المصطفى التي رثت والدها نبي البشرية بأبيات كتبت على وجه الدهر بماء الذهب وماء العيون والدمع والعبرات.
قل للمغيّب تحتَ أَطباقِ الثّرى
إِن كنتَ تسمعُ صَرخَتي وَنِدائِيا
صُبّت عَليّ مَصائبٌ لو أنّها
صُبّت عَلى الأيّام صِرنَ لياليا
قَد كنتُ ذاتَ حِمى بظلٍّ محمّدٍ
لا أَخشَ مِن ضيمٍ وكان جماليا
فَاليومَ أَخشعُ لِلذليلِ وأَتّقي
ضَيمي وَأَدفع ظالِمي بِرِدائيا
فَإِذا بَكَت قمريّة في ليلها
شَجناً عَلى غصنٍ بكيتُ صباحِيا
فَلأجعلنّ الحزنَ بَعدكَ مُؤنسي
وَلأجعلنّ الدمعَ فيك وِشاحيا
ماذا عَلى مَن شمّ تُربة أحمدٍ
أَن لا يشمّ مَدى الزمان غَواليا
ومن مآثر الرجل أنه كان حين يسمع برحيل أحد إخوانه وأصدقاءه من الأتقياء الأخفياء من أهل القرآن والزهد والصلاح ،يتمثل بأبيات عكير الدامر:
وقت المحنة طَوقت الرجال زي تِيله
نفسك سُمتَها وشافوكا ماك راتيلا
أجر تعبك مثبت حوض لبن في نتيله
وفي القرآن ورد (لا تُظلمون فتيلا)
ويذكر أهل السودان للرجل وقفته البطولية ضد الجبهة العلمانية التي ظنت بعد غضبة الشباب أنها ستنال من السودان والإسلام والقرآن والقوانين والقيم لصالح الاستلاب والأجنبي فصاح صيحة الأسد الهصور (يا هؤلاء بيننا وبينكم السودان والقرآن) وبعد صحية العزة والشرف هذه تقزموا بل تلاشوا ولاذوا فراراً نحو المنافي وأتاوات الأجنبي وبقي هو كالطود الراسخ وبقي الإسلام وبقي السودان.
ومن وهج هذا الموقف المركزي المهيب إنتبه الشعب وتوثب الجيش وانبثقت المقاومة الشعبية وتحرر السودان وعادت الخرطوم وهرول الغزاة والمرتزقة صوب المنافي والصحاري وأحضان المستعمر الجديد تلاحقهم اللعنات وتطاردهم سطوة الجيش ومقدرة الشرعية .
وغداً سوف تقف هذه البلاد الطيبة تحت الشمس من جديد ويبدد الكرام عتمة الظلام ويأتي فجر الخلاص صباحاً رباحاً كِفاحاً سِلاحاً ( أليس الصبح بقريب).