
السبيل السالك في أقوال مالك ومالك ومالك
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
السبيل السالك في أقوال مالك ومالك ومالك
حداء الروح
من الكتب التي أوصانا بها أساتذتنا في رقائق الفقه وعلم الكلام والزهد والتصوف السني كتاب الروح لابن القيم، وإذا كانت لنا نصحية لهذا الجيل من المهتمين بالقراءات المفيدة، فإنا نرشح لهم كتاب الروح فإنه يعيد للروح ما ران عليها من وعثاء الأيام والليالي.
قال ابن القيم قدس الله سره:
(ولَيسَتْ حاجةُ الأرواحِ قطُّ إلى شيءٍ أعظمَ منها إلى معرفةِ بارئِها وفاطِرِها، ومحبَّتِه وذِكرِه والابتهاجِ به، وطَلَبِ الوسيلةِ إليه، والزُّلفى عنده، ولا سبيلَ إِلى هذا إلَّا بمعرفةِ أوصافِه وأسمائِه، فكُلَّما كان العبدُ بها أعلمَ؛ كان باللهِ أعرفَ، وله أطلبَ، وإليه أقربَ، وكُلَّما كان لها أنكرَ؛ كان باللهِ أجهلَ، وإليه أكرهَ، ومنه أبعدَ، واللهُ تعالى يُنزِلُ العبدَ من نفسِه حيثُ يُنزِلُه العبدُ مِن نفسِه).
ثلاثية الإمام
ثلاثية صاحب الموطأ إذا التزم بها الناس فإنهم يمتلؤون علماً وأدباً وفاعليه ويحترمون عبر هذه الثلاثية أنفسهم ويحرمون الآخرين، فانظرعزيزي القارئ لهذا التلخيص الموفي في الدلالة والألفاظ إذ يقول الامام مالك رضي الله عنه:
أدب الله القرآن.
وأدب رسوله السنة.
وأدب الصالحين الفقه.
حاشية:
وكان أستاذنا الشاعر كرف يقول معلقاً :
وأدب الشعراء في المتنبي.
هدية للمحاورين في أركان النقاش
قال الفضيل بن عياض: ليس من عبد إلا وفيه ثلاث خصال منها اثنتان يسترهما وأما الثالثة فلا يقوى سترها
قيل: وكيف ذاك يا أبا علي؟
قال:
1_يظهر الرجل حسن الخلق في الخيرات وليس بحسن الخلق.
2_ويظهر السخاء وليس بسخي.
3_أما الثالثة فعقل الرجل عند المحاورة إن كان له عقل عرفته لا يقدر يتصنع.
وصية لعابدين درمة
قال مالك بن دينار:مررت بالمقبرة فأنشأت أقول:
أتيت القبور فناديتها
فأين المعظم والمحتقر
وأين المدل بسلطانه
وأين المزكى إذا ما افتخر
تفانوا جميعا فما مخبر
وماتوا جميعا ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى
فتمحو محاسن تلك الصور
فيا سائلي عن أناس مضوا
أما لك فيما ترى معتبر
حاشية: وكل قبر في السودان له شاهدين من الحجارة، فليت في أحدهما كتبنا آية وفي الآخر أبيات شعرمن أبيات الاعتبار والزهد والافتقار ، مثل ما ذكر آنفا.
محاضرة في كلمات
قال الأديب والكاتب والمؤرخ والمفكر الإسلامي والأستاذ الجامعي أحمد أمين:
(كل ما نرى في الأمة من فساد، وارتباك، وفوضى، وتدهور، نشأ من عدم شعورالفرد بالواجب).
معارض الكتاب الفقيرة من أدب النهضة
إن مؤلفات المفكر الجزائري المهندس مالك بن نبي الذي يكتب بالعربية والفرنسية من المصادر التي يتوجب على كل صاحب وظيفة عامة وولاية وتكليف أن يقرأها في نسق من الفكر المحض.
وللأسف فقد مررت قبل سنوات على عدة معرض للكتب فلم أجد هذه المؤلفات القيمة التي تصلح في أيامنا هذه بلسماً شافياً، لهذه الأمة المريضة والمهزومة والحائرة والعطشى وأمامها بحر من الفضائل والقيم والأفكار.
يقول مالك بن نبي عليه الرحمة:
ما كان لحضارة أن تقوم إلا على أساس من التعادل بين الكم والكيف ، بين الروح والمادة ، بين الغاية والسبب ، فأينما اختل هذا التعادل في جانب أو في آخر كانت السقطة رهيبة قاصمة.
الزمخشري صاحب الحقائق والرقائق يقوم خطيباً
وما دمنا في مقامات الزهد والتصوف والشوق صوب البيت الحرام مقام المصطفى صلى الله عليه وسلم، فدعونا نُقلب لواعج الحنين بقصيدة الزمخشري تماضر التي كان يحفظها أهل الحقائق والرقائق في بلادنا قبل أن تُدَمر المكتبات وتصبح الإضاءة من الكماليات والأشياء النوادر.
قامت لتمنعني المسير تماضر
أنى لها وغرار عزمي باتر
شامت عقيقة عزمتي فحنينها
رعد وعيناها السحاب الماطر
حني رويدك لن يرق لظبية
وبغامها ليث العرين الزائر
أرخي قناعك يا تماضر وامسحي
عينيك صابرة فإني صابر
لو أشبهت عبرات عينك لجة
وتعرضت دوني فإني عابر
إني لذو وجد كما جربتني
صلب وبعض الناس رخو فاتر
إن عنّ لي أمر فلي عن رفضه
ناهٍ وبالإقدام فيه آمر
فإذا عزمت على تقارب نهضتي
أمضى العزيمة جدي المتناصر
والجد شيمة من له عرق إذا
عدت عروق ذوي المرائر طائر
ما فُضل المهري إلا أنه
بالجد في طي المراحل ماهر
سيري تماضر حيث شئت وحدثي
إني إلى بطحاء مكة سائر
حتى أنيخ وبين أطماري فتى
للكعبة البيت الحرام مجاور
متعوذ بالركن يدعو ربه
يشكو جرائر بعدهن جرائر
يشكو جرائر لا يكاثرها الحصى
لكنها مثل الجبال كبائر
والله أكبر رحمة والله
أكـبر نعمة وهو الكريم القادر
وأحق ما يشكو ابن آدم ذنبه
وأحق من يشكى إليه الغافر
فعسى المليك بفضله وبطوله
يكسو لباس البر من هو فاجر
يا من يسافر في البلاد منقباً
إني إلى البلد الحرام مسافر
إن هاجر الإنسان عن أوطانه
فالله أولى من إليه يهاجر
وتجارة الأبرار تلك ومن
يبع بالدين دنياه فنعم التاجر
تالله ما البيع الربيح سوى الذي
عقد التقي وكل بيع خاسر
خربت هذا العمر غير بقية
فلعلني لك يا بقية عامر
وعهدتني في كل شر أولاً
فلعلني في بعض خير آخر
في طاعة الجبار أبذل طاقتي
فلعلني فيها لكسري جابر
سأروح بين وفود مكة وافداً
حتى إذا صدروا فما أنا صادر
بفناء بيت الله أضرب قبتي
حتى يحل بي الضريح القابر
ألقى العصا بين الحطيم وزمزم
لا يطبيني أخوة وعشائر
ضيفاً لمولى لا يخل بضيفه
ويريه أقصى ما تمنى الزائر
حسبي جوار الله حسبي وحده
عن كل مفخرة يعد الفاخر
سأقيم ثمّ وثمّ تدفن أعظمي
ولسوف يبعثني هناك الحاشر
ياليت شعري والحوادث جمة
والعيب فيه للحكيم سرائر
والعبد يحرص أن ينفذ عزمه
ووراء عزم العبد حكم قاهر
هل في قضاء الله أني قادم
أم القرى وإلى البنية ناظر
فمقبل الحجر الممسح ملصقاً
خدى به وعليه دمعي قاطر
فبذلك البيت المستر طائف
في ثوبي الإحرام أشعث حاسر
فمبادر للسعي ما بين الصفا
والمروة، العبد المجد مبادر
فمراقب نفر الحجيج إلى منى
فإلى منى قبل المعرف نافر
فإلى المعرف نافر حيث التقت
من كل أقطار البلاد جماهر
بهم يباهي الله في ملكوته
أهل السموات العلا ويفاخر
حتى إذا دلكت براحي فطارق
جمعاً فمنه إلى المحصب باكر
فمجمر فمقصر أو حالق
نحر النهار فللنسيكة ناحر
ومتى تضم قتود رحلي ضامر
يهفو به نحو المدينة ضامر
ماض على الظلماء يخبطها إلى
بلد أضاء به السراج الزاهر
يهوي إلى قبر النبي محمد
خبباً كما رف الظليم النافر
لله ميت بالمدينة قبره
قصر مشيد والقصور مقابر
لله ميت كل حي لم يكن
بهداه حياً فهو عظم ناخر
إن لم أنله ولم يكن مني له
بسنان رمحي أو لساني ناصر
ويهز من عطفي إذا جن الدجى
أملي كما هز الجناح الطائر
والله أكرم أن يرى متجرداً
من حلتى نعماه عبد شاكر
يا رب إني أستجيرك في الذي
نِطت الرجاء به وأنت الخائر
وإليك أرغب في النهوض بهمتي
حتى أفي بجميع ما أنا ناذر