د. حسن محمد صالح يكتب: مؤتمر برلين .. (الإثم ما حاك في النفس)

موقف

د. حسن محمد صالح

مؤتمر برلين .. (الإثم ما حاك في النفس)

ساعات تفصلنا عن مؤامرة برلين أو مؤتمر برلين الذي ينعقد حول السودان هذه المرة، بعد أن كان سلفه مؤتمر برلين الذي انعقد في العام ١٨٨٤م حول تقسيم الكونغو واستعمار إفريقيا وتنظيم التجارة الأوروبية في القارة السوداء. وكانت ألمانيا عندما نظمت مؤتمر برلين الشهير (قوة ناشئة) بإمكانات اقتصادية وعسكرية هائلة، قبل أن تلحق بها الهزيمة في الحرب العالمية الأولى والثانية، ويتم منعها من القيام بأي دور سياسي أو عسكري في العالم وفقًا لشروط استسلامها المذلة والمعروفة والسارية دون تغيير إلى يوم الناس هذا.
مؤتمر برلين هذه المرة يدل على فجاجة السياسة الألمانية، لكونها وضعت التدخل الخارجي في السودان على رأس أجندة المؤتمر، وقدمته على بند المساعدات الإنسانية للمتضررين بالحرب، ولم تتطرق إلى إعادة بناء السودان وعودة المواطنين إلى ديارهم في الخرطوم.
المساعدات الإنسانية لا وجود لها على الرغم من التحجج بالممرات الآمنة وفتح المسارات ومنح الأذونات لقوافل الإغاثة.
ومعلوم أن مليشيا التمرد هي التي تحرق وتنهب مواد الإغاثة لبرنامج الغذاء العالمي تحت سمع العالم وبصره.
التدخل السياسي من قبل مؤتمر برلين يتم باسم الحكم المدني الديمقراطي وإبعاد العسكر عن المشهد في السودان، من غير اعتبار لفترة انتقالية أو انتخابات لنيل الشرعية من الأمة السودانية، وهي فوق الخمسين مليون نسمة.
بل بالأحرى تم توجيه الدعوة لكل حلفاء مليشيا الجنجويد من الأحزاب والمنظمات لحضور المؤتمر، واستبعاد القوى الوطنية الحية لأنها قوى مساندة للقوات المسلحة في الحرب المفروضة على السودان.
ألمانيا في هذا المؤتمر هي (حمالة الحطب) لتنفيذ ما يعرف بالخطة البريطانية حول السودان، وهو المخطط الذي فشلت المملكة المتحدة في تمريره عبر مجلس الأمن الدولي وعبر مؤتمر لندن حول السودان ومؤتمر باريس حول السودان في العامين ٢٠٢٤م و٢٠٢٥م، وتعمل الآن لتمريره عبر مؤتمر برلين المنعقد في الذكرى الثالثة للحرب في السودان في ١٥ أبريل ٢٠٢٦م.
الحديث عن مخرجات مؤتمر برلين وعن التدخل في السودان تحت البند السابع، وعن موافقة مليشيا التمرد على ما يصدر عن مؤتمر برلين من قرارات تعبر عن رغبات دولة الإمارات العربية المتحدة، كل هذا الحديث المتداول عبر السوشيال ميديا يدل على أن مؤتمر برلين ما هو إلا صدى لما يصنع في الغرف الضيقة من استهداف للشعب السوداني وقواته المسلحة، والمساواة التامة بين مليشيا الجنجويد المتمردة والجيش الوطني الذي يعمل بناءً على دستور السودان وإرادة شعبه.
وقد تم رفض هذا المخطط في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية السودانية وسلمته سفيرة السودان بألمانيا لوزارة الخارجية الألمانية، وتضمن بيان الخارجية السودانية احتجاجًا على عدم دعوة حكومة السودان (الممثل الرئيس للشعب السوداني والدولة السودانية) للمشاركة في المؤتمر وتمثيل أهل المصلحة، وأهل المصلحة هم المواطنون السودانيون إن كان المؤتمر يهدف حقًا لتقديم العون للمحتاجين وإنصاف ضحايا المجازر التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في الجنينة والفاشر وود النورة والهلالية.
ما يدل دلالة واضحة على الدور الإماراتي (المعادي للسودان) في المؤتمر هو تصريحات رئيس صمود الدكتور عبد الله حمدوك باستبعاد المؤتمر لطرفي الصراع، وهما حكومة بورتسودان وقوات الدعم السريع، وتمثيل المدنيين، وهذا يعني أن المؤتمر لا علاقة له بإيقاف الحرب في السودان وتحقيق السلام.
لكل هذه الأسباب وغيرها من الأجندة الخفية والبنود السرية لمؤامرة برلين، لم تتم دعوة الحكومة السودانية برئاسة الدكتور كامل إدريس، وهي حكومة مدنية تقدمت بخطة لوقف الحرب في السودان، تم اعتماد الخطة من قبل مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي.
يجب أن يفرض كل مواطن سوداني على نفسه قدرًا من الشك والريبة حول مؤتمر برلين. مشاركة جامعة الدول العربية في مؤتمر برلين!
هذه الجامعة التي أصبحت عبئًا على الشعوب العربية بعجزها عن ابتدار الحلول في العالم العربي وتبعيتها للدول الاستعمارية الغربية والكيان الغاصب. الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي أصبحا أداة من أدوات الإمبريالية الدولية والمال السياسي الذي تنفقه الإمارات في تمويل العدوان والحرب ضد السودان.
ما يقال عن عدم سماح الحكومة الألمانية بالمظاهرات والوقفات الاحتجاجية من قبل أبناء السودان في الدول الأوروبية رفضًا لمؤتمر برلين ضد السودان وشعبه هو عبارة عن الضيق من قبل ألمانيا، وهي دولة ديمقراطية بالرأي والرأي الآخر وبحرية التعبير عبر التظاهر السلمي، وهو أمر مسموح به في كل مكان وحق مشروع لأبناء السودان الذين يريدون إسماع صوت الشعب للعالم الخارجي.
على الشعب السوداني أن يخرج في مسيرات احتجاج في كل مدن السودان ضد مؤتمر برلين، مع توعية المواطنين في المساجد حول الدور الاستعماري لهذا المؤتمر الذي يعمل على تمزيق السودان ووقف تقدم القوات المسلحة وإعادة العملاء في قحت وصمود وتأسيس إلى حكم السودان عبر الرباعية والاتفاق الإطاري الذي أدى للحرب في السودان. وعلى الشعب أن يتظاهر دعمًا للقوات المسلحة وإسنادًا لها وهي تتقدم للقضاء على مليشيا التمرد الإرهابية وإعوانها ومن يقف خلفها من الدول المتآمرة على السودان.