
محجوب أبو القاسم يكتب: جيش لا ينكسر ثلاثة أعوام من الصمود
محجوب أبو القاسم
يكتب
جيش لا ينكسر ثلاثة أعوام من الصمود
في زمن اشتدت فيه المؤامرات وتقاطعت فيه المصالح على حساب الأوطان كان للسودان موعد مع اختبار قاسي أثبت فيه جيشه أنه ليس مجرد مؤسسة عسكرية بل صمام أمان لوطن بأكمله وحارس أمين لأرضه ودمه وتاريخه
ثلاثة أعوام كاملة مرت منذ اندلاع الحرب وجيش السودان يقف شامخا لم تلن له قناة ولم تنكسر عزيمته رغم شراسة الهجمة وتعقيد المشهد وتعدد الأطراف التي سعت للنيل منه.
ظل ثابتا على عهده وفيا لقسمه مدافعا عن تراب هذا الوطن العزيز ومنافحا عن كرامة شعبه غير ابه بحجم التضحيات.
لقد قدم جيشنا الباسل بمختلف تشكيلاته ووحداته نموذجا فريدا في الصبر والثبات حيث امتزجت دماء الشهداء بتراب الوطن في كل بقعة وسطرت ملاحم من الفداء قل أن يجود بها التاريخ آلاف الشهداء ارتقوا وآلاف الجرحى نزفوا وآخرون ما زالوا في عداد المفقودين والأسرى في مشهد يجسد كلفة الكرامة وثمن السيادة.
لم يكن التحدي عسكريا فحسب بل كان اختبارا لإرادة دولة بأكملها فكل المؤشرات في بدايات الحرب كانت توحي بعدم تكافؤ في القوة والعدة والعتاد في ظل دعم خارجي مكثف للمليشيا وتسخير إمكانيات ضخمة لمحاولة كسر شوكة الجيش لكن ما لم يحسب في معادلة السلاح هو إرادة المقاتل السوداني وعقيدته الراسخة وإيمانه بعدالة قضيته.
بهذه الروح استطاع الجيش ومعه القوات المساندة من الشرطة وجهاز المخابرات والقوات المشتركة والمستنفرين والمقاومة الشعبية أن يقلب المعادلة وأن يحول التحدي إلى فرصة لإعادة تعريف القوة ليس بما تملكه من عتاد بل بما تحمله من إيمان وانتماء.
ثلاثة أعوام لم يعرف فيها الجيش التراجع ولم يساوم ولم يتردد ظل حاضرا في كل الجبهات يقاتل بصبر ويخطط بعقل ويصبر على الجراح دون أن يشتكي أو يطلب جزاء أو شكورا كان ولا يزال عنوانا للصمود ورمزا للثبات في وجه واحدة من أعقد الأزمات التي مرت على السودان.
إن ما تحقق لم يكن ليتأتى لولا تلاحم الشعب مع جيشه والتفافه حول مؤسساته الوطنية في لحظة أدرك فيها الجميع أن المعركة ليست معركة بندقية فقط بل معركة وطن وهوية ومصير.
ومن هنا فإن أقل ما يمكن أن يقدم لهذا الجيش هو التقدير والاحترام ليس بالشعارات بل بترسيخ قيم الوطنية ودعم مؤسسات الدولة، والوقوف صفا واحدا خلف كل ما يحفظ للسودان وحدته واستقراره.
لقد أثبت الجيش خلال هذه السنوات الثلاث أنه الحارس الأمين لهذا الوطن وأن الأوطان حين تشتد بها المصائب لا يحميها إلا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، جيشنا ياجيش الهنا وهو الحكاية التي لا تنكسر
ولنا عودة