
أكثر الهدايا وسامة عبارة لا تبليها الليالي
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
أكثر الهدايا وسامة عبارة لا تبليها الليالي
(1)
أفادت لجنة الانتخابات: “أما هذه القائمة فلم ينجح أحد”!
الرباط الوحيد الذي يجمع بين الشيوعيين والبعثيين والناصريين وأحزاب البيبسي كولا والعنصريين والجمهوريين هو حلف قديم يقوم على فلسفة الصراع والعنف ضد أحقية الأغلبية في الدستور والحاكمية، وشعارهم في ذلك (وبيك يا مايو يا سيف الفدا المسلول نشق أعدانا عرض وطول عشان نبني اشتراكية).
نعم، يؤمنون بالصراع بديلًا عن الإقناع، ويؤمنون بالفترات الانتقالية بديلًا عن الحرية، لأنها تسمح لهم بالادعاءات المفتوحة والمزاعم والهتافات والشعارات الكذوب والنضال بالحناجر وسرقة الثورات، ويتمنون لو طالت فترتها حتى قيام الساعة، وأدناها أن يتولى السفاح حميدتي السلطة بالإطاري، وتصبح القوى العلمانية (مقطوعة الطاري) حشمًا وخدمًا في قصره الموعود.
إن الحلف الشيطاني البلاستيكي لا يؤمن بالديمقراطية، لأنها تذكرهم بالقائمة الشهيرة (لم ينجح أحد)، وإن دفع صدام حسين الملايين، وإن سرق إبليس الصناديق. وحين يتسلح الشعب بالوعي ويتدثر بمنظومة القيم، حينها يلجؤون للأجنبي ويتقافزون كالقرود على موائد الإمبريالية والاستعمار الجديد، يحرضون الأشرار ضد شعبهم وضد وطنهم، ويصير النشيد الشيطاني الأشهر لدى كورال العدمية (دمّرها يا ترامب أقلب نداها سخانة.. أشعلها نار جمر.. طيّر شرار دخانة.. صبح سيفًا أحمر.. وتضحك الجبخانة.. حاكماها الصقور وشارع الظلط شفخانة).
(2)
من الهدايا
كل أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها جمال وجلال وكمال ووسامة. ومن الأحاديث المليحة مبنى ومعنى حديثه صلى اللخ عليخ وسلم (تهادوا تحابوا). والهدية في نظر الكثير من الثقاة هي أشرف من الصدقة وسد الحاجة لانها تشمل كل ذلك وتفيض وللا تجعل يد المسلم سفلى. ومن الهدايا التي لا تبلى ولا ينطفي بريقها هدايا الكلمات المشرقات والحكايات الدالة على قيم الحق والخير والجمال. ومن هذه الحديقة الفواحة بندى الكلمات اخترنا هذه الباقة:
(3)
الرشيد العباسي يعترف بفضل صقر قريش الأموي!
سأل أبو جعفر المنصور يوماً جلساءه: من صقر قريش؟
قالوا: أنت يا أمير المؤمنين، الذي واصل الملوك، وأباد الأعداء
قال: ما قلتم شيئاً.
قالوا: معاوية.
قال: ما قلتم شيئاً.
قالوا: عبدالملك بن مروان.
قال: ما قلتم شيئاً.
قالوا: فمن يا أمير المؤمنين.
قال:صقر قريش هو عبدالرحمن الداخل، الذي عبر البحر، وقطع القَفر، ودخل بلداً أعجمياً منفرداً فحَكَمه، وجنّد الأجناد، ودوّن الدواوين، ونال ملكاً بعد انقطاع بحسن تدبيره وشدة شكيمته، فهو منفرد بنفسه، مستصحب لعزمه، وطّد الدولة بالأندلس، وافتتح الثغور، وأذلّ الجبابرة الثائرين، وظل يَضرب حتى مَلك.
قال شوقي في عبدالرحمن الداخل :
مَن لِنِضوٍ يَتَنَزّى أَلَما
بَرَّحَ الشَوقَ بِهِ في الغَلَسِ
حَنَّ لِلبانِ وَناجى العَلَما
أَينَ شَرقُ الأَرضِ مِن أَندَلُسِ
بُلبُلٌ عَلَّمَهُ البَينُ البَيان
باتَ في حَبلِ الشُجونِ اِرتَبَكا
في سَماءِ اللَيلِ مَخلوعَ العِنان
ضاقَتِ الأَرضُ عَلَيهِ شَبَكا
كُلَّما اِستَوحَشَ في ظِلِّ الجِنان
جُنَّ فَاِسَتَضحَكَ مِن حَيثُ بَكى
وقال فيه
كُنتَ صَقرًا قُرَشِيًّا عَلَما
ما عَلى الصَقرِ إِذ لَم يُرمَسِ
إِن تَسَل أَينَ قُبورُ العُظَما
فَعَلى الأَفواهِ أَو في الأَنفُسِ
كَم قُبورٍ زَيَّنَت جيدَ الثَرى
تَحتَها أَنجَسُ مِن مَيتِ المَجوس
كانَ مَن فيها وَإِن جازوا الثَرى
قَبلَ مَوتِ الجِسمِ أَمواتُ النُفوس
(4)
كان الفرزدق شاعرا وفقيها
وتفاخر جرير والفرزدق عند سليمان بن عبد الملك، فقال الفرزدق: أنا ابن محي الموتى، فأنكر سليمان قوله، فقال يا أمير المؤمنين قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}
وجدي فدى الموءودات فاستحياهن، فقال سليمان: إنك مع شعرك لفقيه. وكان صعصعة جد الفرزدق أول من فدى الموءودات.
وفي ذلك قال الفرزدق:
وَمِنّا الَّذي مَنَعَ الوائِداتِ
وَأَحيا الوَئيدَ فَلَم يوأَدِ
(5)
نرشحها لمقررات الأدب والنصوص بالمدارس الثانوية
حكي: أن الحجاج سأل يوما الغضبان بن القبعثري عن مسائل يمتحنه فيها من جملتها أن قال له: من أكرم الناس؟
قال: أفقههم في الدين وأصدقهم لليمين، وأبذلهم للمسلمين، وأكرمهم للمهانين، وأطعمهم للمساكين.
قال: فمن ألأم الناس؟ قال: المعطي على الهوان، المقتر على الإخوان، الكثير الألوان. قال: فمن شر الناس؟
قال: أطولهم جفوة، وأدومهم صبوة، وأكثرهم خلوة، وأشدهم قسوة. قال: فمن أشجع الناس؟ قال: أضربهم بالسيف. وأقراهم للضيف. وأتركهم للحيف. قال: فمن أجبن الناس؟ قال: المتأخر عن الصفوف المنقبض عن الزحوف، المرتعش عند الوقوف، المحب ظلال السقوف الكاره لضرب السيوف.
قال: فمن أثقل الناس؟
قال: المتفنن في الملام، الضنين بالسلام، المهذار في الكلام، المقبقب على الطعام.
قال: فمن خير الناس؟
قال: أكثرهم إحسانا وأقومهم ميزانا، وأدومهم غفرانا، وأوسعهم ميدانا.
(6)
لا عفة للسكارى ولا أمارة للحيارى!
قال الضحاك بن مزاحم لرجل: ما تصنع بشرب النبيذ؟ قال: يهضم طعامي. قال: أما إنه يهضم من دينك وعقلك أكثر! قال ابن أبي أوفى لقومه حين نهوا عن الخمر:
ألا يا لقومي ليس في الخمر رفعة
فلا تقربوا منها فلست بفاعل
فإنّي رأيت الخمر شيئا ولم يزل
أخو الخمر دخّالا لشر المنازل
(7)
وهكذا الدنيا.. أعراس ومآتم!
دخل عبد الملك بن صالح على الرشيد وقد مات له ولد، وولد له في تلك الليلة ولد، فقال سرّك الله يا أمير المؤمنين فيما ساءك ولا ساءك فيما سرك وجمع لك بين أجر الصابر وثواب الشاكر. وقال بعضهم:
أليس لهذا صار آخر أمرنا
فلا كانت الدنيا القليل سرورها
فلا تعجبي يا نفس مما ترينه
فكل أمور الناس هذا مصيرها
(8)
وأحسب أنه من أهل السودان، فعندهم المؤمن حلوي!
لزم أعرابي سفيان بن عيينة مدة يسمع منه الحديث، فلما أن جاء ليسافر قال له سفيان: يا أعرابي ما أعجبك من حديثنا؟ قال: ثلاثة أحاديث، حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الحلوى والعسل، وحديثه عليه الصلاة والسلام: إذا وضع العشاء وحضرت الصلاة فابدأوا بالعشاء، وحديث عائشة رضي الله عنها عنه أيضا: ليس من البر الصوم في السفر.
(9)
الشعر عطاء الفكرة
قال لسان الدين الخطيب
أجلُّكَ أَنْ يُلِمَّ بِكَ الْعِتَابُ
وَوُدَّكَ لاَ يُدَاخِلُهُ ارْتِيَابُ
وَأسْتَعْدِي عُلاَكَ عَلَى اخْتِصَارٍ
إِذَا مَا عَادَ لِي مِنْكَ الْجَوَابُ
وَلْلإِنْصَافِ قُسْطَاسٌ قَوِيمٌ
يَبِينُ بِهِ مِنَ الْخَطَأَ الصَّوَابُ
أَيُطنِبُ فِي مَعَانِيهَا الْمَعَالِي
بِرَبْعِكُمُ وَيُخْتَصَرُ الْكِتَابُ
وَمَنْ يُعْطي الْجَزِيلَ بِلاَ حِسَابٍ
يَكُونُ لَهُ عَلَى لَفْظٍ حِسَابُ