
هدايا ماسية لأركان النقاش
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
هدايا ماسية لأركان النقاش
1
السودان.. بين عصابة اليائس وعصابة الآيس!
حركتان متمردتان في بلادنا، إحداهما ظاهرة تمشي على ساقين يديرها االسفاح المأجور حميدتي، والذي يُستخدم لإخلاء بلادنا من الأمان والتجارب والكفاءات حتى تباع في سوق النخاسة العالمي بعد أن عقمت أراضي أوروبا من الزرع والضرع والمعادن النادرة، ويكمل المهمة تمرد الآيس” ice” الخفي، الذي يمشي على أربعة وعقل مأفون وسكين، هذا السم المخدر الذي يديره جيش كامل، أخطر ما فيه هذا الخفاء وهذه النعومة القاتلة التي تسري سُمًّا فاتكا في عروق شبابنا. والسودان ليس وحده المستهدف، بل كل أفريقيا والعالم العربي والإسلامي، فقد قرأت قبل أيام اعتراف ضابط عربي يقول إن هنالك شابًا في العشرينات من عمره، مليء بالصبا والعافية والمستقبل، وقع في براثن عصابة مخدرات، فالتهمت عقله وقلبه ومشاعره وعقيدته، فأصبح كالحيوان المفترس وأصبحت تستخدمه أنى شاءت وكيف شاءت. في إحدى الأيام ظن هذا الحيوان المغيب، وهو تحت تأثير الآيس، أن الأرض على بعد قدم منه، فألقى بنفسه من طابق شاهق، ومن سوء حظ إحدى السيارات أنه سقط على سطحها، فسواها بالأرض وصارت حطامًا. الأخطر من ذلك أنه دخل على أمه التي ظلت تخدم في المنازل وتطعمه وترعاه، جلس يحدق في وجهها لساعات وهو يمسك بسكين قاتل، لأن إبليس صوّر له أن التي تجلس أمامه ليست الوالدة بل إنها شيطان ينتظر فرصة سانحة لقتله، وفجأة انتفض في جنون وفصل رأس أمه عن جسدها، وانتهت قصة شاب وقصة أم، بل انتهت قصة مجتمع كامل غارق في الغفلة واللامبالاة. إشارة صغيرة، أو قل صرخة صادمة في أذن إدارة الشرطة والمخابرات في بلادنا وقادة المجتمع المدني والدعاة والمعلمين والآباء المغلوب على أمرهم، هل تعلمون أن في بلادنا مئات المصانع ومئات الخلايا السرية التي توزع مثل هذا السم ليل نهار وتغتال في كل يوم العشرات من أبنائنا بل المئات تمهيدًا للقضاء على من يمارس الكفاح ويحمل السلاح ويفتدي الأرض والعرض؟ ورغم خطورة هذه المافيا الباطشة هل شاهدتم يومًا عصابة واحدة من هؤلاء النجوم القتلة على صفحة جريدة أو شاشة تلفزيون أو في محكمة مشهودة أو في مؤتمر صحفي يكشف المستور؟ هل شاهدتم يوما تشهيرا أو مشنقة معلقة في قلب السوق تضاهي هذه الجرائم الآثمة؟ لماذا يبقى كل ما يفعله هؤلاء من إجرام سرًّا، لا علانية فيه ولا مكشوف؟ هل هذا التعتيم بريء أم أنه حصاد للرشوة والابتزاز وفرض (الخوة) والتهديد وتلصص السكاكين الطويلة في الليالي المدلهمات. ترى من هو ذلك المتآمر الأجنبي ووكيله الوطني الذي يحكم هذا العالم السري الخطير، هذا الذي سنصحو على (إنجازاته) يومًا، ونجد أن شبابنا أصبح جيشًا من اللصوص والمرتزقة والمغتصبين، ثمنًا لنشوة زائفة، ودراهم معدودات، وأن الصبايا أصبحن طابورًا للخطيئة ثمنًا لدغدغة الآيس العابرة القاتلة.
وأخيرا هل تكفي عبارة هذا أو الطوفان للخاتمة أم أن عرش الكلمة قد سقط مثلما سقطت منظومة القيم؟.
2
حياة وحياة
حكى بعض أهل المعرفة قال: حياة النفس بالروح، وحياة الروح بالذكر، وحياة القلب بالعقل، وحياة العقل بالعلم. ويروى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه كان ينشد هذه الأبيات ويترنم بها:
إنّ المكارم أخلاق مطهرة
فالعقل أوّلها والدين ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها
والجود خامسها والعرف ساديها
والبر سابعها والصبر ثامنها
والشكر تاسعها واللين عاشيها
والعين تعلم من عينيّ محدثها
إن كان من حزبها أو من أعاديها
والنفس تعلم أني لا أصدقها
ولست أرشد إلا حين أعصيها
3
مأزق شاعر
وحكي أن مطيع بن أياس مدح معن بن زائدة بقصيدة حسنة، ثم أنشدها بين يديه، فلما فرغ من إنشاده أراد معن أن يباسطه، فقال يا مطيع: إن شئت أعطيناك وإن شئت مدحناك كما مدحتنا، فاستحيا مطيع من اختيار الثواب وكره اختيار المدح وهو محتاج، فلما خرج من عند معن أرسل إليه بهذين البيتين:
ثناء من أمير خير كسب
لصاحب نعمة وأخي ثراء
ولكنّ الزمان برى عظامي
ومالي كالدراهم من دواء
فلما قرأها معن ضحك وقال: ما مثل الدراهم من دواء، وأمر له بصلة جزيلة ومال كثير.
قال الشاعر:
هززتك لا إنّي جعلتك ناسيا
لأمري ولا إنّي أردت التقاضيا
ولكن رأيت السيف من بعد سلّه
إلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا
4
روشتة
قال علي رضي الله تعالى عنه: ما المبتلي الذي اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء.
5
وهنالك دائما باب للخروج
غنى مخارق بحضرة المأمون أبيات مسكين الدارمي وذهب عنه معناها وفيمن قيلت، وهي:
على الطائر الميمون والسعد إنّه
لكلك أناسٍ أنجمٌ وسعود
ألا ليت شعري ما يقول ابن عامر
ومروان أم ماذا يقول سعيد
إذا المنبر الغربيّ خلّى مكانه
فإنّ أمير المؤمنين يزيد
وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن كريز، ومروان بن الحكم بن أبي العاص، وسعيد بن العاص، وهؤلاء شيوخ بني أمية والمترشحون للخلافة بعد معاوية، وعمرو بن سعيد بن العاص هو الأشدق، وطلب الخروج على عبد الملك بن مروان فقتله. فلما بلغ مخارق إلى آخر البيت الأخير وهم أن يقول يزيد استيقظ، فقال: مخارق، فضحك المأمون وقال: لو قلت يزيد ما عشت.
6
نصيحة لا تَبْلَى
قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهو يخطب الناس يقول : لا يعجبكم من الرجل طنطنته ، ولكنه من أدى الأمانة ، وكف عن أعراض الناس فهو الرجل.
7
رثاء في باب المختصر المفيد
مات لبعض ملوك كندة ابنة فوضع بين يديه بدرة من المال وقال: من بالغ في تعزيته فهي له، فدخل عليه أعرابي وقال: عظم الله أجر الملك كفيت المؤونة وسترت العورة، ونعم الصهر القبر، فقال: قد أبلغت وأوجزت ثم دفعها له.
8
كان عبد الله الطيب يقول إن أردت الشعر والشاعرية فعليك بلبيد
لبيد بن أبي ربيعة
إِنّا إِذا اِلتَقَتِ المَجامِعُ لَم يَزَل
مِنّا لِزازُ عَظيمَةٍ جَشّامُها
وَمُقَسِّمٌ يُعطي العَشيرَةَ حَقَّها
وَمُغَذمِرٌ لِحُقوقِها هَضّامُها
فَضلاً وَذو كَرَمٍ يُعينُ عَلى النَدى
سَمحٌ كَسوبُ رَغائِبٍ غَنّامُها
مِن مَعشَرٍ سَنَّت لَهُم آبائُهُم
وَلِكُلِّ قَومٍ سُنَّةٌ وَإِمامُها
لا يَطبَعونَ وَلا يَبورُ فَعالُهُم
إِذ لا يَميلُ مَعَ الهَوى أَحلامُها
فَاِقنَع بِما قَسَمَ المَليكُ فَإِنَّما
قَسَمَ الخَلائِقَ بَينَنا عَلّامُها
وَإِذا الأَمانَةُ قُسِّمَت في مَعشَرٍ
أَوفى بِأَوفَرِ حَظِّنا قَسّامُها
فَبَنى لَنا بَيتاً رَفيعاً سَمكُهُ
فَسَما إِلَيهِ كَهلُها وَغُلامُها
وَهُمُ السُعاةُ إِذا العَشيرَةُ أَفظِعَت
وَهُمُ فَوارِسُها وَهُم حُكّامُها
وَهُمُ رَبيعٌ لِلمُجاوِرِ فيهُمُ
وَالمُرمِلاتِ إِذا تَطاوَلَ عامُها
وَهُمُ العَشيرَةُ أَن يُبَطِّئَ حاسِدٌ
أَو أَن يَميلَ مَعَ العَدُوِّ لِئامُها