يوسف محمد الحسن يكتب: الرشيد بدوي عبيد .. نرجسية (هنا أم درمان) في زمن العالمية

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الرشيد بدوي عبيد .. نرجسية (هنا أم درمان) في زمن العالمية

 

في حوارٍ مع الزميل محمد معني، لم يكتفِ الأستاذ الرشيد بدوي عبيد بالتقليل من تجربة جيل كامل من المذيعين الرياضيين حين وصفها بأنها مجرد (محاولات) بل مضى أبعد من ذلك حين منح نفسه أفضليةً مطلقة، وكأن الساحة خلت له وحده، وكأن الزمن توقّف عند تجربته.
هذا الحديث لا يمكن تمريره باعتباره رأيًا خاصًا، بل هو طرح يعكس ذهنية إقصائية واضحة، تتعامل مع الآخرين من موقع الوصاية لا من موقع التقييم الموضوعي، فحين تُختزل تجارب نالت رضا الجمهور في كلمة واحدة، فإننا لا نكون أمام نقدٍ مهني، بل أمام محاولةٍ هدم واضحة لإلغاء الآخر.
المشكلة ليست في التقييم حتي لو كان ذاتيا، بل في الاستعلاء فالجمهور الذي تابع وقيّم ومنح القبول، لا يمكن القفز فوق حكمه بهذه الخفة، والتجارب التي صمدت في وجه المنافسة ونالت رضا الجمهور لا يمكن ان تُوصف بعبارة عابرة، مهما كان قائلها.
وبصفتي أحد الذين خاضوا تجربة تقديم البرامج الرياضية، أعرف جيدًا أن ما يُقدَّم اليوم لا يشبه ما كان بالأمس، نحن أمام جيل يعمل في بيئة مفتوحة لا تعترف بندرة الخيارات، بل تحتكم لجودة المحتوى وعمق الطرح والقدرة على الإقناع، جيل لم تُصنع نجوميته بالصدفة، بل بالعمل والتطوير ومواجهة جمهور أكثر وعيًا وأشد نقدًا.
ما يتجاهله الأستاذ الرشيد أن الساحة تغيّرت، وأن الأسماء لم تعد تصنع الهيبة بذاتها، بل بما تقدمه فعليًا هناك اليوم من الشباب في الداخل والخارج من تجاوزوا مراحل التجريب إلى التميز، وفرضوا أنفسهم بقوة في كبرى القنوات، دون الاتكاء على إرثٍ قديم أو زمن محدود الخيارات.
أما الحديث عن أفضلية لا تقبل النقاش، فهو في حد ذاته إشكال، لأن كل تجربة مهما عظمتها تبقى قابلة للمراجعة وتاريخ أي إعلامي لا يُقرأ بسطوره المضيئة فقط، بل بكل محطاته، وتجربة الرشيد الفاشلة في مونديال (1994) التي لا تزال حاضرة في الذاكرة، تُستدعى هنا كدليل على أن المسيرة لم تكن خالية من التعثر، وأن التقييم العادل لا يقوم على الانتقاء.
الخلاصة أن من يرفض الاعتراف بالآخرين، لا يحافظ على مكانته، بل يضعها موضع تساؤل فالنضج المهني يُقاس بالقدرة على استيعاب التحول، لا بمقاومته، وبالاعتراف بالتطور، لا بإنكاره.
الساحة اليوم لا تُدار بالأسماء، ولا تُحتكر بالتاريخ و الميكروفون لم يعد امتيازًا، بل اختبارٌ يومي ومن يظن أن الريادة تُحفظ بالإقصاء، سيفاجئه زمنٌ لا يعترف إلا بمن يجدد نفسه، لا بمن يكتفي بالحديث عن ماضيه.
ومن المفارقات اللافتة أن من يُسارع إلى التحكم في تجارب الآخرين، لم تتجاوز تجربته حدود (هنا ام درمان) في والوقت الذي يتواجد فيه عدد من المعلقين والمحللين السودانيين في كبرى القنوات الإقليمية والدولية، وهنا يبرز السؤال المشروع بأي معيار يُحكم علي الآخرين من يضع نفسه في موقع الأفضلية المطلقة؟.

باص قاتل:

الرشيد (بدوي) في الزمن التقني!!