
يوسف محمد الحسن يكتب: عاد الهلال بالكأس .. والمريخ بالأعذار
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
عاد الهلال بالكأس .. والمريخ بالأعذار
سيظل الهلال مختلفاً في كل تفاصيله؛ ينتصر داخل المستطيل الأخضر، ويحفظ الود والجميل خارجه، بينما ينشغل الآخرون بالبحث عن المبررات ومحاولات التقليل من إنجازاته، هكذا ظل الهلال دائماً؛ نادياً يعرف طريق المجد، ويتعامل مع التحديات بعقلية الكبار مهما تبدلت الظروف وتغيّرت الملاعب.
عاد الهلال إلى أرض الوطن متوجاً ببطولتين في إنجاز تاريخي غير مسبوق، يُحسب للنادي وللكرة السودانية عموماً، بعد أن فرض شخصيته وهيبته خارج الحدود، وأكد مرة أخرى أنه فريق لا تعوقه الظروف، ولا تهزه الغربة، بل يزداد قوة كلما اشتدت التحديات.
وفي المقابل، عاد المريخ بلا بطولة، لتخرج بعض الأصوات الإعلامية كعادتها محاولة التقليل من قيمة إنجاز الهلال، عبر وصف الدوري الرواندي بالضعيف، وكأن التقليل من المنافسة يمكن أن يغيّر الحقائق أو يمحو ما تحقق داخل الملعب.
والسؤال الطبيعي هنا: إذا كان الدوري الرواندي ضعيفاً كما يقولون، فلماذا لم ينجح المريخ في الفوز به؟ ولماذا عاد الهلال بالكأس بينما عاد غيره بلا شيء؟ الحقيقة الواضحة أن الهلال دخل المنافسة بعقلية البطل، فاستحق التتويج، بينما فشل الآخرون في المطاردة، و حتى إن الوصافة التي اعتادوها باتت مهددة بالفقدان.
ومن المؤسف أن يتحول الفشل الرياضي إلى إساءة لبطولة دولة احتضنت الأندية السودانية بكل احترام وتقدير. فالأشقاء في رواندا فتحوا ملاعبهم وقلوبهم، وقدموا دعماً كبيراً للأندية السودانية في ظروف استثنائية، وكان المنتظر أن يجدوا منا الشكر والامتنان، لا التقليل والجحود تجاه دوريهم.
احترام البلد المستضيف لا علاقة له بنتائج كرة القدم، والاعتراف بقيمة المنافسة لا ينتقص من أحد، بل يكشف الفرق الحقيقي بين من يتعامل بروح الرياضة، ومن يتعامل بعقلية (زيرو صفوة).
الهلال فهم هذه المعاني جيداً، لذلك تعامل مع التجربة الرواندية باعتبارها موقفاً أخوياً سيظل محفوظاً في الذاكرة، وسيبقى وفياً لمن وقفوا معه وساندوه، مقدّراً ما وجده من استقبال كريم وحفاوة صادقة.
أما الذين فشلوا في تحقيق البطولة، ثم عادوا يهاجمون الدوري نفسه، فقد خسروا مرتين؛ مرة في الملعب، ومرة في المواقف، وما أقبح السقوط حين يكون سببه العجز عن الاعتراف بالحقيقة.
لا تصنع البطولات الضجيج ولا البيانات، بل تصنعها العقلية التي تعرف كيف تنتصر وتحترم الآخرين في الوقت نفسه، والهلال وهو يعود من رواندا بطلاً وممتناً، لم يكن يحتفل بالكأس وحدها، بل كان يقدّم درساً جديداً في معنى الكبار؛ انتصارٌ في الملعب، ورقيٌّ في المواقف، ووفاءٌ لا تغيّره الظروف.
وهكذا يكون الفرق دائماً بين الكبار وغيرهم؛ سيد البلد ينتصر ثم يشكر، والمريخ يبرر لأنه لم ينتصر.
باص قاتل:
نتمني ان يفوز المريخ بلقب الوصيف!!.