عامر باشاب يكتب: حقًا لماذا يكرهوننا لهذه الدرجة من الحقد والدمار؟!

قصر الكلام

عامر باشاب

حقًا لماذا يكرهوننا لهذه الدرجة من الحقد والدمار؟!

منذ عودتي إلى الخرطوم بعد نزوح دام ثلاث سنوات بمدينة المناقل، الطيب أهلها، حرصت وبصورة شبه يومية على التجوال بصحبة العم عطا المنان حبيب الله مؤسس مكتبة الفكر العتيقة بشارع الجمهورية، وكبير لجنة مسجد الخرطوم العتيق (جامع فاروق)، وخلال جولات عديدة في مناطق متفرقة داخل مدن العاصمة المثلثة، لاحظت حجم الدمار والخراب الذي لحق بكل البنايات العامة والخاصة التي كانت تزين عاصمتنا الخرطوم. حقًا كل يوم أكتشف بأنه فعلًا دمار عنيف ومخيف، ويكشف عن كراهية بعيدة المدى وعداوة فاجرة وحقد دفين وراء هذا الخراب الممنهج الذي تسببت فيه الحرب اللعينة وهجمتها المباغتة الضاغطة التي خُطط لها (أكابر مجرمي) دول الارتهان الغربي، وشاركت في إيقاد نارها أيادٍ قذرة تتبع ملة اليهود وتتحرك بمسيراتهم.
أمراء وقادة مكر أدمنوا الخيانة، فردوا جزاء الإحسان بعمل جبان، فطعنوا بلادنا بكل ما يملكون من خناجر الغدر المسمومة والموسومة بالعمالة والارتزاق لأجل مسح معالمها التاريخية وطمس هويتها الأصيلة، ومن ثم تقسيمها وتفتيتها وتقطيع وتمزيق نسيجها الاجتماعي، وتشريد شعبها وحرق تاريخنا الناصع، ولكن هيهات هيهات أن ينالوا مكرهم المسيء في بلد محفوظة بالقرآن ومحروسة بأهل الله و(قيادة الأركان).
بلد قدم مواطنوها عقولهم النيرة وأياديهم البيضاء بكل الخير لكل العالم، وعمروا الأرض حيثما قطنوا.
ومن هنا نقول لكل المتآمرين شركاء الدم والغدر والخيانة والخراب من دول الخبث والهوان، باعتدائكم السافر هذا على وطننا السودان، وبفعلتكم التي فعلتم، لن تنالوا خيرًا.
(وأن الله لا يهدي كيد الخائنين).
ونؤكد لكم يا (ناكري الجميل) أنكم مهما حشدتم من أنجاس وأوباش من الداخل والخارج، ومهما جلبتم من المسيرات وأسلحة الدمار الشامل والحريق الكامل، لن تستطيعوا أن تغيروا في جينات طينة إنسان السودان، ولا في جينات طبيعة أرضنا الخصبة التي حبانا بها الله، ولن تحولوا النيلين الأزرق والأبيض عن مجراهما، ولن تفكوا اقترانهما الأزلي وتمازجهما القديم وتكوينهما لمقرن النيلين، ومنه ينطلق نهر النيل العظيم نحو الشمال، كما أنكم لن تهزوا ذرة واحدة من ثبات جبال كرري، والتاريخ يوثق شعرًا:
(كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية،
خاضوا اللهيب وشتتوا كتل الغزاة الباغية.. ما لان فرسان لنا بل
فر جمع الطاغية). إعلموا جيدًا يا حاقدين بأن الخرطوم رغم تعرضها لذلك الاختراق والاحتراق القاسي ستظل في أعيننا (جنة رضوان)، وتبقى بتميز أرضها وتفرد وتحضر إنسانها (العاصمة المثال) التي تحتذي بها كل العواصم والمدن، ويتمناها (الزعماء الحكماء) لكي تنتقل بشكلها وأصلها لعواصم بلادهم بكل جمالها وجلالها ونضارها وخضرتها وتحضرها.
آخر الكلام بس والسلام:
أخيرًا أتساءل متعجبًا حقًا لماذا يكرهوننا لهذه الدرجة من الدمار وهذه الدرجة من العنف والقسوة والحقد؟!
وأختم بأبيات شعر رائعة للشاعر القدير “عبد القادر الكتيابي”
تؤكد عراقة وحدة بلادنا..
(معروفة إنك يا وطن مليون مربع
ميل فسيح..
من يوم خلقت مع النهر..
مخلوق نظام واحد صحيح..
الما صحيح هو البرضى ليك الانقسام..
والما بحبك
ما نصيح..
ما نصيح
ما نصيح.!!).