كمال حامد يكتب: عودة الرياضة للعاصمة وأسبوع الديربيات

من السبت إلى السبت

كمال حامد

عودة الرياضة للعاصمة وأسبوع الديربيات

** ما أحلى العودة للكتابة الرياضية في أسبوع يشهد أحداثًا رياضية كبيرة، منها عودة الكرة إلى العاصمة الخرطوم، وقيام أكبر عدد من مباريات الديربي العربية والأوروبية، بها مباريات حاسمة للبطولات وأخرى أوقفت أفراحًا في نصف ثانية، ولا أعرف من أين أبدأ؟ نبدأ بالرياضة المحلية.
** نظلم الرياضة إن خدعنا أنفسنا وسمينا ما يمارس عندنا رياضة، بل هو (كورة قدم بس)، ولا سبيل للألعاب الأخرى التي كانت تنافسها وتحتكر المركز الثاني في الشعبية، نعم كانت كرة السلة وكنا أبطال العرب 1975م، وكانت ألعاب القوى والملاكمة وكنا أبطال العالم العسكري (السيزم)، وكان أبناؤنا الكشيف حسن وخليفة عمر نجوم العالم، ووينك يا زمان؟
** ليت صديقنا البروف أحمد آدم الوزير الجديد يعطي نظرة للألعاب الأخرى، وهو ابنها خرج من رحمها وأستاذها، وكانت موضوع دراسته الأكاديمية، وسيكون الحكم له أو عليه من خلال عودة الألعاب الأخرى، ويسمونها الألعاب المختلفة ونسميها في الإعلام الرياضي الألعاب المتخلفة.
** كان نظام مجالس إدارات الأندية ذات الخمسة عشر عضوًا، واحد فقط يسمونه مسؤول الألعاب المختلفة. باقي أعضاء المجلس يطوفون حول كرة القدم ذات الإعلام والشهرة وصورهم وتصريحاتهم، نحلم بالعمل كما يعمل العالم في مجلس الإدارة، كل عضو مسؤول عن لعبة، ولا أحد له علاقة بالكرة التي لها إدارتها وأحيانًا المتفرغة.
** قمة الكرة السودانية أكملت مشاركتها في دوري رواندا، وتبدو أفضل إعدادًا من بقية فرق الدوري الممتاز الذي سميناه النخبة كما فعل غيرنا، مدرب الهلال عبر مقيمًا الدوري الرواندي بأن اقترح في تقريره بأن تكون المشاركة مستقبلًا بدوريات أقوى، وضرب مثلًا بدوريات شمال أفريقيا.
** لا أظن أيًّا من دول شمال أفريقيا تقبل مشاركة فرقنا في دورياتها المنتظمة ذات الاستثمار الأعلى والنجوم، هذه الدول ليست مثل موريتانيا ورواندا المتخلفة كرويًا مثلنا (اتلم التعيس على خايب الرجا).
** المريخ استفاد أكثر لأنه شارك بفريقين في كيجالي وبربر، وبذلك يكون قد أعد احتياطيًا سليمًا لمشاركات الموسم، ومعلوم من يكمل الموسم بمستوى متطور وثابت هو الذي يملك احتياطيًا أفضل.
** عادت من جديد الكرة السودانية لخصلة تجنيس الأجانب، وبأعداد كبيرة وصلت كما في الهلال إلى سبعة عشر أجنبيًا متجنسًا، وهذه ضررها أكبر على المستقبل في غياب سياسة واضحة للتعاقد مع الأجانب وتجنيسهم.
** في الجانب الإداري يبدو أننا لا نزال نعقد الجمعيات العمومية بنفس العادة السابقة: حشد الناس والعاملين لدى مؤسسات الإداريين، قد تتكرر معلومة اكتشفت في الثمانينات بأعضاء يحملون بطاقتي الناديين الكبيرين وما اتفق عليه الإعلام عضوية (ستات الشاي).
** بذكر العضوية، وفي بارقة إصلاح، فقد بعث لي رئيس رابطة الهلال بالإمارات البروفيسور مجدي مشروعًا متكاملًا للعضوية الإلكترونية، وفي العالم تتم الاجتماعات والانتخابات إلكترونيًا. حمانا الله من السماسرة متخصصي الانتخابات.
** إقليميًا، بل في جوارنا مصر، حملت الأخبار هبوط فريق النادي الإسماعيلي العريق بعد 68 سنة قضاها في دوري الأضواء المصري، ويعتبر ثالث أضلاع هرم الكرة المصرية مع الأهلي والزمالك لأنه حقق البطولة ثلاث مرات.
** هبوط الإسماعيلي فتح باب الحوار حول الوضع المادي للأندية المصرية التي صار معظمها أندية شركات ومصانع ومزارع وبنوك، وبدأت في التلاشي الأندية الرياضية التاريخية، ولكن الواقع يشير لتطور المستوى، وفي عصر الاحتراف وجهت السعودية الشركات الكبيرة لرعاية الأندية بما فيها شركة أرامكو العالمية.
** يمكن أن نطلق على هذا الأسبوع أسبوع الديربيات، فقد كان في إسبانيا لقاء برشلونة وريال مدريد وكسب الأول المباراة والبطولة وفارق المستوى، وفاز جلاسكو على سلتيك في اسكتلندا، وفاز تشيلسي على ليفربول.
** في ديربي تونس فاز الإفريقي على الترجي وحقق البطولة، الإفريقي الأكثر شعبية لأنه نادي عامة الشعب، فيما الترجي نادي الدولة وكان الرئيس الحبيب بورقيبة أحد رؤسائه وعدد من كبار الرموز، ويبدو أن هذا من عوامل شعبية الإفريقي.
** في معظم دول العالم العربي يسمون أحد الأندية نادي الحكومة والآخر نادي الشعب، ومن أندية الحكومة: الأهلي في مصر، والهلال في السعودية، والجزيرة والعين في الإمارات، وفي العراق كان الرشيد، وفي المغرب الجيش الملكي، وفي السودان. من يا ترى؟.
** نعود للديربيات، فقد لعب عملاقا الدار البيضاء في المغرب الوداد والرجاء والعادات، وفي السودان أسعدني لقاء الديربي التاريخي في مدينة ود مدني بين الاتحاد والنيل، وكسب الاتحاد، ولكن الأثر الكبير عودة نادي النيل العريق للأضواء بعد سنوات من النسيان، وهو النادي الذي قدم للكرة السودانية المرحوم والي الدين محمد عبد الله، ولو لم يقدم غيره لكفاه.
** بالمناسبة مرت علينا أمس الذكرى الرابعة والعشرون لرحيل الوالي الغالي.. عليه رحمة الله، وكان رحيله حدثًا، وأتذكر ذلك الجمع الهائل حول مستشفى القلب بالخرطوم، وكانت كاميراتنا هنالك تنقل أحاسيس ودعوات الناس بمختلف توجهاتهم الرياضية.
** أما ديربي العاصمة السعودية بين الهلال والنصر فقد كان مليئًا بالأحداث، إذ كسب النصر منذ الشوط الأول واحتفلت جماهيره بالنتيجة والبطولة حتى الثانية الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع، لتتحول الأفراح من نصراوية لهلالية لتأجيل حسم البطولة.
** وقفت على ملاحظة تستحق الوقوف عندها في ديربي الهلال والنصر، إذ لجأ مدربا الفريقين لاستبدال أعظم نجوم الكرة حاليًا، فقد أخرج مدرب النصر النجم كريستيانو رونالدو أشهر نجوم العالم، فيما أخرج مدرب الهلال أفضل لاعب في آسيا للموسمين الأخيرين كابتن الفريق سالم الدوسري، وكذلك أفضل لاعب في أوروبا لعدة مواسم كريم بنزيما، والملاحظة لجمهورنا الذي لا يقبل مثل هذا التصرف ولا يجرؤ على فعله المدربون.

تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم

 

** اقتراح تنقية أو تنقيح السجل الصحفي مقبول مطلوب بعد تجاوز عدد الصحفيين والصحفيات الآلاف، الذين ولجوا عالم الصحافة بتأثير السياسة والانتخابات، الصحافة موهبة وصارت دراسة بعد قيام كليات الإعلام، لكن تأتي الموهبة أولًا، ليت الاقتراح تتولى أمره جهة فضائية محايدة، فقد تعود للصحافة السودانية سمعتها.
** في الدورة المدرسية بدنقلا في 2008م لفت نظري طالب من مدرسة ربك الثانوية بالنيل الأبيض اسمه أحمد، وحقق المركز الأول للأداء الإذاعي، أشدت به ودعوته لزيارتنا بالتلفزيون، وحضر بعد امتحان الشهادة، نصحته بعدم الاستعجال، فهو مشروع مذيع محترف خارجيًا، وتركت التلفزيون وانقطعت أخباره بعد أن أبلغني بأنه قدم لقناة الجزيرة القطرية ضمن الموهوبين، الأسبوع الماضي كانت المفاجأة بإعلان المذيعة للانتقال لمراسلها بواشنطن أحمد الرهيد، نفس الصبي أحمد من الدورة المدرسية بدنقلا 2008م، ثقافة وأداء وحضور أمام الكاميرا.
** في المقابل، في نشرة التلفزيون مذيعة اسمها ناهد النور، يبدو أنها وصلت متأخرة ولم تراجع النشرة، أخطاء ولعثمة، وليت الأخ الدكتور وليد مصطفى المدير المكلف يراجع نشرة الأربعاء الأخير، وتابعنا كبار مذيعي النشرة، صالحين وحمدي وضوالبيت والجزلي والصباغ، يحضرون قبل ساعتين ويراجعون النشرة كلمة كلمة كأنهم في طريقهم لقاعة الامتحان.
** تغيير كبير في السياسة البريطانية وتراجع شعبي مخيف للحزبين الكبيرين، المحافظين والعمال الحاكم، كما ظهرت دعوة رئيس الوزراء كير ستارمر للاستقالة لأن حزبه خسر دوائره في انتخابات المحليات ومنها دوائر نفس مقاطعة رئيس الوزراء، وليس بعيدًا أن يواصل حزب الإصلاح التفوق ويشكل الحكومة القادمة.
** إسرائيل تواصل العنجهية والافتراء وتطالب حتى بإلغاء اتفاقية أوسلو التي أوصلت حركة فتح للحكومة، وتعلن عن ضرورة قيام منطقة عازلة في جنوب لبنان التي تسيطر عليه، وتواصل تدمير القرى لإجبار السكان على إخلائها.
** ما يسمى جامعة الدول العربية لا تزال تدمن الفشل والتخلي عن ميثاقها، وتفشل حتى في مجرد إدانة لإثيوبيا ومساندة السودان، إنها نفسها التي أيدت الاعتداء الدولي على العراق في 1991م، بل أيدت مشاركة بعض دولها الأعضاء ضمن القوات المشتركة بقيادة الأمريكي كولن باول.
** إثيوبيا، بعد أن كشفت عن وجهها القبيح تجاه السودان، فازت باهتمام أمريكي، قررت واشنطن أول أمس مكافأتها بإلغاء قرار حظر السلاح عليها، ووجهت بحل عاجل حول سد النهضة لإزالة التوتر مع مصر.
** تطل علينا غدًا أحد أعظم أيام الله التي أقسم بها رب العباد (عشر ذي الحجة)، فيها تتضاعف الحسنات، كم من أيام عشرة مرت ولم ننل أجرها، ليتنا نعمل هذه المرة على إحيائها بالعمل الطيب والترفع عن الصغائر، فقد تكون الأخيرة.
** لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه، فقدنا أمس ابن عمتنا وكبيرنا وعميد الأسرة الطيب أحمد بلال، وشُيّع صباح أمس الجمعة إلى مقابر الشرقي بعطبرة، كان أطيبنا كما اسمه، كان تقيًا حمامة مسجد يسعى في الأسرة رغم مرضه، وأكرمه الله بلقائه في هذه الجمعة من هذه الأيام المباركة، العزاء لكل الأهل بعطبرة وديم القراي، وعزاء لأبنائه وعزاء خاص لابنيه أحمد وصلاح وأبوعبيدة وأخواتهم وكل الأسرة وأسرة صهره ورفيق دربه المرحوم عبد الحافظ عبد السلام، ونسأل الله الصبر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
** فقد الفن العربي في الأيام الماضية ثلاثة من رموزه الفنية، بعد أن شيعت القاهرة الأسبوع الماضي الفنان الكبير هاني شاكر، فقد شيعت أيضًا الفنان الدرامي عبد الرحمن أبو زهرة نجم السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون، وانتقل إلى جوار ربه الفنان الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدوكالي صاحب الأغنية الأشهر عربيًا (مرسول الحب)، رحمهم الله.
** سنتوقف السبت القادم لأيام ذي الحجة المباركة رغبة في أجرها، وقد نلتقي بعد العيد إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.