تحذيرات أممية من خطر مجاعة وشيكة تهدد آلاف الأطفال في السودان

الخرطوم: ألوان

حذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة من تعرض 825 ألف طفل لخطر الموت بسبب سوء التغذية خلال هذا العام، في ظل استمرار النزاع والنزوح وتقييد وصول المساعدات.
ويُخشى أن يتوسع نطاق الجوع الشديد خلال موسم الجفاف، الذي يمتد من يونيو إلى سبتمبر، حيث يأتي بعد نفاد مخزونات الغذاء التي تُحصد في نهاية العام لدى معظم الأسر السودانية.
وقال برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، في بيان مشترك، إن “الصراع والنزوح وتقييد وصول المساعدات الإنسانية يعرض أكثر من 825 ألف طفل لخطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد في عام 2026”.
وأفاد البيان بأنه جرى علاج قرابة 100 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، الذي يؤدي إلى الوفاة حال لم يُعالج بشكل عاجل، خلال الفترة بين يناير ومارس 2026.
وحذر من مواجهة 19.5 مليون شخص مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقًا لأحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد دولي مدعوم من الأمم المتحدة لقياس أزمات الجوع.
وذكر البيان أن التحليل أوضح أن قرابة 135 ألف شخص يواجهون انعدامًا كارثيًا للأمن الغذائي، ومعرضون لخطر المجاعة في 14 منطقة ساخنة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان.
وأشار إلى أن التحليل صنّف أكثر من 5 ملايين شخص من جملة 19.5 مليونًا في مرحلة الطوارئ.
ويحتاج 33.7 مليون شخص، من بينهم 17.3 مليون طفل، إلى مساعدات إنسانية هذا العام، في حين تخطط الأمم المتحدة وشركاؤها لمساعدة 20.4 مليونًا منهم، لكنها تحتاج إلى تمويل يصل إلى 2.9 مليار دولار.
وقال البيان إن خطة الاستجابة مُوّلت بنسبة 20% حتى أبريل 2026، حيث لا تزال المساعدات الإنسانية غير كافية بشكل حرج مقارنة بحجم الاحتياجات.
وذكر أن العاملين في المجال الإنساني يهدفون إلى الوصول إلى 4.8 مليون شخص شهريًا، في حين تلقى نحو 3.13 مليون شخص فقط المساعدة في فبراير.
وأوضح أن تدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية وشبكات المياه والأصول الزراعية، أدى إلى تقييد إنتاج الغذاء والحصول على الخدمات الأساسية بشكل كبير.
وشدد على أن تفشي الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك والتهاب الكبد والدفتيريا وأمراض الإسهال بشكل متكرر يزيد من تدهور الحالة التغذوية، خاصة بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.
ودعا برنامج الأغذية العالمي والفاو ويونيسف إلى وقف القتال وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع توفير وصول إنساني دون عوائق إلى المناطق المتضررة من النزاع.
وقال مدير منظمة الفاو، شو دونيو، إن زيادة المساعدات الزراعية الطارئة لتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي تحول دون وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح والمجاعة.
وأوضح أن دعم الأسر الزراعية الأكثر ضعفًا بالبذور والأدوات والمدخلات الزراعية يُعدّ من أسرع الطرق وأكثرها فعالية لاستعادة إمكانية الحصول على الغذاء المغذي وتقليل الاعتماد على المساعدات.
بدورها، أفادت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، بأن الجوع وسوء التغذية يهددان حياة الملايين حاليًا.
وذكرت أن البرنامج على استعداد لبذل جهود إضافية، لكنها شددت على أن “المنظمات الإنسانية لا تستطيع حل هذه المشكلة بمفردها. يجب على المجتمع الدولي التحرك الآن من خلال توفير التمويل، وتسهيل الوصول، وإعمال الإرادة السياسية اللازمة لمنع هذه الأزمة من أن تتحول إلى مأساة أكبر”.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، إن الأطفال في السودان يعانون من أزمة عنف متواصل وجوع ومرض.
وأضافت: “يصل الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم إلى مرافق مكتظة وهم في حالة ضعف شديد لا تسمح لهم بالبكاء. وبدون تحرك عاجل ووصول إنساني مستدام، سيموت المزيد من الأطفال”.