إسحق أحمد فضل الله يكتب: (أحاديث وأسمار)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

 

(أحاديث وأسمار)

 

التدمير لم يكن دائمًا يتم بالجاروف…
لما أرادوا تدمير المجتمع، جعلوا المرأة ترمي الأسرة والأولاد، وتذهب للعمل…
وعن النتيجة قالوا، ببراعة:
(ربيع مسز ستون)
وهو فيلم ممتاز. وفيه:
مسز ستون تحمل أعلى الدرجات، وتدير مؤسسة ضخمة… وهي في الفيلم تجلس في مكتبها، ومن هناك، بالهاتف، وبالرسائل، وبالاجتماعات، وبالسكرتاريات، تدير إمبراطورية…
وفخامة، وأموال، وجمال، وعظمة… و…
ومن نافذة مكتبها الفخم في الطابق الثالث، تنظر عبر الشارع إلى الشاب العاطل الذي يتبعها كل يوم… كل يوم… دون كلمة، دون إشارة، دون ملل.
والمرأة تخرج في نهاية اليوم إلى بيتها، والسائق يتوقف عند الباب… بدقة… والباب الإلكتروني ينفتح بهمس، والمرأة تدخل البيت الفخم… الشديد الفخامة.
وتدخل إلى الصالة الواسعة الصامتة… وتدخل غرفة نومها الواسعة الصامتة… وتتناول الطعام الفاخر صامتة.
مثلما فعلت أمس… والشهر الماضي… والعام الماضي… والعام القادم… لكن… إلى متى؟
والحياة… هل هي هذه؟
وهي، هل جاءت إلى الدنيا لتفعل ذلك؟
و… و…
المرأة تنظر من نافذة غرفتها عبر الشارع إلى الشاب الذي يجلس هناك… يتبعها منذ أيام… منذ شهور.
والمشهد يتقلب بين المرأة، والفخامة، والثراء، وبين الشاب العاطل، في ثيابه الممزقة. والمشهد، موسيقاه تصمت، ليصبح هذا الصمت هو الصراخ الأعظم، الذي يقول إن الحياة ليست هي ما حصلت عليه هذه المرأة… وإن الحياة هي: بيت، فيه زوج، وامرأة، وشفع، وصخب، وملابس أطفال، وأوساخهم، وبولهم في كل مكان. وإن الحياة هي كرة الولد التي تكسر زجاج الشباك. وإن الحياة هي صراخ الطفلة وهي تشكو من أن أخيها لا يريد أن يخرج من المرحاض. وإن الحياة هي بكاء الطفل الذي يقول إن قروش الفطور لا تكفي، وإنه لن يذهب إلى المدرسة… وإن الحياة هي الأم التي لها يد تطبخ، ويد تغسل، ويد تجلد الولد، ويد تحمل الطفل، ويد تتحدث في الهاتف، ويد تمسك بطنها الموجوعة… و… و… وإن الحياة هي هذه.
ومن ذهبوا لتدمير المجتمعات، ذهبوا لإخراج المرأة من البيت… والمرأة خرجت، وأصبحت هي مسز ستون… لكنها تكتشف أن الحياة هي الشاب العاطل، الباطل، القذر، الذي يجلس على الجانب الآخر من الشارع.
وبلغة الإسلام، لغة السماوات… تكتشف أن الحياة هي الفطرة…
ما أعظم هذا الإسلام، ورسول هذا الإسلام، صلى الله عليه وسلم.
وأيام العشر الأواخر تصل.