
الحاج الشكري يكتب: القوات المسلحة تصنع الحب والإنجاز في السريحة (٣)
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
القوات المسلحة تصنع الحب والإنجاز في السريحة (٣)
نختم اليوم ما بدأناه من مقالات عن زيارة القوات المسلحة متمثلة في المؤسسة التعاونية الوطنية التابعة لهيئة الأركان لمنطقة السريحة وأزرق وكما قلنا في السابق أن هذه الزيارة كانت نتيجة لتوجيه مباشر من سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة لدعم منطقة السريحة وأزرق بكل ما تحتاجه تكريما لشهدائها وتقديرا لذويهم ورفعة لمناطقهم.
البرنامج استمر ليومي ٢٠ و٢١ من مايو الجاري وكان مليئًا بالفقرات المتنوعة والمدهشة والرائعة بعضها يحمل قيمة الوفاء للشهداء وبعضها خدمي تعليمي وبعضها اجتماعي إنساني وبعضها ثقافي رياضي ترفيهي (مش حاتقدر تغمض عينيك) وما زاد كل هذه الفقرات روعة ومتعة هو تفاعل وكرم أهل السريحة وتعبيرهم قولا وفعلا لقدوم القوات المسلحة لديارهم. وبتلاحمهم وانسجامهم وتفاعلهم مع كل فقرات البرنامج أكدوا لنا بما لا يدع مجال للشك أن انتماءهم للوطن وللقوات المسلحة مقدم على أي انتماء آخر قبلي أو جهوي أو سياسي.
عشنا يومين مع أهل السريحة وأزرق الكرماء رأينا فيها الكرم يمشي على قدمين وللأمانة ما جلست مع أحد منهم شعرت أنه ينحدر نحو عنصرية أو جهوية أو كراهية إلا كراهية الدعامة الجنجويد الرباطة فهؤلاء الأوباش هناك إجماع كامل على كراهيتهم وذلك موقف طبيعي نتيجة للظلم الذي تعرضوا له من عصابات هذه المليشيا المجرمة وقال لي بعضهم (والله قجة وعمر شارون لو استسلموا وسلموا نحن مستحيل نخليهم) وهؤلاء معهم حق لأن المليشيا قتلت منهم خيرة الرجال والشباب فأتمّت (بتشديد التاء) آلاف الأطفال وأرملت مئات النساء وليس هناك ظلم وجريمة أكبر من هذه. ولكن عزائنا أن هؤلاء ماتوا أبطالًا مقبلين غير مدبرين. قال لي ابن السريحة الأستاذ المحامي فخر الدين أن قرار الدفاع عن السريحة وأعراضها وشرفها ونسائها اتخذ بنسبة ٩٠٪ وكان ذلك قبل يومين من المواجهة مع مليشيا الدعم السريع. وكان ذلك القرار يوم ٢٣/ ١٠/ ٢٠٢٤م وتمت المواجهة يوم ٢٥ / ١٠ / استطاع في الساعات الأولى من المعركة أبطال السريحة قتل ١٥٠ مليشي غير أن عدم توازن قوة التسليح ونفاد الذخيرة لدى أبطال السريحة هو الذي رجّح كفة المليشيا ولولا هذا لما استطاعت المليشيا أن تدخل السريحة إلى الأبد.
زرنا مقابر الشهداء حيث دُفنوا في مقابر جماعية بدون (ود اللحد) وضَمَّ القبر الواحد عشرات الشهداء وكما أخبرونا أن بعض هؤلاء الشهداء تم ذبحهم داخل البيوت في مشهد شنيع يشبه أفعال هذه العصابة المجرمة. وللأسف حدث ذلك في ظل صمت دولي مخجل وسيظل هذا الصمت عارًا في جبين الإنسانية جمعاء وفي جبين العرب الأفارقة الذين خذلونا.
اختتمت المؤسسة التعاونية الوطنية برنامجها في السريحة بإقامة مهرجان رياضي وأجريت فيه مباراة بين فريق السريحة وفريق النجوم الدوليين القادم من أمدرمان بقيادة الكابتن سيف مساوي وبدر الدين قلق ونجوم آخرين لا تسعهم هذه الزاوية. ولكن مما لا شك فيه أن هذا اليوم الذي صنعته المؤسسة التعاونية الوطنية من مذيعه الشاب الملقب بالشوالي إلى مشاركة نجومه الدوليين سيظل بلا شك حدثًا رياضيًا تاريخيًا يخلد في ذاكرة شباب ومواطني مدينة السريحة إلى الأبد لأنه بعث فيهم الفرحة والفخر وهم يلعبون مع نجوم دوليين لعبوا لكبار الأندية في السودان الهلال والمريخ وأنا من على منصة الميدان أتابع عن قرب لمسات اللاعبين بمتعة وألاحظ أن شباب السريحة لهم مستقبل كبير في كرة القدم خاصة وهم يقدمون نموذجًا رائعًا في الجدية والإخلاص والمتعة والرجولة نعم الرجولة التي ورثوها من أبطالهم الذين لقنوا الجنجويد درسًا لن ينسوه حتى لحظة هلاكهم التي اقتربت. وأنا من على المنصة كنت أتساءل كيف استطاع هؤلاء الشباب أن يتعافوا من الصدمة بهذه السرعة وكيف استطاعوا أن يطوروا أنفسهم ليلعبوا بهذه المهارة والثقة وتوصلت لقناعة بأنه إذا كان كل شباب السريحة بهذا التعافي والمهارة والإبداع فإن السريحة ستعود أفضل ما كانت عليه. شكرا سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة لقد أوفيت بوعدك مع أهل السريحة وأزرق. شكرا للمؤسسة التعاونية الوطنية وشكرا لحادي ركبها سعادة الفريق محاسب عادل العبيد عبد الرحيم عبد الرحمن. شكرا للضباط والجنود في هذه المؤسسة فأنتم جميعا من صنعتم كل هذا الخير والجمال في موقف مناقض لأفعال مليشيا الدعم السريع التي قتلت ودمرت أهل السودان.