حين هتفت الدلنج: هذه الأرض لنا، فليعش سوداننا علمًا بين الأمم

*حين هتفت الدلنج: هذه الأرض لنا، فليعش سوداننا علمًا بين الأمم*

هزّني جدًا هذا المقطع النادر لهذا الرجل الزاهد الهيئة، الثابت الجنان، الفصيح اللسان. لا يتحدث من مدني، ولا من الخرطوم، ولا من عطبرة، حيث عاد الأمان واعتصم الوسط برجاله وانتصاراته، لكنه يتحدث من الدلنج، تلك المدينة التي تقع في أقصى البلاد، ويحاصرها الأعداء والعملاء والخونة من كل حدب وصوب، ولكنها صمدت برجالها ونسائها وشيوخها وأطفالها، تأكل التراب ولا تسلّم التراب للأوغاد. أبعث هذه اللقطة للسفاح حميدتي، والعميل الحلو، والخائن برمة، والساقط إبراهيم الميرغني، والنائح المأجور النور حمد، تحت عبارة: (إن عقيدةً يؤمن بها هؤلاء البسطاء الكبار، ولغةً يعبّر بها هؤلاء المجاهدون الأخيار، عقيدةٌ لن تموت، ولسانٌ لن يخرس، وشعبٌ لن يُهزم، وأمةٌ كُتب لها امتلاك الدار بالحسنى وامتلاك الآخرة بالجنة، لأنهم لا يريدون زهوًا في هذه الدنيا، ولا استنصارًا بالدراهم والشيطان). (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).

*حسين خوجلي*