حسين خوجلي يكتب: عناوين
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
عناوين
1
ليت لنا وزيراً مثل أبو دُلامة صاحب ذكاء ولطف وحسن تقدير، لبعثنا به للجارة المملكة العربية السعودية مطالباً بحل أزمة الكهرباء من الألف إلى الياء، فقد ابتلانا الله بقيادات لا يُنتجون ولا يسألون.
روي أن أبا دلامة الشاعر كان واقفا بين يدي السفاح في بعض الأيام فقال له: سلني حاجتك. فقال: كلب صيد، فقال: أعطوه إياه، فقال: ودابة أصيد عليها، فقال: أعطوه دابة، فقال: وغلاماً يقود الكلب ويصيد به. قال: أعطوه غلاما، قال: وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه. قال:أعطوه جارية، فقال: هؤلاء يا أمير المؤمنين عيال ولا بد لهم من دار يسكنونها.
قال: أعطوه دارا تجمعهم، قال:فإن لم يكن لهم ضيعة فمن أين يعيشون؟ قال: قد أقطعته عشر ضياع عامرة وعشرة ضياع غامرة، فقال: ما الغامرة يا أمير المؤمنين؟ قال: ما لا نبات فيها. قال: قد أقطعتك يا أمير المؤمنين مائة ضيعة غامرة من فيافي بني أسد، فضحك وقال: إجعلوها كلها عامرة. فانظر إلى حذقه بالمسألة، ولطفه فيها كيف ابتدأ بكلب صيد فسهّل القضية، وجعل يأتي بمسألة بعد مسألة على ترتيب وفكاهة حتى سأل ما سأله، ولو سأل ذلك بديهة لما وصل إليه.
2
لعامة السودانيين عبارة لطيفة حين يسمعون حكايات أمثال هؤلاء الرجال، فيقولون في عَجَبٍ وفرح: (بالله شوف الزول ده فاهم كيف).
كان الأحنف رحمه الله تعالى كثير العفو والحلم وكان يقول: ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفت له فضله، وإن كان مثلي تفضلت عليه، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه. وكان مشهوراً بين الناس بالحلم وبذلك ساد عشيرته، وكان يقول: وجدت الاحتمال أنصر لي من الرجال.
3
كان المأمون عالِماً وظريفاً ومؤدباً وفوق ذلك كان صاحب ذوق واتكيت، وهذه القصة تكفي للاستدلال على زعمنا وتفيض.
من محاسن الأخلاق، ما حكي عن القاضي يحيى بن أكثم قال: كنت نائماً ذات ليلة عند المأمون، فعطش، فامتنع أن يصيح لغلام يسقيه، وأنا نائم فينغص علي نومي، فرأيته وقد قام يتمشى على أطراف أَصابعه حتى أتى موضع الماء، وكان بينه وبين الماء نحو ثلاثمائة خطوة، ثم رجع يتمشى على أطراف أصابعه حتى وصل إلى الفراش الذي أنا عليه، وخطا خطوات لطيفة لئلا ينبهني حتى وصل إلى فراشه، ثم رأيته آخر الليل، وقد قام يقضي حاجة له، فقعد طويلاً يحاول أن أتحرك فيصيح للغلام، فلما تحركت وثب قائماً وصاح بالغلام وتأهب للصلاة ثم جاءني وقال: كيف أصبحت يا أبا محمد، وكيف مبيتك؟ قلت: بخير مبيت جعلني الله فداك.
قال: لقد استيقظت للصلاة، فكرهت أن أصيح للغلام فأزعجك.
فقلت: يا أمير المؤمنين، لقد خصك الله بأخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ووهب لك سيرتهم، فهناك الله بهذه النعمة، وأتمها عليك.
4
معادلة صعبة من كاتب صعب لكاتب صعب ومُبين.
يقول زكي نجيب محمود في كتابه (قيم من التراث):
إنك تقرأ لتضيف إلى عمرك المحدود عشرة أمثال أو مائة أو ألفاً بحسب القدر الذي تقرأه والطريقة التي تقرأ بها لماذا؟ لأنك خلال عمرك المحدود ستجمع خبرات وأفكار عن العالم وعن الناس وعن حقيقه نفسك لكن تلك الخبرات والأفكار سيكون مداها مرهوناً كذلك بعدد السنين التي كتب لك أن تحياها.
5
يا سلام يا ابن فلسطين صاحب ما قل ودلّ بامتياز
قول مريد البرغوثي:
قالت السنابل:
لأمرٍ ما
غير التواضُع والسماحْ،
يحني قامتي المِنْجَلْ.
6
الرجاء قراءة هذه الروشتة الخطيرة للإمام ابن القيم صاحب كتاب (الفوائد) تلميذ ابن تيمية ويالها من روشته.
بعض نتائج المعصية: قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفْرة الخلق والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل.
7
كان لي صديق يعمل في مجال الألبسة الجاهزة فنصحته بأن يصنع له مجموعة من قمصان (التي شيرت) يكتب عليها شعاراً من بيت أو بيتين من شعر الإمام الشافعي رحمه الله مع الترجمة بالإنجليزية وتصميم مُبهر، قال لي: سأفعل إن ضمنت لي بيع الصفقة ، فقلت له: إن التاجر الشاطر قمين به التجريب.
يقول الإمام الشافعي:
فَإِذا سَمِعتَ بِأَنَّ مَجدوداً حَوى
عُوداً فَأَثمَرَ في يَدَيهِ فَصَدِّقِ
وَإِذا سَمِعتَ بِأَنَّ مَحروماً أَتى
ماءً لِيَشرَبَهُ فَغاصَ فَحَقِّقِ
لَو كانَ بِالحِيَلِ الغِنى لَوَجَدتَني
بِنُجومِ أَقطارِ السَماءِ تَعَلُّقي
لَكِنَّ مَن رُزِقَ الحِجا حُرِمَ الغِنى
ضِدّانِ مُفتَرِقانِ أَيَّ تَفَرُّقِ
وَأَحَقُّ خَلقِ اللَهِ بِالهَمِّ اِمرُؤٌ
ذو هِمَّةٍ يُبلى بِرِزقٍ ضَيِّقِ
وَمِنَ الدَليلِ عَلى القَضاءِ وَحُكمِهِ
بُؤسُ اللَبيبِ وَطيبُ عَيشِ الأَحمَقِ
إِنَّ الَّذي رُزِقَ اليَسارَ فَلَم يَنَل
أَجراً وَلا حَمداً لِغَيرُ مُوَفَّقِ
وَالجَدُّ يُدني كُلَّ أَمرٍ شاسِعٍ
وَالجَدُّ يَفتَحُ كُلَّ بابٍ مُغلَقِ