القوة المشتركة .. إسهامات سياسية وعسكرية لدحر المليشيا

القوة المشتركة .. إسهامات سياسية وعسكرية لدحر المليشيا

تقرير: الهضيبي يس

حذّر حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي من مغبة تصاعد وتيرة خطاب الكراهية تجاه (القوة المشتركة) المساندة للقوات المسلحة السودانية في محاور الحرب المختلفة، واعتبر مناوي أن هناك جهات تسعى لتشويه صورة القوة المشتركة والانتقاص من دورها ما بعد توقيع اتفاق سلام دارفور بجوبا، نافياً وجود أي مطامع نحو السلطة حسب ما يتردد. في وقت انتظمت خلال اليومين الماضيين حملة بحق القوة المشتركة تقودها عدة عناصر داخل مليشيا الدعم السريع بهدف رسم صورة ذهنية سلبية عن تلك القوة، حيث أكد المتحدث باسم القوة المشتركة متوكل أبوجا أنهم «ليسوا قوة جهوية أو إثنية، بل هم مع الجيش، ووجودهم داخل المدن يتم بتنسيق مسبق مع القوات المسلحة السودانية»، كاشفاً عن وجود عناصر تتبع للقوة المشتركة داخل المدن بدواعي العلاج.

 

ويشير المتحدث باسم حركة تحرير السودان الصادق علي النور، في تصريح لـ(ألوان)، إلى وجود مساعٍ تقوم بها مليشيا الدعم السريع تجاه القوة المشتركة وحركات الكفاح المسلح، هدفها تشكيل صورة نمطية سلبية ناحية قواتهم، لافتاً إلى أن هناك اتفاقيات عسكرية وسياسية تنص على طابع التنسيق والترتيب ما بين القوة المشتركة والجيش، وهو ما يحدث الآن.
وأردف قائلاً: «نحن شريك حقيقي في الوقوف ضد الدعم السريع، خاصة وأننا من أكثر الأطراف التي تضررت وتعرضت لانتهاكات القتل والتطهير العرقي من قبل مليشيا الدعم السريع، لذا فإن الحملات ضد القوة المشتركة لن تتوقف طالما انحاز أطراف مسار دارفور في اتفاقية السلام للجيش، باعتباره المؤسسة التي تجمع كافة السودانيين، والآن أضحت الحرب والتخلص من مجموعة الدعم السريع، نتيجة لما تعرضوا له، هدفاً استراتيجياً أوحد للجميع».
ويضيف الصادق أن ذلك يستوجب أن يستوعبه المجتمع الإقليمي والدولي عبر جملة اللقاءات التي تجمعهم بهم، كاشفاً عن ترتيبات لحملة إعلامية سياسية تتولاها قيادات الكفاح المسلح في السودان لتوضيح حقائق ومجريات ما يتعرضون له من استهداف، والجهات التي تقف وراء ذلك، سيما وأن تداول بعض الحوادث على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعدو كونه حوادث فردية، وليست ذات تأثير على العلاقة بين القوة المشتركة والجيش وأطراف مسار السلام الموقع بجوبا لعام 2020.
وكان قد أثار مقطع فيديو متداول عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي لعدد من أفراد القوة المشتركة، يقومون بتوقيف أحد الشباب بأحد شوارع مدينة أمدرمان قبل أيام، وهو يمتطي سيارة ويحمل بيده سلاحاً أبيض (سكين)، ما دفع الشاب للدخول في مشاجرة مع هذه القوة التي سعت لانتزاع السلاح الأبيض، الأمر الذي أسفر عن تعرضه لطعنات تسببت في إصابته بجروح، حيث تم إسعافه إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج، وهو ما جرى تداوله بصورة واسعة وسط مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من الناشطين.
في المقابل، لم تقتصر مساهمات القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح على الوقوف جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة السودانية على صعيد إقليم دارفور ومجريات ما حدث بمدينة الفاشر فقط، بل كان لها دور واضح في تحرير العاصمة الخرطوم بحلول شهر مارس من العام 2025، فضلاً عن ولايات وسط السودان، سنار وولاية الجزيرة.
ويشدد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد محمدو على عدم الاكتراث بما يتم تداوله ونشره في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يهدف إلى التقليل من دور القوة المشتركة التي ساهمت بشكل فاعل في العمليات العسكرية، مشيراً إلى أنها قدمت مئات الشهداء، ولا تزال تعمل جنباً إلى جنب مع الجيش.
منوهاً إلى توقيت الانحياز نفسه، والذي كانت تعول عليه مليشيا الدعم السريع بأن تصطف القوة المشتركة وقيادات الكفاح المسلح سياسياً وعسكرياً معها، لعدة اعتبارات بالغة الأهمية والحساسية، الأمر الذي ساهم بصورة فاعلة في تحقيق عدة انتصارات لصالح الجيش والشعب السوداني.
وعلاوة على الوجود المكثف للقوة المشتركة في محاور إقليم كردفان والنيل الأزرق وتأمين المرافق، فإن هناك على الصعيد السياسي اتفاقية سلام جوبا التي أعطت مساحة واسعة لتعزيز العلاقة بين القوى السياسية، خاصة ما بعد الحرب، وهو ما نتج عنه تحالف الكتلة الديمقراطية لقوى الحرية والتغيير.
وفيما يتصل بمخاوف البعض سياسياً وعسكرياً، فإنه أمر طالما سعت غرف الدعم السريع إلى الترويج له لخلق فجوة بين المواطنين وحركات الكفاح المسلح، التي لا يقتصر دورها على النهج السياسي والعسكري فقط، بل يمتد إلى المشاركة في تعزيز دور الاقتصاد، وحل الأزمات داخلياً، وخلق قنوات علاقات مع بعض الأطراف الخارجية.