حسين خوجلي يكتب: أين تسهر هذا المساء؟

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

أين تسهر هذا المساء؟

1
دعوة لقراءة كتب المفكر العربي الكبيرعبد الرحمن الكواكبي من جديد وأشهرها (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد)
يقول عليه الرحمة:
لا يخشى المستبد سخط الشعوب بقدر ما يخشى اتحادة المظلومين حول كلمة الحق.

2
للأخ البروفسير صلاح الدين الفاضل دراما إسبوعية بالإذاعة السودانية يبتدرها بطل الدراما في كل حلقة بقوله (تحية واحتراما).
كان عليه الرحمة يردد: ليس هنالك ما يجعل العمل الإعلامي محتملاً إلا التحايا والاحترام وقد جعل شعاره:
(من يحترم نفسه يصبح في مأمن من الآخرين، فهو يرتدي درعاً لا يستطع أحد اختراقه).

3
دائماً ما تنهار الخطط الاقتصادية والاجتماعية والفترات الانتقالية في بلادنا لأنها في الغالب لا تُحد هدفاً ولا تعمل على تحقيقه.

4
من الشعارات التي رفعتها الإنقاذ وحققت فيها الكثير من الانجازات شعار:
(من لا يملك قوته لا يملك قراره) وفعلا استطاع السودان أن يحقق في اعوام متتاليه الاكتفاء من القمح. فلما استأثر التجار بالقرار قتلوا الحقول وقتلوا المحصول وعدنا للإستيراد من جديد، وأحرقنا الشعار الوضيء (من لا يملك قوته لا يملك قراره) وأصبحنا بعدها للاسف لا نملك القوت وإن كان هذا هو المبتدأ فإن خبره:
(من لا يملك حريته لا يملك قراره، وكل حديث عن الحرية دون استقلال مادي يبقى مجرد شعارات فلسفية).

5
من لطائف الأقوال السياسية حول دجل الساسة والسياسيين ونشرهم للأكاذيب القول الذي اشتهر وسط المقالات الصحفية النقاد:
إن الكذبة الصغيرة تمر بهدوء، أما الكبيرة فتحتاج إلى ربطة عنق أنيقة وبدلة رسمية، وصوت واثق يغطي هشاشتها.

6
يا أهل التربية والتعليم أبنوا الأبناء وشيدوا في دواخلهم القيم فبناء الروح أَقيمُ بكثير من بناء الخرصانة والأسمنت والطين.

7
من المذاهب الاقتصادية التي تجمع ما بين الإنتاج وعدالة التوزيع القول الذي نردده في كل مؤتمراتنا ولا نطبق فيه حرفاً واحداً:
(المشكلة ليست نقص المال، بل غياب العدل في توزيعه وإدارته).

8
كان المرضى والأصحاء يقولون: إن نصيحته وعلاجه كانت لا تخيب لأنها كانت تحالف ما بين العلم والتواضع والبركة إنهم كانوا يعنون الطبيب الراحل محمد مشال الشهير ب( طبيب الغلابة).
يقول عليه الرحمة:
عاهدت الله ألا آخذ قرشاً واحد من فقير أو معدم وسأبقى في عيادتي أساعد الفقراء.

9
كانت هنالك في المدارس الوسطي والثانوية حصة للمكتبة وتسليف الكتب وتعليم الطلاب فن القراءة، وكان الأساتذة آنذاك الذين يجمعون ما بين التربية والتعليم يقولون في مدخل حصة للمكتبة: إن المقررات المدرسية قد تمنحك وظيفة ولكن الاطلاع الذاتي المفتوح يمنحك في نهاية المسير عقلا وثقافة.

10
إذا كان المجتمع عادلاً ومنظماً ومنتبهاً فإن الاغنام لا تعبر الشوارع إلا بعد أن تنظر يمنة ويسره، ثم تمضي في طمأنينة فانظروا كيف تعبر أغنامكم الطرقات تعرفوا مجتمعاتكم.

11
إن الذين لا يفكرون في العواقب ولا يستحون لن يستفيدوا من هذا البيت الخطير:
مع تحياتنا للحكيم أبي تمام:

يَعيشُ المَرءُ ما اِستَحيا بِخَيرٍ
وَيَبقى العودُ ما بَقِيَ اللِحاءُ
فَلا وَاللَهِ ما في العَيشِ خَيرٌ
وَلا الدُنيا إِذا ذَهَبَ الحَياءُ
إِذا لَم تَخشَ عاقِبَةَ اللَيالي
وَلَم تَستَحيِ فَاِفعَل ما تَشاءُ

12
كان أبو رنات عليه الرحمة يقول:
إن القوانين غير المحكمة وغير المدروسة والتي لا تقف على ساقين من الفقه والعقلانية والتجربة فهي تماثل بيت العنكبوت الذي يوقع بالذباب ولكنه يسمح للدبابير بالمرور.

13
العملاء دائماً لا يحتملون المواقف الصارمة لصالح القيم والوطن ولذلك دائماً ما يطلقون الشعارات الخنثى والملساء مثل (لا للحرب) وعدو الشعب يحاصر ويقتل ويغتصب وينهب. إن هؤلاء الخونة والعملاء دائماً يقفون موقف الحياد الذي لن ينجيهم من غضبة الشعب ولا من عقاب الخالق ولقد صدق المجدد شكيب أرسلان حين قال يصف هؤلاء الرماديين بقوله:
الحياد في مواجهة الظلم هو أكبر كذبة، فاصمت ليس حياداً بل هو انحياز للشر لأنه يسمح له بالاستمرار.

14
النقاش الحر الحكيم هو الاختبار الاسمى للأفكار، أما المواقف الجادة فهي التي تختبر المحبة بصدقها العميق.

15
ليس هنالك حر وأمين وصادق (وود حلال) يمكن أن يخون بلاده أو حتى يسلها أو يجفاها بالحضور أو الذكرى أو المساعدة أو حتى البكاء، حين يسدل الليل أستاره وتبتعد وجوه الآخرين عن المراقبة: لله در أبو ماضي الذي يسمق في معارف الحب للوطن والحكمة والآخرين.

أنا ذلكَ الولدُ الذي
دُنياه كانت ههنا!
أنا مَن مياهِكَ قطرةٌ
فاضتْ جداولَ مِن سَنا
أنا مِن ترابِكَ ذرّةٌ
ماجَتْ مواكبَ مِن مُنَى
أنا مِن طيورِكَ بلبلٌ
غنّى بمجدِكَ فاغتنى
حَمَلَ الطّلاقةَ والبشاشةَ
مِن ربوعِكَ للدُّنى
كم عانقَتْ رُوحي رُباكَ
وصفّقتْ في المُنحنى؟
للأَرْزِ يَهزأُ بالرياحِ
وبالدهورِ وبالفَنا
للبحرِ يَنشرُهُ بُنوكَ
حضارةٍ وتمدّنا
لليلِ فيكَ مُصلّيا،
للصبحِ فيكَ مُؤذِّنا
للشمسِ تُبطئُ في وداعِ
ذُراكَ كيلا تَحزنا
للبدرِ في نَيسانَ كحّلَ
بالضّياءِ الأعينا
فيذوبُ في حَدَقِ المَهَا
سِحرًا لطيفًا ليّنا
للحقلِ يرتجلُ الرّوائعَ
زَنبقا أو سوسنا
للعشبِ أثقلَه النّدى،
للغُصنِ أثقلَه الجَنَى
عاشَ الجمالُ مشرّدًا
في الأرضِ يَنشُدُ مسكنا
حتّى انكشفتَ له فألقى
رحلَه وتوطّنا
واستعرضَ الفنُّ الجبالَ
فكنتَ أنتَ الأحسنا
لله سرٌّ فيكَ، يا
لِبنانُ،لم يُعلنْ لنا
زعموا سلوتُكَ.. ليتَهم
نسبوا إليّ المُمكنا
فالمرءُ قد ينسى المُسيءَ
المفترَى، والمُحسنا
واللهوَ، والحسناءَ، والوترَ
المُرنّحَ، والغِنا
ومرارةَ الفقرِ المذلِّ،
بل ولذّاتِ الغِنى
لكنّه مهما سلا
هيهاتَ يسلو الموطنا

حاشية:
هنالك ثلاثة مواقع للجغرافيا في رائعة أبو ماضي:
جغرافيا الشام وسوريا الكبرى وجغرافيا هجرته إلى أمركيا الشمالية وأمريكا الجنويبة، مثلما فعل الكثير من أدباء وشعراء المهجر. ولكن هنالك جغرافيا ثالثة أُضيفت لهذا النص، حين غناها المطرب السوداني المبدع أحمد المصطفى، فقد أضاف لها بصوته وأداءه المزهر جغرافيا العالم العربي الإفريقي مصر، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، وبلاد شنقيط. ويالها من إضافة وياله من مطرب كبير!.