مشاورات العلمين .. السودان يتمسك بخريطة السلام

تقرير: الهضيبي يس

دخل كلٌّ من السودان، ومصر، والولايات المتحدة الأمريكية في مشاورات بالعاصمة المصرية القاهرة أمس السبت، تناولت تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، على غرار ما يعيشه السودان من حرب منذ نحو 3 سنوات، وتأثيرات ومآلات ذلك على المنطقة. وقدم وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم عرضًا عن آخر مستجدات الأوضاع بالبلاد، وجملة الانتهاكات الإنسانية الأخيرة التي اقترفت على يد الدعم السريع بإقليم دارفور، وكردفان، والنيل الأزرق قبل أيام، فضلًا عن استهداف المنشآت والمرافق الحكومية والخدمية من المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء. مؤكدًا تمسك السودان بالسلام، لكن وفقًا لمقتضيات واشتراطات الشعب السوداني، ممثلة في خارطة الطريق التي وُضعت أمام منضدة المجتمع الدولي من مؤسسات مجلس الأمن والأمم المتحدة، استنادًا على ما ورد في اتفاقية جدة للسلام الموقعة بين الجيش والدعم في 13 من شهر مايو لعام 2023، قاطعًا عدم قبول السودان بأي اتفاق يعمل على إعادة الوضع لما قبل 15 من شهر أبريل لعام 2023، وأنهم في حكومة السودان منفتحون على كافة المبادرات التي تعزز وتجلب السلام.

 

 

بالمقابل شدد وزير الخارجية المصري بدر الدين عبد العاطي على تمسك بلاده بموقف عدم المساس بحقوق السودان، ورفض أي أعمال تهدف لتطبيق الوصاية عليه، بل واحترام وتقدير سيادته ومؤسساته، وأن مصر مع إحلال السلام في السودان وتبني خارطة طريق هدفها إنهاء الحرب، خاصة وأن المنطقة برمتها قد تأثرت جراء ما يحدث في السودان نتيجة لاستمرار المواجهات العسكرية، والتوصل لأي اتفاق لن يكون بمعزل عن إرادة وتطلعات السودانيين حكومةً وشعبًا.
بينما تظل تتخوف مصر، وفقًا لرؤية عدة مراقبين، من ارتفاع مستويات الهجرة غير الشرعية، وكذا تزايد حجم اللاجئين السودانيين نحو مصر بهدف التوجه ناحية القارة الأوروبية، مع تصاعد حجم الجريمة داخل الأراضي المصرية، وسط نقص الموارد وتقلص مساحات الأراضي المصرية، ومساعي الحكومة هناك في الحفاظ على عدة مكتسبات تحمل طابع الإنتاج الاقتصادي والاجتماعي، سيما وأن قضية التغيير الديمغرافي هي الأخرى باتت تشكل هاجسًا جديدًا على المجتمع المصري.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صلاح عطية أن العلاقات السودانية – المصرية تمر بحالة من التحول والاستهداف نتيجة لممارسات الضغط عليها، وموقف مصر منذ اندلاع الحرب، واعتبار أن الجيش السوداني هو أحد أهم وأبرز مؤسسات الدولة، بينما أي محاولات لفرض العقوبات واستخدام وسيلة ومنهج العصا والجزرة فلن تجدي نفعًا، إنما ضرورة التوجه نحو استصحاب رؤية الحكومة للسلام وفقًا لمقتضيات المرحلة الآنية.
ويضيف عطية: وبلا شك تدهور مزيد من الأوضاع الأمنية والاقتصادية سينعكس سلبًا على السودان، وسيكون له من التأثيرات البالغة على منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تسعى إليه الآن الحكومة المصرية في تلافي وامتصاص وتخفيف آثار تلك المآلات، من حيث لعب دور إقليمي ودولي في التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب في السودان، وكذا يحافظ على المصالح المصرية في السودان.
وزاد: وحسن أن مصر تعتبر من المستمعين الجيدين لرؤية السودان، وهو أيضًا يكاد يكون أحد أهم الأسباب التي جعلت الإدارة الأمريكية الآن تتخلى عن تبني صيغة ونبرة خطاب الوعيد والتهديد، خاصة وأنها تدرك حجم المخاطر والأبعاد التي سوف تترتب على تغييب الجيش عن المشهد السوداني واستبداله بأطراف غير مدركة بحجم التعقيدات والإسقاطات بصورة أمنية واجتماعية على دول الجوار السوداني، ومنها مصر بالتأكيد، بفعل ما يتولد يوميًا من تداعيات الحرب.