
بروفايل .. الشاعر محمد عبد الحي محمود
بروفايل .. الشاعر محمد عبد الحي محمود
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
من رموز الثقافة السودانية يبرز الشاعر محمد عبد الحي، الذي كانت حياته ومنذ طفولته الباكرة حياة الأفذاذ، ففي المرحلة الأولية بذّ أقرانه بالاهتمام بالقراءة الحرة، حتى إنه وحين وصوله المرحلة المتوسطة من تعليمه كتب قصيدة لشقيقته يوم زفافها، وحين وصل سن الستة عشر عاماً كتب، وهو طالب بمدرسة حنتوب الثانوية، قصيدة العودة إلى سنار.
تدرج عبد الحي في مدارج التميز في الآداب العربية والإنجليزية حتى وصل لمنصب رئيس شعبة اللغة الإنجليزية بجامعة الخرطوم.
والدكتور محمد عبد الحي من الشعراء السودانيين المجيدين والباحثين العرب المتخصصين، وقد أثْرى المكتبة العربية ببعض الدواوين الشعرية والأبحاث الأدبية المختلفة.
ويُعدّ عبد الحي من أبرز رموز الحداثة الشعرية في السودان، ومن الأصوات التي أسهمت في صياغة خطاب ثقافي جديد بعد الاستقلال. ارتبط اسمه بتيار “الغابة والصحراء” الذي سعى إلى استكشاف الهوية السودانية بوصفها تلاقحاً بين الموروثين العربي والأفريقي، مقدّماً رؤية شعرية وفكرية عميقة حول الجذور والانتماء. عمل أستاذاً في الأدب المقارن، وترك أثراً واضحاً في الأوساط الأكاديمية والثقافية إلى جانب إنتاجه الشعري.
وتُعدّ قصيدته الشهيرة «العودة إلى سنار» من أهم الأعمال في تاريخ الشعر السوداني الحديث، حيث استعاد من خلالها الرموز التاريخية والأسطورية ليطرح أسئلة الهوية والتحول. امتازت تجربته بلغة رمزية كثيفة واشتغال على التراث والذاكرة، ما جعلها مرجعاً أساسياً في دراسة تطور الشعر السوداني.
يعد كذلك الشاعر عبد الحي أحد أبرز المترجمين السودانيين الذين اهتموا بترجمة نماذج من الأدب الإنجليزي إلى العربية، ويظهر ذلك جلياً في ترجمته لقصيدة الشاعر الإنجليزي ت. س. إليوت «قصيدة حب لألفريد بروفريك»، وهي الترجمة التي اعتمدتها دائرة المعارف البريطانية كإحدى الترجمات الموثوقة لقصائد الشاعر ت. س. إليوت.
كتب كذلك مقالات عديدة حول الأدب السوداني وغاص بعيداً في التراث السوداني عبر كتابه «أقنعة القبيلة».