الخرطوم والرياض .. البحث عن مخرج للأزمة السودانية

الخرطوم والرياض .. البحث عن مخرج للأزمة السودانية

تقرير: الهضيبي يس

بحث وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان تطورات الأوضاع في السودان إثر الأحداث التي تعرضت لها البلاد مؤخرًا من انتهاكات على يد مليشيا الدعم السريع بغرب البلاد، ومحاولات محاصرة مدينة (الأبيض) بولاية شمال كردفان، على غرار ما حدث مع مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. كذلك تطرق اللقاء إلى مجمل مجريات الأوضاع في العالم، وما تعرضت له المملكة العربية السعودية من هجمات على يد النظام الإيراني قبل أيام، مما أسفر عن وقوع ضحايا في عدة مناطق، وطبيعة (الاتفاق) الأمريكي الإيراني استنادًا على مفاوضات سويسرا الجارية الآن، وتأثيرات ومآلات الحرب اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا على المنطقة.

 

 

وتتولى المملكة العربية السعودية عملية تقريب وجهات النظر بين السودانيين عبر الآلية الرباعية لإنهاء الحرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في وقت تتمسك فيه (الرياض) بضرورة حل الأزمة السودانية وفق التعرف على مجمل التعقيدات الداخلية والانفتاح على رؤية الحكومة السودانية للسلام، باعتبار أن اتفاق جدة للسلام الموقع بين الجيش والدعم السريع في شهر مايو 2023 يُعد مرجعًا أساسيًا للتفاوض.
بينما تحمل رؤية الحكومة السودانية تشديدًا على إنفاذ ما يُعرف ببروتوكول الترتيبات الأمنية، وما تم الاتفاق عليه مع مليشيا الدعم السريع، وبضمانات أوكلت وقتها لكل من السعودية ومنظمات واتحادات المجتمع الدولي من الاتحاد الأوروبي، والأفريقي، والجامعة العربية، ويتضمن الاتفاق خروج عناصر الدعم السريع من كافة المدن السودانية والتجمع في نقاط معسكرات يتم الاتفاق عليها مع الضامنين لإنقاذ عملية دمج وتسريح القوات وفق قانون مفوضية (DDR).
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم ناصر إلى أن (السعودية) تُعد أحد أبرز المتأثرين بجملة المتغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نظرًا لحجم التداخل الذي يربطها مع عدة دول عبر منطقة البحر الأحمر مثل الصومال، والسودان، وإريتريا، واليمن، ما يعني أن تصاعد حدة التوترات في هذه الدول يؤشر إلى تمدد مساحة التعقيدات الإقليمية التي تحتاج السعودية إلى الحد منها وتوفير المصدات الكافية لها. كذلك فإن تطلع المملكة العربية السعودية لأن تكون جزءًا من توليفة سياسات العالم الجديد وفقًا لمنهج الاندماج مع المؤسسات الدولية يتطلب منها إبراز أي دور لها في حل وإنهاء الأزمات.
ويضيف ناصر: ومن أهم القضايا التي بات يلتفت لها العالم هي قضية (الغذاء)، والتي تُعد عنصر الصراع القادم، في وقت يمتلك السودان مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للإنتاج الزراعي والغاز الحيوي والمعادن النفيسة، ولكنه يظل يعيش على الدوام في حالة من الاضطراب والنزاعات الأهلية، ما يحتاج إلى ترتيب البيت الداخلي بشكل يساعد ويشجع على تدفق الأموال والاستثمارات، ولن يتأتى ذلك دون استقرار سياسي وأمني يوقف الاقتتال بين السودانيين، سيما وأن السعودية هي الأخرى تحظى بعلاقات كبيرة وثقة تؤهلها للعب مثل هذا الدور.
وزاد: وعن ما يتصل بمباحثات وزراء خارجية الدولتين، فهو أمر يُقرأ في سياق مدى الاهتمام الدائم الذي توليه السعودية للسودان وقضاياه، ومآلات وتأثيرات ما يحدث في السودان وسط مجموعة التكتلات والتحالفات التي بدأت تتشكل إقليميًا ودوليًا، وتمدد بعض الأطراف التي أضحت معادية لدولة السودان، وما تقوم به من أدوار لزعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في الداخل السوداني.