البرهان من الرتج .. تأكيد على الثوابت الوطنية وتوحيد الصف
البرهان من الرتج .. تأكيد على الثوابت الوطنية وتوحيد الصف
تقرير: الهضيبي يس
تفقد السيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، منطقة (الرتج) بولاية البحر الأحمر، رافقه والي البحر الأحمر الفريق ركن مصطفى محمد نور محمود، والفريق الركن محجوب بشرى قائد منطقة البحر الأحمر العسكرية.
وأكد سيادته لدى مخاطبته المواطنين والأعيان وقيادات المنطقة على الثوابت الوطنية الرامية إلى بسط الأمن، وتحقيق الاستقرار، وتوحيد الصف لمواجهة التحديات الراهنة. وأشاد البرهان بالدور الوطني الكبير الذي تضطلع به قبيلتا البشاريين والرشايدة، واللتان تقدمان نموذجاً يحتذى به في التعايش السلمي المقدر، لافتاً إلى أن السودان وطن يتسع لجميع مكوناته التي ساهمت في إعماره.
وثمن سيادته الدور المحوري للإدارة الأهلية في رتق النسيج الاجتماعي، وإرساء قيم التسامح والتعايش السلمي، مشيراً إلى أن المواطنة هي الأساس الذي يجمع كافة أبناء الشعب السوداني في مختلف الولايات.
وقال: “إن هدفنا الأساسي في هذه المرحلة هو محاربة العدو، وهو ما يتطلب جمع الصف الوطني وتكاتف كافة الجهود لصد أي عدوان خارجي، ولن نسمح للمتربصين بالدخول بيننا لزرع الفتنة والتخريب”.
وجدد عزم القوات المسلحة والحكومة الحاسم على محاربة كافة أشكال التفلتات الأمنية، وجمع السلاح غير المقنن، ومحاسبة كل من يبتز المواطنين أو يهدد أمنهم.
وأضاف قائلاً: “لن تسمح الدولة لأي شخص أو جهة بأخذ القانون باليد أو انتزاع الحقوق خارج الأطر القانونية، وسيتم التعامل معه بكل حسم”.
وقال رئيس مجلس السيادة: “نؤكد تقديرنا واحترامنا الكامل لدول الجوار (في الشمال والشرق)، وندعو كافة المواطنين إلى عدم التحرك نحو الحدود لإثارة أي مشكلات”. وزاد قائلاً: “تابعت الحكومة بقلق ما توارد من أنباء حول حدوث بعض المشاكل على الحدود”، مشدداً على أن الحكومة مسؤولة مسؤولية كاملة عن رعاية مواطنيها وحمايتهم، وستقوم بالتحقيق والتحري اللازم في هذه الحوادث.
وأكد البرهان أن الحكومة ستعمل بشكل عاجل على تنظيم الأسواق المحلية وتقنين قطاع التعدين في المنطقة لضمان الاستفادة القصوى من مواردها، مؤكداً الدعم الكامل للمنطقة لكونها تزخر بإمكانيات وموارد هائلة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
وكانت منطقة (الرتج) قد شهدت – قبل أيام – أعمال عنف قبلية بين قبيلتي البشاريين والرشايدة، استُخدمت فيها الأسلحة النارية، حيث راح ضحية تلك المواجهات عشرات المواطنين، مما استدعى لاستصدار حكومة البحر الأحمر قرارات تتصل بالشأن الأمني الخاص بالمنطقة، فضلاً عن تحريك قوات للفصل بين مواطني القبيلتين.
ولطالما اعتاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على زيارة المناطق بالغة الحساسية، انطلاقاً من مبدأ المسؤولية، ومن ثم الوقوف على تطورات الأوضاع وما يعيشه المواطنون في تلك المناطق، والتأكيد على الإلمام بأدق التفاصيل وما يجري داخل الأراضي السودانية، وضرورة الإسراع في وضع المعالجات اللازمة، سيما وأن اندلاع أي مواجهات أهلية سيكون له من الأبعاد والتأثيرات الكثير على السودانيين داخلياً وخارجياً.
بدورها سعت مجالس الإدارات الأهلية في السودان، ومنهم قبيلة (الجعليين)، إلى احتواء الموقف وتضميد جراح كافة الأطراف التي راحت ضحية هذا النزاع الأهلي، زيادة على تكوين لجنة مختصة لفض المواجهات والوقوف على الأسباب التي أفضت لنشوب الأزمة التي عُرفت منذ سنوات بطبيعة الأرض، وهو ما أسفر عن إيقاف نزيف الدم، والعراك الذي استمر لأيام.
ويؤكد المحلل السياسي في الشؤون السودانية، الرشيد محمد إبراهيم، أن الحرب التي اندلعت في السودان في 15 من شهر أبريل 2023م أفرزت واقعاً مغايراً وسط المجتمعات السودانية، ومن أبرز وأهم تلك الوقائع انتشار وتفشي ظاهرة السلاح وسط المجموعات الأهلية والعشائرية بالبلاد، مما قلّص فرضية تطبيق أحكام القانون خلال الفترة الأخيرة.
ويضيف الرشيد أن استجابة بعض المكونات الأهلية للخطاب السياسي والاجتماعي، والتفاعل معه من قبل بعض الأطراف المعادية للدولة، عززا كثيراً ما يُعرف بمفاهيم الكراهية، وزادا من مستويات العنف والمواجهات المسلحة، وهو ما يُعد مهدداً خطيراً لقضية الأمن القومي السوداني بمختلف مسمياته، ما يحتاج إلى وضع معالجات على مستوى حفظ أمن وسلامة المواطنين وتلافي أي أحداث مرتقبة.
مردفاً بالقول: (إن زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان تُعد مسألة غاية في الأهمية، وتحمل في طياتها العديد من الأبعاد والدلالات، أبرزها مدى التأكيد على أولوية اهتمام رأس الدولة بمعظم القضايا، والمتابعة اللصيقة لها، والسعي للوقوف على تطورات الأحداث، والاقتراب الدائم من المواطنين، وهو ما يساعد كثيراً في إطفاء نيران مثل هذه الأزمات).