يوسف محمد الحسن يكتب: مدرب الهلال القادم والحقيقة الغائبة

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

مدرب الهلال القادم والحقيقة الغائبة

ينشغل الأهلة هذه الأيام بالسؤال الكبير من سيكون القائد الجديد للدفة الفنية في الهلال؟ من هو المدرب الذي سيحقق الحلم المؤجل، ويعيد الفريق إلى المجد الإفريقي ويقوده إلى منصات التتويج التي طال إنتظارها؟
هو سؤال مشروع، بل ضروري، ولكن ما ليس طبيعيًا هو أن ينحصر التفكير كله في شخص المدرب، وكأن مصير الفريق يتوقف على المدرب فقط رغم الاهمية البالغة له.
نعم، المدرب عنصر مهم، وقد يكون رأس الرمح في أي مشروع فني، لكنه قطعًا ليس وحده يستطيع ان يحقق المراد.
تحقيق البطولات لا يتم فقط بتوقيع مدرب يحمل سيرة لامعة، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة، تبدأ من رأس الهرم الإداري وتمر بكل المفاصل التنظيمية، وصولًا إلى اللاعبين على أرض الملعب.
المدرب الناجح هو من يجد بيئة صالحة للعمل.
مدرب جيد مع لاعبين متواضعين لن يصنع معجزة، ومدرب شاطر وسط إدارة فوضوية ومنظومة رخوة لن يصمد طويلًا، بل سينهار معهم مهما بلغت كفاءته.
والتاريخ القريب والبعيد مليء بالشواهد التي تُثبت هذه القاعدة.
لقد جرّبت الأندية السودانية جميع المدارس التدريبية من البرازيلية التي تعتمد على المهارة، إلى الأوروبية التي تميل للإنضباط التكتيكي، إلى المحلية التي تعرف عقلية اللاعب السوداني، ومع ذلك لم ترتبط النتائج دومًا بنوعية المدرسة بل بجودة المناخ العام داخل النادي حين توفرت الظروف نجح المدرب وحين اختلّت لم ينفع الاسم ولا الخبرة.
نحن لا نقلل من قيمة المدرب ولا ننتقص من دوره، ولكننا نرفض إختزاله في البطولة أو تحميله الفشل الكامل.
بعض المدربين الذين خلّدهم جمهور الهلال لم يكونوا الأفضل في مسيرتهم التدريبية، ولكنهم جاءوا في وقت تضافرت فيه العناصر إدارة فاعلة، لاعبين منضبطين، دعم جماهيري صادق، وتكامل داخلي جعل من مهمتهم أكثر سلاسة.
وبالمقابل، كم من مدرب جاء وهو يحمل سيرة ثقيلة وتجربة ناجحة، ثم غادر دون أثر، لأنه وجد فريقًا بلا روح، أو إدارة مترددة أو بيئة لا تحتمل الصبر ولا تقرأ خطط البناء!.
المطلوب اليوم من الهلال ليس اسمًا يملأ العناوين ويُشعل الاوساط، بل منظومة تدرك أن المدرب جزء من الكل وليس الكل.
مشروع حقيقي يبدأ من الأعلى إلى الأسفل، إدارة واضحة في رؤيتها، تعرف ماذا تريد من الموسم، وما المطلوب من الجهاز الفني، وتملك الأدوات لدعم قراراته دون المساس بها.
نريد دائرة كرة تعمل بإحتراف، وتُشكّل حلقة الوصل الناضجة بين الجهاز الفني واللاعبين، تُحصّن الفريق ضد الفوضى، وتدير التفاصيل باحترافية.
نريد لاعبين لا يكتفون بالنجومية المحلية، بل يملكون الطموح والرغبة في ترك بصمة على الصعيد القاري، لاعبين يدركون أن الشعار الذي يرتدونه ليس مجرد قميص، بل مسؤولية وتاريخ.
عندها فقط يصبح المدرب أداة فاعلة في مشروع الهلال، لا مجرد كبش فداء يتم التضحية به مع أول مطب.
ما يهمنا اليوم هو أن يتم اإختيار المدرب الجديد وفق معايير سليمة، لا عبر الانبهار بالسيرة الذاتية أو الانسياق وراء الضغوط الجماهيرية أو الإعلامية.
نحتاج لمدرب يستطيع أن يفهم تركيبة الفريق يقرأ واقع الدوري السوداني، يتعامل بمرونة مع التفاصيل، ويمتلك الشخصية التي تُحدث فرقًا لا في الخطة فقط، بل في عقلية المجموعة.
المدرب الذي ينجح في الهلال هو من يملك فكرًا تدريبيًا متطورًا، ويُحسن التواصل مع اللاعبين، ويعرف متى يكون صارمًا ومتى يكون مرنًا لا ذاك الذي يكتفي برسم الخطط على الورق دون قدرة على فرضها في الميدان.
إن الهلال لا يحتاج فقط إلى مدرب يُجيد الوقوف على الخط، بل إلى مشروع متكامل يقف على خط النجاح، مشروع يبدأ بإدارة تعرف ما تريد، وجهاز إداري يدعم العمل، ولاعبين يحترفون التفاصيل الصغيرة، وجمهور واعٍ لا يحكم من أول مباراة.
عندها فقط، يصبح المدرب حلقة في سلسلة ذهبية تُصنع بها البطولات، لا طوق نجاة نُعلّق عليه كل الآمال، ومن ثم نحمله خيباتنا المتكررة.
فالرهان الحقيقي ليس على الرجل الذي يقف على الخط، بل على الخط الذي تسير عليه المنظومة بأكملها.
بالتوفيق للهلال في إختيار المدرب الأنسب و الأكفأ ونتمي ان تكتمل المنظومة ليصل الي حيث تشتهي جماهيره.

باص قاتل:

مهما تجرب الازمة ليست في المدرب!!.