
عصام جعفر يكتب: يا غرق .. يا جيت حازما
مسمار جحا
عصام جعفر
يا غرق .. يا جيت حازما
تصوروا .. 40 مواطناً سودانياً بينهم 11 إمرأة وطفلين ركبوا البحر في رحلة محفوفة بالمخاطر ومغامرة مجهولة المصير حبست أنفاس الذين تابعوها ..
وقد انطلقت الرحلة من منطقة زوارة في ليبيا على متن قارب صغير شق عباب البحر الأبيض المتوسط بركابه المغامرين الذين يحمل جميعهم ( الجنسية السودانية )
وكان الخبر السعيد وصولهم بمعجزة إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية بسلام دون أن يتحطم قاربهم أو يغرق على طول المسار البحري بين ليبيا وإيطاليا كما يحدث دوماً مع مثل هذه الرحلات التي تتعرض إلى مخاطر عديدة وحوادث فظيعة بعضها مفتعل من قبل قوات حرس الحدود البحرية في بعض الدول الأوربية التي تكافح الهجرة إليها بطرق قاسية وقاتلة وقد كانت تستخدم قوات الدعم السريع في هذه المكافحة على حدود الدول الأفريقية ..
السلطات الليبية تتعامل مع قضية الهجرة إلى أوربا عبر اراضيها بجدية شديدة وقد التزمت معاملة عنيفة وقاسية تجاه المهاجرين غير الشرعيين .. تقضي بالسجن والإبعاد وقد تعرض كثير من السودانيين للإبعاد من ليبيا خوف من التسلل إلى أوربا كما يمارس الإتحاد الأوربي ضغطاً كبيراً على ليبيا لضبط سواحلها وإيقاف الهجرة غير الشرعية عبر البحر ..
السودانيون في كل مكان في أصقاع الدنيا مهاجرين ونازحين ولاجئين على أقدامهم وعبر البحر بعد أن فروا من الحرب يبحثون عن فرصة عيش جديدة في مكان آمن ولذلك يضطرون إلى ركوب الصعاب والمخاطرة بأرواحهم والغريبة معهم النساء والأطفال ..
ويأتي من بسأل في عبط وسذاجة ما الذي يدفع السودانيين إلى كل هذه المعاناة والبهدلة في المعابر والمواني والسواحل ؟!!
ما يدفع السودانين إلى كل هذه المعاناة هو عدم قدرة بعضهم على احتمال الضيق وشظف وانعدام الأمل في حياة كريمة ..
حياة يكتنفها الفقر والجوع والمرض في ظل حرب طاحنة سببت القتل والدمار وبعد ذلك سؤ الإدارة والفساد يسيطر على سلوك حكومتها … حياة مثل هذه تدعو المواطن اليائس إلى ركوب البحر والخطر .. وياغرق با جيت حازما.