سنار توقع ميثاق التعايش والحكومة تؤكد اقتراب تحرير دارفور وكردفان

رئيس الوزراء: زمام المبادرة بيد الجيش

سنار توقع ميثاق التعايش والحكومة تؤكد اقتراب تحرير دارفور وكردفان

تقرير: القسم السياسي

في لحظة تتقاطع فيها مؤشرات التقدم الميداني مع مسارات التماسك الاجتماعي، جاءت مراسم توقيع ميثاق الصلح والتعايش السلمي لمكونات ولاية سنار بالخرطوم، لتقدم مشهداً مزدوج الدلالة؛ عسكرياً واجتماعياً. ففي وقت أكدت فيه قيادة الدولة اقتراب حسم المعارك في دارفور وكردفان، برزت مبادرة سنار كنموذج عملي لإعادة ترميم النسيج الوطني، بما يعزز فرص الاستقرار ويمهد لمرحلة ما بعد الحرب. وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس أن القوات المسلحة تمسك تماماً بزمام المبادرة، مشيراً إلى أن إقليمي دارفور الكبرى وكردفان الكبرى باتا على مشارف التحرير الكامل. جاء ذلك خلال مخاطبته مراسم توقيع ميثاق الصلح والتعايش السلمي لمكونات مجتمع ولاية سنار، التي انعقدت بالخرطوم تحت رعاية رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، وإشراف مجلس الوزراء، وتنظيم المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي.

 

 

وأعلن إدريس دعم حكومة الأمل الكامل للوثيقة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود في مجالات التنمية والخدمات بولاية سنار، معتبراً أن الوثيقة تمثل رسالة جامعة لكل مكونات السودان ونموذجاً يحتذى به في بناء السلم الاجتماعي. كما أشاد بدور المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي في إنجاز هذا الاتفاق ضمن مشروع الاستشفاء الوطني، مؤكداً أن الحضور عكس تمثيلاً لكل أهل السودان. وأشار إلى أن هذه المصالحات تمثل محركاً أساسياً للتنمية والإعمار، داعياً إلى استخلاص الدروس منها، ومشدداً على أن الإنسان السوداني يمثل أعظم الموارد الوطنية. كما ترحم على أرواح شهداء القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة.
من جانبها، أكدت مكونات مجتمع ولاية سنار، ممثلة في عدد من القيادات الأهلية والمجتمعية، أن الميثاق يشكل نقطة تحول نوعية نحو تعزيز التعايش السلمي، وسيكون له أثر إيجابي مباشر على وحدة النسيج الاجتماعي بالولاية. وأشادت هذه القيادات باهتمام الدولة ورعايتها لمراحل إعداد وتوقيع الوثيقة، مؤكدة وقوفها صفاً واحداً خلف القوات المسلحة في معركة الكرامة.
بدوره، أوضح رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الدكتور النور الشيخ النور أن الوصول إلى الوثيقة جاء عبر مشاورات موسعة شملت مختلف مكونات الولاية، حيث تم الوقوف على جذور الأزمة وبلورة ميثاق توافقي يعكس إرادة الجميع. كما وجه جملة من الرسائل الداعية إلى تعزيز التماسك الوطني، وشحذ الهمم، وصياغة رؤية تسهم في التعافي الاقتصادي، إلى جانب الدعوة لرجال الدين للقيام بدورهم في نشر ثقافة التعايش.
وأكد وزير المالية د.جبريل إبراهيم التزام الحكومة بدعم ميثاق الصلح والتعايش السلمي بولاية سنار، واصفاً الاتفاق بأنه خطوة مهمة وتجربة ناجحة لتعزيز السلم الاجتماعي، مؤكدا اهمية استمرار هذه المبادرات.
وهنأ د. جبريل الولاية وكل من شارك واسهم في تحقيق هذا الإنجاز الكبير، مثمناً جهود القيادات المجتمعية التي قادت المبادرة. وأوضح أن السودان يواجه تحديات كبيرة تتطلب تضافر الجهود لتحقيق السلم الاجتماعي، مبيناً أن مسؤولية ترسيخ الاستقرار تقع على عاتق مختلف مكونات المجتمع، من إدارات أهلية وطرق صوفية وعلماء وأكاديميين وأعيان.
وقال إن هذه المبادرة جسدت الدور الحقيقي للمجتمع في قيادة جهود السلم المجتمعي. ودعا د. جبريل إلى استمرار مثل هذه المبادرات، مؤكداً أهمية الاستفادة من هذه التجربة كدرس عملي لمعالجة آثار النزاعات وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأكد اللواء (م) الزبير حسن السيد والي ولاية سنار ان الخيار الاستراتيجي هو بناء السلام من القواعد. واضاف الوالي ان النسيج الاجتماعي أقوى من كل عواصف الفتن. وأضاف: نلتقي اليوم لنكتب عهدا جديدا ونؤكد ان الخيار الاستراتيجي هو بناء السلام من القواعد. وأشار الوالي الى أن ولاية سنار عاشت ظروفا بالغة التعقيد افرزتها الحرب في محليات الولاية وبذلت لجنة المصالحات جهودا جبارة ادت الى الوصول إلى الصلح وتهيئة المجتمعات ليعود المجتمع آمن ومطمئن. وأكد الوالي أن هذا الميثاق سيكون رؤية وطنية مستدامة للصلح والمصالحة.
وشدد الوالي على ضرورة التنمية المستدامة لتعزيز المصالحات ووضع التدابير حتى يستمر الصلح لاجيال واجيال شاكرا رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء والقوات المسلحة والقوات المساندة لها وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة.
من جانبه دعا رئيس مجلس الصحوة الثوري الشيخ موسى هلال إلى تعميم مبادرات الصلح والتعايش السلمي في جميع ولايات السودان، مؤكداً أهمية توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.
وقال هلال إن هذه المصالحات تمثل خطوة مهمة نحو الاستقرار المجتمعي، متمنيا أن تمتد لتشمل كافة ولايات السودان.
وأشاد الشيخ موسى هلال بجهود المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، مثمناً الدور الذي يقوم به في تعزيز قيم التسامح والمصالحات بين مكونات المجتمع. داعيا المجتمع السوداني إلى توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة البعد الخارجي والمؤامرة وذلك بوحدة الصف وتضافر الجهود الوطنية.
وأضاف “نحن في حاجة ماسة لتوحيد الجبهة الداخلية عبر محاور أساسية، تشمل المحور الاجتماعي، والأمني”. سائلا الله تعالى النصر المؤزر للقوات المسلحة والقوات المساندة، لافتا إلى الانتصارات التي تحققت مؤخرا. وقال “قريبا ولايات دارفور وكردفان خالية من المليشيا”.