إسحق أحمد فضل الله يكشف معلومات تنشر لأول مرة: (… زمان الحقيقة) (2)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(… زمان الحقيقة) (2)

وتوزيع البارود يغطي المدن، وينتظر عود الكبريت.
والمواطنون في مدينة ضخمة يتجهون إلى المخابز فجراً، ليجدوا أن سعر الخبز تضاعف.
وأحدهم – حسب المخطط – يصرخ ضد الدولة، وحسب الخطة آخر يصرخ، وآخرون، وحسب الخطة في اليوم ذاته يصرخ آخرون في مدن أخرى… وكانت تلك هي بداية قحت.
وكانت الخطة لضرب الإسلاميين تستخدم أخطاء الإسلاميين، وتحول الجراحة إلى جزارة.
وكانت الإنقاذ تتأرجح بين العنف لمنع قيام عشرين دولة (دولة عطاوة… دولة زغاوة… دولة جبل أحمر… دولة… دولة)، وبين عدم استخدام العنف والمطاولة. مشروع الإمارات لم يكن إسقاط نظام، بل محو السودان من الوجود.
……
في أبريل، قبل بداية إطلاق الدعم نيرانه، كان اجتماع في الرياض يضم حميدتي، وسفير الإمارات، وممثلاً لحزب سوداني، والمندوب الأمريكي. وكان اللقاء يضع حميدتي بين خيارين: أن يبدأ إطلاق النار، أو يُستبدل بآخر.
……
وحين قُتل حميدتي، كان دقلو يدخل على غرفة فيها تسعة من قيادات الدعم، ويطلب البيعة له. والبيعة لا تعني إلا أن حميدتي قد قُتل.
واحد من هؤلاء التسعة يقص كيف كان أداء القسم. كان يتم بنزع السراويل.
نزعوا… وكان التاسع امرأة… ونزعت.
……
واجتماع الإسلاميين في بيت بشارع أوماك كان -قبل الانفجار- يشعر بما يجري، وأن كل شيء يتوتر.
واجتماع أوماك يعيد قوش في فبراير، والبشير يعين ابن عوف.
وكان هناك مشروع لتسليم الحكم (فالتسليم كان يجنب الجيش ضرب المواطنين). وفي لقاء الرماية في وادي الحمار كان خطاب البشير يقول:
“لن نسلم الحكم لمن يسلم البلد للإمارات… لن نسلم الفترة القادمة إلا لأهل الكاكي، لأنهم لا يرضون الدنية.”
وتعيين ابن عوف كان لهذا، مثلما أن المسألة الأمنية كانت تأتي بقوش.
والبشير يستبدل الولاة المدنيين بعسكريين.
والحركة الإسلامية تستبدل قيادتها، وتأتي باللواء بكري حسن صالح نائباً.
والتشكيل الجديد هذا كان رداً على دول تأمر البشير بضرب الإسلاميين.
……
والأستاذ علي عثمان يتحدث عن أن كتائب الإسلاميين (المدنية… لا العسكرية) كانت جاهزة لفض الاعتصام واحتلال الشارع، وكان هذا صحيحاً، لكن المخابرات تحذر من أن مخابرات أجنبية كانت تعد لتحويل الصدام المدني إلى صدام مسلح.
والإسلاميون يقيمون اعتصاماً أمام القصر، وشيخ مشهور جداً يعود إلى المعتصمين بتعهد من قحت بالاستجابة لكل مطالب هذا الاعتصام.
واحد من قادة الإسلاميين، ولما كان يربط حذاءه، يقول للناس في يأس:
﴿كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم﴾
لكن كان لا بد من صناعة صدام.
وخطب العرقي، وأخبار الدعارة في مسجد جامعة الخرطوم، كانت بنزيناً يُصب للاشتعال.
لكن الإسلاميين كانوا يرون ما يُدبَّر.
…..
حتى انشقاق الإسلاميين (الانشقاق الثاني)، كانت القيادة تستخدمه لتجنب الصدام.
لكن قيادة الدعم السريع كانت في يد الإمارات.
والهدف هو إبادة الإسلاميين، لأن الإسلاميين هم العقبة التي تمنع مشروع تمزيق السودان.
ونحدث عن المرحلة القادمة…
المرحلة التي تطل الآن… مرحلة ما بعد هزيمة وانفضاض الدعم.