عصام جعفر يكتب: تجمعات الفساد وأبواق الضلال

مسمار جحا

عصام جعفر

تجمعات الفساد وأبواق الضلال

السودان في ظل الحرب التي أنجبت الفوضى وهشاشة النظام القائم وغياب المؤسسات التشريعية والرقابية. في ظل هذا الوضع برزت مجموعات ولوبيهات تدعي الوطنية ولكنها تتاجر في كل شئ وتتحالف مع الشيطان من أجل مصالحها وتتلاعب بالقوانين وتسخرها لمصالحها.
الحرب ليست حرب البندقية التي يخوضها الشرفاء والجنود والمواطنين الأحرار، لكن الحرب باتت حرب الإقتصاد ومراكز القوى واللصوص وتجارة المواقف الكاذبة والكرامة المدعاة والفساد.
إزداد انحراف المجتمع عن الحق والحقيقة واشتدت كراهيتهم لها فأصبحوا لا ينشدونها بل ينشدون مال المليشيا الحرام ومال الإمارات السائب المغموس في دماء السودانين المسفوحة غدراً وخيانة!.
الآن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يدعم الناس البسطاء المجهود الحربي ويدفعوا ثمن إعمار الدولة الإداري والمالي كاملاً ثم لا بستفيدون بشئ من عائدات الدولة التي ترقد في جيوب هذه المجموعات التي تمتص دم المواطنين الغلابة وتتلاعب بمصيرهم وتسرق مقدراتهم .. وهم لا يعرفون أنهم لا يسرقون أرقاماً مالية بل يسرقون دواء المريض وصحة المواطن وغذائه وتعليم أطفاله وأحلام المستقبل كله.
الحرب لم تصنع فساد هؤلاء ولكن كانت بذرة الفساد كامنة في دواخلهم فوجدت الآن التربة والمناخ المناسب فنمت من حبة فصارت شجرة فساد لها جذور وسيقان وأصبحت تجمعات ولوبيهات وشركات ومؤسسات مالية كشركة العسجد التي يقف خلفها طيف من الفاسدين والمفسدين من رجال المال الأعمال والمسؤولين والإعلاميين الذين باتوا خلف كل مصيبة وكارثة تحل بالبلاد.
دويلة الشر تدعم الفاسدين الذين يسبحون بحمدها .. وهؤلاء الفاسدين يصنعون حاشية فاسدة من حولهم لها أنياب وأذرع وأبواق ناعقة وصحافة متعفنة تجري وراء المال الحرام.
قبل يومين تابعنا في الأخبار لقاء دولة رئيس الوزراء برئيس هيئة مكافحة الفساد وقد سمعنا جعجعة ولكن لم نر طحيناً!.
مكافحة الفساد يجب أن تكون خطوة مقدمة على كل ما حولها لأن الفساد الآن يحجب الرؤية ويكبل الدولة عن النهوض.