
حسين خوجلي يكتب: (السياسة لحظة حقيقة) و(الكورة 90 دقيقة)..!!
(السياسة لحظة حقيقة) و(الكورة 90 دقيقة)..!!
القاهرة تظل أبداً جبهةُ الشرق، ومدينة الألف مئذنة، والعروة الوثقى، فقد وحدت بالأمس كل العواصم العربية أملاً بالانتصار، وألماً عند الانحسار الذي كان مرده الظلم البائن الظاهر منه والمستتر. ذلك الظلم القاسي الذي طال فِرقتها الفتية المكافحة الصابرة العنيدة، والواقفة في بسالة على حدِّ الجِراح.
وبرغم الحزن الكثيف، إلا أن هذا الشعب الطيب المناضل قد تدثر بالآية الكريمة: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}. وما دام هنالك نظر للاستشراف والقادم، فعلينا أن نعي الدروس المستفادة، وأولها أن السياسة في عالم اليوم هي، باختصار، (لحظة الحقيقة)، وأن الرياضة في عالم الفيفا اليوم، باختصار، هي تسعين دقيقة، فهل تستفيد مصر وساحل العاج والجزائر وغانا وجنوب إفريقيا والرأس الأخضر والكنغو والسنغال، بل كل إفريقيا، من ابتلاء (الفيفا) وحُكامها ومراهناتها وإعلاناتها الحرام، أم أننا سنجعل الهزائم المبررة والغير مبررة ساحة للنواح وحائطاً للمبكى.
ومن بليغ التأسي والعزاء ما جاءني في الهزيع الأول من الليل رسالة مواساة لأخ صديق من الخرطوم الساهرة والقابضة على جمر القضية، فقد كان الرجل يعلمُ يقيناً أني من عشاق مصر كثيرة العشاق. وكان فوق ذلك يعلم مدى معاناتي ونفثاتي وأسفي على فقدان المنتخب المصري لنتيجةٍ كانت قاب قوسين أو أدنى. أما روشتة الطبيب المُداوية فقد كانت ممهورة بتوقيع أمير الشعراء في فلسفة الربح والخسارة:
لِلمَرءِ في الدُنيا وَجَمِّ شُؤونِها
ما شاءَ مِن (رِبحٍ) وَمِن (خُسرانِ)
فَهيَ القَضاءُ لِراغِبٍ مُتَضَلِّعٍ
وَهيَ المَضيقُ لِمُؤثِرِ السُلوانِ
الناسُ غادٍ في الشَقاءِ وَرائِحٌ
يَشقى لَهُ الرُحَماءُ وَهوَ الهاني
وَمُنَعَّمٌ لَم يَلقَ إِلّا لَذَّةً
في طَيِّها شَجَنٌ مِنَ الأَشجانِ
فَاِصبِر عَلى نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها
نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها سِيّانِ
_
*حسين خوجلي*