أسامة عمر عثمان: نرفض المساواة بين القوات المسلحة والمليشيا
عضو اللجنة العليا بالحراك الوطني أسامة عمر عثمان لـ(ألوان):
نرفض المساواة بين القوات المسلحة والمليشيا
الحوار السوداني يجب أن يُدار من الداخل
لا وصاية على السودان والحوار الوطني هو الطريق إلى السلام
رفضنا وثيقة أديس أبابا لأنها خالفت نص ومضمون الأجندة
حوار: مجدي العجب
في وقت تتسارع فيه المبادرات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب في السودان، وتتباين المواقف بشأن مستقبل العملية السياسية، يظل الحوار السوداني–السوداني محورًا رئيسيًا في النقاش العام. في هذا الحوار، يتحدث الأستاذ أسامة عمر عثمان، عضو اللجنة العليا بالحراك الوطني، عن موقف الحراك من لقاء أديس أبابا، ورؤيته للحوار الوطني، ودور المجتمع الدولي، وشروط السلام العادل، إلى جانب رؤيته لقضايا العدالة والتحول الديمقراطي في السودان.
أستاذ أسامة، واضح أن هنالك اضطرابًا داخل القوى السياسية الداعمة للجيش؟
أفتكر أن كل القوى السياسية الداعمة للقوات تقف معها لأنها مسؤولة عن حماية البلد، وبعد سقوط الإنقاذ اتجه كل الشعب إلى القيادة العامة وطالب القيادة بالاستيلاء على السلطة، واستجابت القوات لمطالب الشعب، وليس هنالك خلاف بين القوى السياسية الداعمة للقوات المسلحة.
ذهبتم إلى إثيوبيا برغم موقفها العدائي للسودان؟
طبعًا لم تأتنا الدعوة من إثيوبيا، وإنما الدعوة أتتنا من الاتحاد الإفريقي الذي يتخذ من أديس أبابا مقرًا له، وهذه الدعوة بالإجماع من عضوية الخماسية (الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، الإيقاد، جامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي).
ما الذي دار في أديس، وما هو موقفكم؟
ما تم في أديس أبابا لم يكن مقبولًا بالنسبة لنا كقوى الحراك الوطني الذين شاركنا في أديس أبابا، ورفضنا التوقيع على المذكرة التي تم عرضها من صمود جملة وتفصيلًا.
ولماذا تم الرفض؟
وجدنا أن مضمون المذكرة يتحدث عن الشأن السياسي في المقدمة، وكذلك يتحدث عن الشأن الأمني، وكذلك يتحدث عن أشياء كثيرة صمود غير معنية بها، إنما هي شأن أمني بحت، ولهذه الأسباب خالفت النص والمضمون لما جاء في الأجندة التي تمت بموجبها دعوتنا، وبعدها فوجئنا بإلحاق الكتلة الديمقراطية الذين شاركوا في مؤتمر أديس أبابا، وتوافقوا وتم التوقيع على مذكرة بينهم وصمود، وهي التي تتحدث عن محور سياسي وأمني، والمدهش أنه تم التساوي بين القوات المسلحة والمليشيا، وهذا مرفوض لدينا رفضًا لا خلاف فيه، ولذلك فإن مليشيا الدعم السريع التي دمرت السودان وحرقت ممتلكات الشعب الخاصة والعامة، كيف نساوي بينها وبين القوات المسلحة التي تحمي المواطن وممتلكاته؟.
إذا كنتم تدعون إلى حوار سوداني–سوداني لا إقصاء فيه لأحد، فكيف توفقون بين هذا المبدأ وبين استبعاد كل من تعاون مع المليشيا أو شاركها سياسيًا؟ وأين تقفون بين العدالة والإقصاء السياسي؟
أفتكر أن الحوار السوداني– السوداني مهم جدًا، ويدعو كافة أبناء الشعب السوداني، إلا من رفض أو تورط في جريمة انتهاكات في الحق الخاص والعام. الحوار السوداني – السوداني في نظري، على الدولة أن تكون جادة وحاسمة في ترتيب آلياته، وأن يكون الحوار بالداخل وبأسرع ما يمكن حتى لا يتدخل فيه الخارج وأعوان وداعمو المليشيا الذين ينادون بالحوار، هؤلاء ليس لهم أي علاقة بالشعب السوداني، وإنما خرجوا من السودان في أول أيام الحرب ولم يروا الدمار والخراب الذي أحدثته المليشيات.
ما الآليات العملية التي تضمن أن يكون دور المجتمع الدولي “ميسرًا ومسهلًا فقط” دون أن يتحول إلى وصاية، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد؟
الآليات العملية أن يكون المجتمع الدولي على مسافة واحدة، وأن يكون صادقًا وأمينًا، وأن يسهل لنا إخراج حوار سوداني – سوداني في الداخل، وبما أننا شركاء في المؤسسات الإقليمية والدولية، يجب عليهم أن يقفوا مع الشعب السوداني ويذللوا كافة الصعاب، وإدانة الدول التي تدعم المليشيات.
تتحدثون عن السلام العادل، والعدالة، والتحول الديمقراطي، فكيف ستتحقق هذه الأهداف في ظل الدعوة إلى القصاص، وما هي الضمانات لعدم تحول العدالة إلى انتقام سياسي أو إقصاء لفئات من السودانيين؟
أفكر أننا كأحزاب سياسية مع السلام، ولكن السلام الذي يحقق أن يكون سلامًا عادلًا، ولا يأتينا من وصاية خارجية وأصحاب الأجندة الخفية الذين يدعون لوقف إطلاق النار، ونحن لسنا دعاة حرب، ولكن لا نقبل بأي هدنة تأتي الدعوة لها ذريعة لدعم المليشيا التي على وشك الانهيار، ولو قبلنا بذلك فقد ساهمنا في تقسيم البلاد كما حدث في ليبيا.