عامر باشاب يكتب: أما آن لهذه المراكز أن تنطلق؟

قُصر الكلام

عامر باشاب

أما آن لهذه المراكز أن تنطلق؟

في كل دول العالم المتقدمة والمتحضرة تجد المراكز والمعاهد (البحثية) مكانتها الطبيعية في مقدمة الصف، لأنها هي التي تجعل الوطن يتقدم الصفوف باعتبار أنها العقل المفكر والمدبر للدولة في حل كل المشكلات والأزمات المستعصية، كونها تحول الأفكار والخطط إلى حلول علمية وعملية مدروسة تساعد القادة في اتخاذ القرار المناسب في المكان المناسب والوقت المناسب، عبر توفير كل ما يساهم في التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي والتطور والتحضر، ونحن في السودان بالفعل في حاجة ماسة للاستفادة من (عقولنا)، وكما يقول المثل المصري التقليدي العتيق (عقلك في راسك تعرف خلاصك) في إشارة إلى إعمال عقلك لحل مشكلتك بنفسك)، ونحن في وطن النجوم عقولنا بين أيدينا، ومن حولنا عدد كبير من مراكز البحوث والدراسات تضم كمًّا هائلًا من الخبراء والعلماء والباحثين الأفذاذ في عدة مجالات، وهؤلاء (العقول) للأسف الشديد بدلًا من أن نعرف (خلاصنا) بهم لحل كثير من المشكلات والأزمات التي أخرتنا عن الركب، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية المزمنة، تجدنا نتخلص منهم عبر إهمالنا وتجاهلنا لهم، وتركناهم محبوسين في مراكز بحوث تعليمية أو مكاتب التخطيط الصورية التي أضحت تشابه في جمودها القديم متاحف القطع الأثرية التي تظل تُحفظ في مكانها آلاف السنين، لا نقربها إلا لنزيح عنها الغبار أو لكي نعرّف السائح بتاريخها عبر الأزمنة.
وددت بهذه المقدمة أن أطرح عدة تساؤلات مهمة: أولًا، لماذا لا نستفيد من مراكز البحوث المنتشرة في بلادنا، وننفض عنها غبار التجاهل والإهمال، ونعطيها وضعها ومكانتها، ونستفيد من خبرة وأفكار وأبحاث القائمين عليها ليكونوا هم حلقة الوصل التي تنتج أو تقدم الأفكار لصناع القرار لكي يشرعوا بدورهم بكل الوعي والإدراك في حل كل الأزمات والمحن التي ظلت تغوص في وحلها البلاد؟.
آخر الكلام بس والسلام:
وبما أن غالبية أزماتنا، خاصة المعيشية والاقتصادية، المتسبب الأول والأخير فيها شح أو انعدام الطاقة البترولية أو الطاقة الكهربائية التي تدخل في كل تفاصيل حياتنا اليومية، فلتكن بدايتنا في البحث عن حلول عبر (المركز القومي لبحوث الطاقة)، وهذا المركز البحثي الهام للغاية موجود كـ(لافتة كبيرة طويلة) في إحدى المواقع بالعاصمة الخرطوم، ولكنه للأسف الشديد لا نرى له وجودًا فاعلًا على أرض الواقع، بمعنى أننا أكثر بلاد العالم التي أنعمها الله بالشمس المشرقة والساطعة (طول النهار)، وحتى الآن لم نستفد من هذه النعمة، وهي واحدة من مصادر الطاقة المتجددة، ومن هنا أوجه سؤالًا مباشرًا للقائمين والقائمات على أمر المركز القومي لبحوث الطاقة وأقول لهم: أين أنتم؟ ماذا تفعلون في محبسكم، أقصد (مبحثكم)؟ لماذا لا تظهرون تحت (طاقة الشمس)؟ هل هناك ما يعيقكم للقيام بدوركم؟. فكل مشاكل بلادنا محصورة في (الطاقة)، وحلها في الطاقة، وأنتم أهل الطاقة، ولم نرَ لكم ولا منكم أي (طاقة)، ولا حتى طقطاقة..؟. اللهم يا رب العباد يا مجيب الدعوات، سخّر لنا (الطاقة)، وفجّر (الطاقات).